kayhan.ir

رمز الخبر: 229552
تأريخ النشر : 2026September07 - 20:31

هل ينخرط نتنياهو من جديد في الحرب الأميركية على إيران؟

 

شارل أبي نادر

اليوم، هناك الكثير من المعطيات التي تشير إلى أن نتنياهو غير مرتاح بتاتًا للمشهد العسكري حاليًا في الخليج (الفارسي) وإلى ما وصلت إليه المواجهة الأميركية الإيرانية، وخاصة بعد انكفاء الوحدات الأميركية عن تفعيل الخيار العسكري، واكتفائها بخيار تفعيل الحصار والضغط الاقتصادي، رغم استهدافها المباشر مؤخرًا لبعض حاملات النفط الإيرانية، وبحسب المتابعين الجديين، لن يتأخر كثيرًا الانخراط "الإسرائيلي" المباشر في الحرب على إيران.

فما هي أسباب هذا الموقف المحتمل لنتنياهو؟ وكيف يمكن قراءته من خلال الارتفاع اللافت لمستوى الاعتداءات الهمجية "الإسرائيلية" على لبنان مؤخرًا؟

لناحية أسباب الاستياء "الإسرائيلي" من المشهد العسكري الحالي في الخليج(الفارسي)، يمكن القول إن نتنياهو صُدم من صمود إيران أمام الحرب الواسعة التي شُنّت عليها أميركيًا و"إسرائيليًا"، حيث راهن على تحقيق الكثير من الأهداف عند انخراطه السابق في تلك الحرب، بمعزل عن هدف إنهاء القدرات النووية الإيرانية، والذي ما زال سرابًا حتى الآن، فإنه يلمس اليوم، وبمرارة، كيف أن الرئيس ترامب أدخل إدارته في البيت الأبيض ووحداته العسكرية، وخاصة البحرية منها، في مستنقع غير واضح المعالم وفي طريق غامض ودون أي أفق واضح، وبينما كانت أهداف واشنطن و"تل أبيب" من هذه الحرب انتزاع قدرة إيران كلاعب أساسي في لعبة التوازن السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط، وخاصة في منطقة الخليج(الفارسي) وتحديدًا في مضيق هرمز، ها هي إيران اليوم، ورغم الحصار الواسع الذي تتعرض له، تفرض تأثيرًا صادمًا على كل الاقتصاد العالمي، بالإضافة لإثباتها أنها ما زالت تمتلك مستوى غير بسيط من القدرات العسكرية المختلفة، والتي حاول الأميركيون و"الإسرائيليون" جاهدين انتزاعها منها دون جدوى، والمواجهة الأخيرة التي استهدفت فيها بنجاح وحدات الحرس الثوري الإيراني سفنًا حربية أميركية في الخليج(الفارسي)، رغم الاستنفار الأميركي الواسع جوًا وبرًا، تؤكد ثبات هذه القدرات الإيرانية.

أما لناحية موقف نتنياهو هذا وكيف يمكن قراءته من خلال الارتفاع اللافت لمستوى الاعتداءات الهمجية "الإسرائيلية" على لبنان مؤخرًا، فيمكن الإشارة إلى النقاط التالية:

أولًا، كان لافتًا هذا التصعيد المجنون للاعتداءات "الإسرائيلية" مؤخرًا على لبنان، خاصة أن أغلب الشهداء الذين سقطوا هم من المدنيين ومنهم عدد كبير من الأطفال، وفي الوقت الذي كان نتنياهو ووزير حربه قد اعتبرا - على خلفية الادعاء "الإسرائيلي" غير الأكيد حتى الآن باحتلال تلة علي الطاهر - أن السيطرة على هذه التلة بما تحضنه من منشآت عسكرية نوعية، تشكل نقطة فاصلة في المواجهة ضد حزب الله، وكونها، ودائمًا حسب الادعاء "الإسرائيلي"، تزيل تهديد حزب الله لمنطقة الجليل، وتؤسس لتحقيق هدفهم بإنهاء بنيته العسكرية، فإنهم تجاوزوا مباشرة هذا الإنجاز الذي ادعوا تحقيقه، وتابعوا مجازرهم المعتادة وبنسبة أعلى.

ثانيًا، ومن خلال متابعة مسار الاعتداءات "الإسرائيلية" مؤخرًا، يبدو أن نتنياهو لم يعد يعطي أي اهتمام لاتفاق الإطار مع الحكومة اللبنانية، وحيث كان قد اعتبر سابقًا أن نجاحه في فرض المفاوضات المباشرة مع لبنان، يشكل إنجازًا سياسيًا ضخمًا له ولحكومته، ها هو اليوم يتجاوز هذه المفاوضات، ولا يوافق على إعطاء موعد لجولة جديدة.

ثالثًا وأخيرًا، وحيث ما زال نتنياهو ملتزمًا نوعًا ما بمطلب ترامب بالابتعاد عن استهداف بيروت والضاحية الجنوبية، فإن لجوءه إلى هذا التصعيد باستهداف مناطق مدنية بالكامل في قضاء النبطية وتحديدًا خارج المنطقة الصفراء التي يحتلها، وكأنه يخطط لحصول تدخل من الحرس الثوري ردًا على اعتداءاته هذه على المدنيين في لبنان، فيكون بذلك قد خلق الذريعة للانخراط المباشر من جديد في الحرب على إيران، وجر الأميركيين إليها كما يريد، ولتكون بذلك هذه الحرب، وكما عمل دائمًا خلال كامل مسيرته في قيادة الكيان، رافعة انتخابية له، خاصة أن التوقعات الانتخابية في غير مصلحته.

captcha