الشخير ليس دائماً بسيطاً.. علامات تكشف انقطاع النفس أثناء النوم
قد يعتاد البعض على الشخير أثناء النوم ويعتبرونه مجرد صوت مزعج لا أكثر، إلا أن الشخير المتكرر والعالي قد يكون أحياناً مؤشراً على اضطراب أكثر أهمية، وهو انقطاع النفس أثناء النوم.
وتحدث هذه الحالة عندما يتوقف التنفس بصورة متكررة خلال النوم ثم يعود من جديد، وقد تستمر نوبات توقف التنفس لعدة ثوانٍ وتتكرر مرات عديدة خلال الليلة الواحدة. ولا تؤثر هذه المشكلة على جودة النوم فحسب، بل يمكن أن تؤدي أيضاً إلى انخفاض مستويات الأكسجين في الجسم، ما ينعكس على النشاط والصحة العامة خلال النهار.
والأهم أن انقطاع النفس أثناء النوم من الحالات التي يمكن تشخيصها وعلاجها، لذلك فإن الانتباه إلى علاماته مبكراً يساعد على الحصول على العلاج المناسب وتحسين جودة النوم.
ما المقصود بانقطاع النفس أثناء النوم؟
انقطاع النفس أثناء النوم هو اضطراب يؤدي إلى توقف التنفس بشكل متكرر خلال ساعات النوم. وفي بعض الحالات، يستيقظ الشخص لفترات قصيرة جداً لإعادة فتح مجرى التنفس، من دون أن يتذكر حدوث ذلك في الصباح.
وتختلف آلية حدوث المشكلة بحسب نوع انقطاع النفس الذي يعاني منه الشخص.
1. انقطاع النفس الانسدادي
يُعد النوع الأكثر شيوعاً، ويحدث عندما ترتخي الأنسجة الموجودة في الجزء الخلفي من الحلق أثناء النوم، فتؤدي إلى تضييق مجرى الهواء أو إغلاقه جزئياً أو كلياً.
وقد يصاحب ذلك الشخير المرتفع أو أصوات اللهاث والاختناق أثناء النوم.
2. انقطاع النفس المركزي
يحدث هذا النوع عندما لا يرسل الدماغ الإشارات المناسبة إلى العضلات المسؤولة عن عملية التنفس، ما يؤدي إلى توقف التنفس لفترات قصيرة. وهو أقل شيوعاً من النوع الانسدادي، وقد يرتبط ببعض الحالات الصحية أو الأدوية.
3. انقطاع النفس المختلط
يجمع هذا النوع بين آليتي انقطاع النفس الانسدادي والمركزي، أي أن توقف التنفس قد ينتج في الوقت نفسه عن انسداد مجرى الهواء وعن خلل في الإشارات العصبية التي تتحكم في التنفس.
علامات لا ينبغي تجاهلها
لا يقتصر انقطاع النفس أثناء النوم على الشخير، إذ يمكن أن تظهر مجموعة من العلامات خلال الليل أو بعد الاستيقاظ، أبرزها:
الشخير بصوت مرتفع ومتكرر.اللهاث أو الشعور بالاختناق أثناء النوم.ملاحظة توقف التنفس لفترات قصيرة.الاستيقاظ مع الشعور بالتعب رغم النوم لساعات كافية.
النعاس الشديد خلال النهار.الصداع عند الاستيقاظ صباحاً.صعوبة التركيز أو الشعور بالتشوش الذهني.سرعة الانفعال وتقلب المزاج.جفاف الفم أو التهاب الحلق عند الاستيقاظ.
وفي كثير من الحالات، قد لا يدرك الشخص المصاب أنه يتوقف عن التنفس أثناء النوم، لذلك قد يكون شريك النوم أول من يلاحظ المشكلة.
هل كل شخص يشخر مصاب بانقطاع النفس؟ ليس بالضرورة.
فالشخير قد يحدث لأسباب متعددة ولا يعني تلقائياً وجود انقطاع النفس أثناء النوم. لكن الشخير المرتفع والمستمر، خصوصاً إذا ترافق مع اللهاث أو الاختناق أو ملاحظة فترات يتوقف فيها التنفس، يستدعي التحدث مع الطبيب وتقييم الحالة.
ما العوامل التي تزيد خطر الإصابة؟
تختلف العوامل بحسب نوع انقطاع النفس، لكن النوع الانسدادي قد يرتبط بعدة عوامل، من بينها:
زيادة الوزن. تضخم اللوزتين أو بعض الأنسجة في الحلق. زيادة محيط الرقبة. التقدم في العمر.
التدخين. احتقان الأنف أو صعوبة التنفس عبر الأنف.تناول الكحول.استخدام بعض الأدوية المهدئة.وجود تاريخ عائلي للإصابة بالحالة.
أما انقطاع النفس المركزي، فقد يرتبط في بعض الحالات بأمراض القلب أو السكتة الدماغية أو بعض الأدوية، كما تزداد احتمالات الإصابة به مع التقدم في العمر.
ماذا يحدث إذا تُركت الحالة دون علاج؟
قد يبدو انقطاع النفس أثناء النوم مجرد مشكلة مرتبطة بالنوم، لكن استمرار توقف التنفس وانخفاض الأكسجين بصورة متكررة يمكن أن يؤثر في الصحة على المدى الطويل.
وقد يرتبط عدم علاج الحالة بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني، إضافة إلى اضطرابات المزاج ومشكلات الذاكرة والتركيز.
كما أن النعاس الشديد أثناء النهار قد يقلل الانتباه والقدرة على التركيز، وهو ما قد يزيد خطر التعرض للحوادث، خصوصاً أثناء القيادة.
كيف يتم تشخيص انقطاع النفس؟
يعتمد التشخيص عادةً على تقييم الأعراض والتاريخ الصحي، وقد يطلب الطبيب إجراء دراسة للنوم لمراقبة التنفس ومعدل الأكسجين ومؤشرات أخرى أثناء النوم.
ويمكن إجراء بعض فحوص النوم في مختبر متخصص، بينما يمكن في حالات معينة استخدام أجهزة للمراقبة المنزلية وفقاً لتقييم الطبيب.
العلاج يختلف من شخص لآخر
لا يوجد علاج واحد يناسب جميع الحالات، إذ يعتمد اختيار العلاج على نوع انقطاع النفس وشدته والأسباب المرتبطة به.
وقد تشمل الخيارات:
تغيير نمط الحياة: مثل إنقاص الوزن عند الحاجة، وتجنب الكحول وبعض المهدئات، والامتناع عن التدخين.
تغيير وضعية النوم: قد يساعد النوم على أحد الجانبين بدلاً من النوم على الظهر لدى بعض الأشخاص المصابين بالنوع الانسدادي.
جهاز الضغط الإيجابي المستمر (CPAP): وهو من أشهر العلاجات، إذ يساعد على إبقاء مجرى الهواء مفتوحاً أثناء النوم من خلال تدفق هواء بضغط مناسب.
الأجهزة الفموية: يمكن أن تكون مناسبة لبعض الحالات، وتعمل على المساعدة في إبقاء مجرى التنفس مفتوحاً أثناء النوم.
متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا كان الشخير مرتفعاً ومتكرراً، أو كان هناك من يلاحظ توقف التنفس أثناء نومك، أو كنت تستيقظ باستمرار وأنت تشعر بالاختناق أو التعب، فلا ينبغي تجاهل هذه العلامات.
كما أن الشعور بالنعاس الشديد خلال النهار أو مواجهة صعوبة مستمرة في التركيز قد يكون سبباً إضافياً لطلب التقييم الطبي.
فالشخير ليس دائماً مجرد صوت مزعج؛ وفي بعض الحالات قد يكون إشارة إلى مشكلة قابلة للعلاج تحتاج إلى التشخيص.