استعدوا ولا تتماهلوا
حسين شريعتمداري
يمكن للمراقب المنصف ان يفرق بين الناقد المتحرق و بين من يحاول تأجيج الفتنة و اثارة الضغائن, لاسيما و سوق الاخبار و التحليل يغلى جراء الاتفاق النووي الذي حصل مؤخرا بين ايران و السداسية الدولية.
الا أن الباري قد حسم الامر في كتابه الكريم حين قال "فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه.." الزمر17-18 من هنا كان لزاماقبل الولوج في موضوع عمودنا هذا الاشارة الى امر و هو ان كان هناك انتقاد- و هو حاصل- فهو بعيد عن الضجيج المفتعل و انما يصب في دعم فريقنا النووي, و ليس الكلام لاجل الكلام , حين يستقى منه الافادة بعد فرز وتحليل الوثائق المطروحة.
و سبق ان وجهنا انتقادات واقعية لما صادق عليه مجلس الامن الاثنين الماضي على نص اتفاقية فيينا, الا ان احتشاد البحوث و الاراء حول البند الثالث من الملحق B لقرار مجلس الامن و الذي يعالج الصواريخ البالستية لايران، يدعونا لنؤشر صوب عدة مسائل , لو لم نعجل في حلها الان, لكانت ثقيلة التبعات. و اليكم عرض هذه المسائل:
جاء في البند الثالث للملحق B لقرار مجلس الامن الاممي " على ايران ان لا تفعّل كل ما يقارب الصواريخ البالستية التي لها امكانية حمل رؤوس نووية. و تشمل اطلاق أي صاروخ يعتمد تقنية صواريخ بالستية الى سنوات ثمان بعد موعد القبول بالبرنامج المشترك الشامل و الى ان تقدم الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرا يؤيد رؤوس المطالب، ويتوقف على ايهما يحصل اولا و لنا حديث بهذا الخصوص:
1- ان منصوص البند المذكور , و ان بدت في النظرة الاولى" صواريخ بالستية لها امكانية حمل رؤوس نووية" و لربما هذا الظاهر المخادع قد جعل بعض الاخوة يتصورون ان الصواريخ البالستية الايرانية لا تدخل ضمن هذا البند! الا انه مع طفيف تأمل ينبلج بوضوح ان " امكانية حمل رؤوس نووية" هي ذريعة لايقاف الانتاج و الاختبار و بالتالي شطب هذا السلاح الستراتيجي من منظومة اسلحتنا اذ يمكن درك عواقبها الوخيمة, و لكن لماذا؟! .
2-ان الصواريخ البالستية –BALLISIC MISSILE- يتم تصنيعها في اربع انواع، قصيرة المدى (اقل من 1000 كيلومتر)، متوسطة المدى _ بين 1000 الى 3500 كيلومتر)، وبعيدة المدى (3500 الى 5500 كيلومتر)، وعابرة القارات (بمدى يتجاوز ال5000 كيلومتر).
ان مجموعة الصواريخ البالستية التي تمتاز بامكانية حمل رؤوس نووية لاتختلف عن الصواريخ البالستية التي تقتصر على قابليتها الانفجارية التقليدية.
والفارق الوحيد بينهما ينحصر في رأسها الحربي-Warhead-اذ يمكن ان يكون نوويا او تقليديا. واللافت ان أي صاروخ بالستي يمتاز بحمل رأس حربي بزنة 200 كيلوغرام يمكنه ان يتحول الى رأس نووي. ولهذا السبب صار يستفاد من الصواريخ البالستية المتوسطة المدى والبعيدة المدى في حمل رؤوس نووية.
ونعود الان، بعد هذا البيان المقتضب، الى نص البند 3 من المحلق B.
فالكثير من الصواريخ البالستية الايرانية هي من نوع متوسط المدى أي بمديات الف الى ثلاثة الاف وخمسمائة كيلومتر. اذن فهي تتمتع بقابلية حمل رؤوس نووية، صار عليها حسب البند 3 من الملحقB لقرار مجلس الامن ان تعلق اختبار و انتاج هذه الصواريخ وتشطبها من منظومتها التسليحية! وهنا نتساءل من اخوتنا في الفريق النووي، الم يكن مقررا الحؤول دون تمكن الخصم من مراكزنا العسكرية؟
فلماذا يسمح لاعداء الجمهورية الاسلامية، اضافة الي التمكن من مراكزنا العسكرية، التدخل في مقدراتنا؟!
ينبغي ان نعلم ان منظومة صواريخنا البالستية هي واحدة من اللوائح الاساسية و المحاور الدفاعية للبلاد، وان تدخل الخصم بهذه المنظومة لاتعني سوى نزع سلاح ايران الاسلامية قبال اعدائنا الاقليميين وخارج نطاق المنطقة. فيما لايتم الاكتفاء بهذا التمكن والتدخل في صواريخنا البالستية اذ يتعدى الامر ابعد من ذلك ليصل الضعف الى حد ان لا تتمكن ايران من مواجهة جماعة داعش المبتدئة ... ولنا في فرصة اخرى مجال تناول ذلك.
وحول اهمية الموضوع نكتفي بالاشارة الى الاية 102 من سورة النساء، والتي تخاطب المجاهدين محذرة: "... ودَّ الذين كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم وامتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة...".
3 ــ لقد كان لاعضاء فريقنا المفاوض، وشخصيات سياسية آخرين والذين قد ادركوا النتائج الخطرة للبند 3 من الملحق B لقرار مجلس الامن، تصريحات في ايضاح البند 3 ووضع الحلول لتجنب نتائجها، وهنا اذ نعرب عن امتنانا لشجاعتهم في الاعتراف بالخطأ ولو تلويحا، وسعيهم لايجاد حلول، ينبغي ان نذكر ان ما طرحه الاعزاء من خارطة طريق لا تفي بالغرض، اذ سنشير لنماذج بشكل عابر؛ حين قالوا؛ ان الصواريخ البالستية ذات الرؤوس النووية تختلف عن الصواريخ البالستية ذات الرؤوس الحربية التقليدية، وقد اثبتنا عدم الاختلاف!
حين قالوا: ان نقض قرار مجلس الامن المرقم 2231 لا يعني نقض اتفاق فيينا! وهنا ينبغي القول:
اولا؛ ان اتفاق فيينا (البرنامج المشترك الشامل) هو الملحق A من الاتفاقية، ولذا فان نقض أي مادة من موادها يعني نقض البرنامج المشترك.
ثانيا؛ ان قرار مجلس الامن الاخير والصادر تحت عنوان "ضمانة اتفاق فيينا"، ولذا فان مكانته القانونية والتقيد بنصه هو اعلى وابعد من اتفاق فيينا، ولو لم يكن كذلك لما كان الضامن للبرنامج المشترك أي معنى.
ويذكرون ان نقض القرار لايؤدي الى عودة العقوبات. ويقولون؛ اذا كان الخصم يشرح البند 3 من الملحق Bبمعنى ايقاف الانتاج واختبار ممنوعية امتلاك بلادنا للصواريخ البالستية، فمن دون الالتفات الى نقض القرار سنمتنع من تطبيق هذا البند! وهنا ينبغي القول: اولا: ان البند المذكور لا معنى له سوى ما اشرنا اليه.
ثانيا: مع شديد الاعتذار ينبغي ان نتساءل؛ لماذا نسمح للخصم، بالرغم من التاكيدات والتحذيرات حول حفظ كيان النظام وقدرات البلاد الدفاعية، لماذا نسمح له ان يفرض هذا البند الخطر؟ كي نتحمل تبعات نقض هذا القرار؟!
4 ــ ان البند المشار اليه هو احد الاعيب العدو الخبيثة، اذ ان اصطلاح الاسلحة النووية يشمل جميع انواع الاسلحة النووية والشاملة للقنبلة او الرؤوس النووية، وبعض الانواع الاخرى. ومن جانب آخر فان التزامنا المنصب على اساس معاهدة NPT، وما رشح عن البرنامج المشترك، يقصد منه عدم انحراف ــ DIVERSION ــ نشاطاتنا النووية نحو انتاج الاسلحة النووية. من هنا فحين يكون الزام ايران بعدم انتاج السلاح النووي، الموضوع الاساس لاتفاق فيينا وقرار مجلس الامن، وهذا الامر قد ادرج في جميع البنود ونص الاتفاق والقرار، فما الذي يدعو لتاكيد منفصل على الرؤوس النووية؟! اليست الرؤوس النووية هي واحدة من انواع الاسلحة النووية، ولذا فان التشديد على عدم انتاج السلاح النووي سيشمل الرؤوس النووية، من هنا فان التاكيد المنفصل لا معنى له سوى التدخل في التصنيع الصاروخي لبلدنا.
5 ــ وجاء في توجيهات سماحة القائد ا لتي القاها مؤخرا، بان وثيقة فيينا سواء تمت المصادقة عليها ام لم يتم فلا تؤثر على مواقف الجمهورية الاسلامية الايرانية حيال اميركا، ودعم حركات التحرر والمقاومة، واي من المبادئ الراسخة للثورة. وكان سماحته قد شدد خلال استقباله للطلبة الجامعيين؛ على ان :
"المجاهدة، القائمة على اساس قرآني، ومناهضة الاستكبار والنظام السلطوي، لا تقبل التوقف، وان اميركا تمثل اليوم المصداق الكامل للاستكبار ... فاعدوا انفسكم لهذه المعركة ضد الاستكبار".