في أي طاحونة يصب هذا الماء ؟!
حسين شريعتمداري
1 – بالرغم من ان اصطلاح الحرب الناعمة قد تم استخدامه لاول مرة عام 1990 من قبل جوزيف ناي من جامعة هارفارد في كتاب عنوانه "تغيير ماهية القدرة الاميركية" الا ان خوض هذه الحرب له ماض بعيد. اذ بنيت اسسه على الاصل العقلائي والبديهي: "سلوك الانسان قائم على افكاره".
من هنا فان العدو اذا تمكن من ادارة افكار الراي العام لخصومه بحيث يصب لصالحه فانه سيتمكن من ادارة السلوك العام! ولكن كيف يتشكل الراي العام؟ وفيه ينسحب دور الاعلام في ادارة وتوليف الراي العام.
2 – ان الخطوة الاولى في الاستفادة من هذه الالية في ابعاد الراي العام للدولة الخصم عن وسائل اعلامه وتغيير البوصلة نحو الاعلام التابع للعدو.
ونلفت الى توجيهات السيد الشهيد بهذا الخصوص: في الحرب المركبة يستفيد العدو من الاعلام ومن العامل الثقافي والامني كي يطوق الشعب وايصاله لليأس ويغفل عن طاقاته. فيسعى لفصل الشعب عن سبل ايصال المعلومة، حسنا نحن نملك ادوات ايصال المعلومة للشعب فيعمل العدو على تنفير الشعب من الاذاعة والتلفزيون بانها اخبار تضاد الواقع وان لا يستمع لكلام القائد بانها مكررة. فلسنوات تعلن جبهة العدو جهارا قصدها إركاع الجمهورية الاسلامية بينما القيادة تقول "خسئتم" فهذا ليس تكرارا وانما هي الاستقامة.
3 – ان الاذاعة والتلفزيون كأي وسيلة لا تخلو من النقص ومن البديهي ان يكون النقد البناء لهذا النقص والضعف المحتمل – ان كان بتحرق وانصاف – سيساعد في اصلاح الامور في جهاز الاذاعة والتلفزيون. ومن المستبعد كما لم يحصل ان يدير مسؤولو هذه الوسيلة الاعلامية الوطنية ظهرهم عن النقد البناء والمنصف. ولكننا اليوم نشهد هجوما لا اساس له من قبل البعض ومن التيارات السياسية على منظمة الاذاعة والتلفزيون بكلها. واللافت ان هؤلاء في مهاجمتهم لا يشيرون الى سبب هجومهم او يكتفون باللجوء الى كليات غير واضحة.
وهنا نسأل بعض هؤلاء المهاجمين – وليس جميعهم - انه ما الفارق بين هجماتكم على الاعلام الوطني مع الهجوم الواسع لاعداء النظام على الاذاعة والتلفزيون وكذلك الهجوم الصاروخي الاميركي الاسرائيلي على مبنى الاعلام الوطني؟!
4 – ودون شك في ضرورة النقد المنصف لابد من القول: ان لم يكن للاذاعة والتلفزيون الدور المؤثر في البيان الدقيق للاحداث لاسيما اخبار الحرب لما تعرضت لهجمات مكررة من قبل العدو فلم يكتف بقذف اربعة صواريخ!
وهنا يثار السؤال انه ما الفرق بين مهاجمة الاذاعة والتلفزيون – وليس النقد المنصف – مع ما يصبو اليه الاعداء؟!
فالعدو يستهدف المبنى كي يلجأ الناس الى اعلام العدو، على سبيل المثال ان لا يعلموا بفشل العدو في الحرب ومدى اقتدار الجيش والحرس الثوري وعن الحضور الليلي لابناء الشعب في الشوارع والساحات او ان لا يعلموا الجرائم المرتكبة من قبل اميركا والكيان الصهيوني. أليس نتيجة الهجوم على الاذاعة والتلفزيون هو هذا؟ من هنا فما قصد المهاجمين؟ وهل فكروا في اي طاحونة يصب هذا الماء؟
والامر اللافت في انه اذا افتقرت الاذاعة والتلفزيون – كما يدّعون – للمخاطب! فلماذا هذا الهجوم؟ ولماذا يتم مهاجمة المبنى الاصلي في اكثر ساعات العمل ازدحاما بالصواريخ؟
5 – ولندقق مرة اخرى في توجيهات السيد الشهيد: ان العدو ولأجل ايئاس المواطن واغفاله عن امكانياته الذاتية يسعى لفصل الشعب عن سبل ايصال المعلومة. فنحن نملك الوسيلة ولكن العدو يثير التشكيك بان لا تستمعوا للاذاعة والتلقزيون لان اخباره مخالفة للواقع ولا تهتموا لتقارير المسؤولين فهي خلاف الواقع ولاتنصتوا لتوجيهات القائد فانها مكررة. فلسنوات تعلن جبهة العدو جهارا انها تقصد اركاع الجمهورية الاسلامية فيما القائد يقول خسئتم فهذا ليس تكرارا انها الاستقامة.