kayhan.ir

رمز الخبر: 229417
تأريخ النشر : 2026September05 - 20:58

المعادلة التي قلبت موازين القوى قبل نصف قرن

 

محمد صادق الحسيني

 لفهم ما يجري الآن من مواجهة وجودية بين أميركا وايران لا بدّ من العودة الى بدايات هذا التحوّل التاريخي الأهمّ في منطقتنا منذ نحو نصف قرن من الزمان

كانت واشنطن وموسكو تجلسان إحداهما مقابل الأخرى، وبينهما رقعة الشطرنج العالمية. وكان العالم منقسماً إلى قسمين، أو هكذا ظننّا. ولزم القوتان العظميان بعض الوقت لكي تدركا أنّ ثمة رجلاً ملتحياً يرتدي عباءة طويلة يجلس الى جانبهما ويقوم بالفعل بخطوات خاصة به

فاجأتنا الثورة الإيرانية وفشل خبراؤنا”.

هذا الكلام لمادلين أولبرايت وزيرة خارجية أميركا السابقة، في مذكراتها تحت عنوان: “الجبروت والجبار،

وهكذا حدث الزلزال

لماذا كانت المفاجأة ولماذا كان الزلزال؟

انه الدين الذي حسبوه خارج اللعبة تماماً،

انهم الشباب الذين ظنّوا أنهم خارج الحلبة مجرد متفرّجين،

والفضل بعد الله يعود لهذا الرجل الطويل الملتحي المؤسّس،

عنيتُ به الإمام الخميني العظيم،

الذي أخرج الأثقال من أقفالها،

أخرج الدين من رفوف المكتبات وبطون الكتب الى الشارع،

أخرج القرآن من مجرد قراءة في المقابر والفواتح، إلى الشارع، وجعل الدين يساوي الحياة مرة أخرى كما أراده الرعيل الأوليعني تماماً عكس ما كانوا يروّجون وهم في أوْج جبروتهم،

ولم يتكرّس نجاح الإمام عملياً بإسقاط الطاغية وبناء الجمهورية إلا عندما رفع شعارات وأهداف تطابق متطلبات وحاجات حركة التحرر الإيراني التاريخية بمجملها، ما جعله يتفوّق بانتفاضته التاريخية على الثورتين الروسية والفرنسية الشهيرتين.

قال للشباب:

لقنوا أنفسكم أنكم تستطيعون حتماً ستستطيعون،

وحتى نقترب من السياق التاريخي للتحوّل العميق في حركة التحرر التي تعمّ المنطقة الأن أختم بما قاله الإمام محمد باقر الصدر لأتباعه يوم ان انقسموا حول المطلوب منهم تجاه ما يجري من تطورات فورية متسارعة حول هذا الموضوع بالقول الصريح لهم:

لقد أصاب الإمام الخميني في أمرين أساسيين وأخطأنا باثنتين،

الأول أنه يوم قال إنّ الخطر الأساس هو في أميركا وهيمنتها فيما كنا نعتقد ونروّج بأنّ الخطر في الشيوعية والاتحاد السوفياتي،

الثاني وهو الأهمّ (والكلام للصدر)، فيما كنا نظن انه يكفي ان نعلّم الناس دينهم وعظاً وارشاداً… فيما كان الإمام الخميني يقول انّ علينا دفعهم الى الشارع ليواجهوا ويتصدّوا للطاغوت والطغيان مباشرة، أيّ إنزال الشباب بكلّ حيوية واندفاع لأخذ حقوقهم وانتزاعها بايديهم.

رحم الله لنا خليفته الإمام الشهيد المعمّر السيد علي الخامنئي الهمام،

وحفظ لنا ابنه المؤتمن آية الله السيد مجتبى الخامنئي الذي أضاف حديثاً القول:

لقد كان والدي الشهيد يؤمن بالشباب إيما إيمان وكان يقول:

أيها الشباب:

لا تنتظروا أحداً أن يمنحكم الدور، انتزعوا أنتم بأيديكم الدور المطلوب،

وأنا أقول لكم أنتم وأنا معاً وسوياً نصنع القرار،

هذا تحوّل نوعي كبير وهو جوهر فكر الإمام الخميني،

نعم لقد تمّ إخراج الإسلام من بطون الكتب وتحويله الى حراك حي في الشارع بعد ان تمّ نفخه في روح الشباب،

وهكذا تكرّست فكرة إعادة الثقة بالناس والشباب، مقابل اليأس الذي يريدون بثه في الشباب حتى يصبحوا تائهين ومن ثم تابعين… ويذهب مبدأ استقلال القرار في مهبّ الرياح.

لذا علينا إشاعة ثقافة الإمام القرآنية الربانية والتي هي: الدأب، الثبات، الإصرار، البقاء في الميدان ولو بلغ ما بلغ

فاستقم كما أمرت ومن تاب معك،

الإسلام الحركي الجماهيري سينتصر على كلّ المعوقات مهما بلغت التضحيات، بالكادر الرسالي المثابر والمتحرك كلّ الوقت، والذي لن يهدأ في جغرافيا عصر الظهور إلا بتحقق العدالة الكونية بإذن الله

عالم ينهار، عالم ينهض،

بعدنا طيبين قولوا الله

captcha