kayhan.ir

رمز الخبر: 229355
تأريخ النشر : 2026September04 - 21:13

هرمز بين الوقائع و الخطاب الأميركي

 

منذ أسابيع، تحاول إدارة الرئيس دونالد ترامب إقناع العالم بأن معركة مضيق هرمز حُسمت لمصلحة الولايات المتحدة، وأن النفط عاد إلى التدفق بمستويات قريبة من الطبيعي، بل تجاوزها أحياناً. لكن المقارنة بين تصريحات المسؤولين الأميركيين وبيانات حركة السفن والأسعار والمخزونات تكشف فجوة كبيرة بين الخطاب والوقائع.

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في 11 آب، إن متوسّط التدفقات عبر هرمز خلال سبعة أيام اقترب من تسعة ملايين برميل يومياً، وإن خمسة إلى سبعة ملايين أخرى تخرج عبر الأنابيب وموانئ التصدير البديلة، ليبلغ مجموع صادرات المنطقة نحو 15 مليون برميل يومياً. ثم أعلن أن أكثر من 20 مليون برميل خرجت في يوم واحد، قبل أن يقول مطلع أيلول إن 17 مليون برميل عبرت المضيق يوم الاثنين وحده.

وبالتوازي، قالت القيادة المركزية الأميركية إنها ساعدت نحو 1500 سفينة تحمل 750 مليون برميل على عبور هرمز منذ منتصف تموز. لكن الإدارة لم تنشر سجلاً بأسماء السفن وحمولاتها ومواعيد عبورها، بما يتيح مقارنة هذه الأرقام مع التحميل في الموانئ والتفريغ لدى الدول المستوردة.

الحساب البسيط يثير أسئلة إضافية. فقسمة 750 مليون برميل على 1500 سفينة تعطي متوسطاً يبلغ 500 ألف برميل للسفينة الواحدة، رغم أن الرقم الأميركي يشمل، وفق صيغته، سفناً تجارية لا ناقلات نفط حصراً. وإذا كانت التدفقات قد بلغت فعلاً 17 مليون برميل في يوم واحد، فإن ذلك يتطلب مرور عدد كبير من الناقلات العملاقة أو المتوسطة المحملة بالكامل، وهو حدث يفترض أن يظهر بوضوح في صور الأقمار الاصطناعية، وحركة الموانئ وبيانات التفريغ اللاحقة.

أما شركات التتبع التجاري فتقدم صورة مختلفة. فقد أظهرت بيانات «كبلر» أن عدد عمليات العبور اليومية انخفض بعد عودة التصعيد بنحو 70%، من قرابة 45 إلى 13 عمليّة، وأن معظم السفن استخدمت المسار الإيراني بدلاً من المسار العُماني. وفي أحدث موجة تصعيد، ذكرت رويترز أن أربع سفن عبرت المضيق، مقابل متوسط عشرة أيام بلغ 13 سفينة، بينما قالت شركة كيبلر المتخصّصة بتتبع السفن ومساراتها من موانئ الانطلاق حتى موانئ الوصول بمعزل عن إطفاء أجهزة التتبع في جزء من المسار، إن المعدل الوسطيّ للتدفق اليومي عبر مضيق هرمز لم يتجاوز 2.3 مليون برميل في شهر آب.

يبقى السوق هو الحكم الأكثر دلالة. فلو عاد هرمز إلى العمل الطبيعيّ، وتدفقت الكميات التي تتحدّث عنها إدارة ترامب بصورة مستقرة، لما صعد برنت إلى 95.63 دولاراً عند إغلاق 2 أيلول، ثم لامس 97.29 دولاراً في تداولات اليوم التالي. كما هبط المخزون التجاري الأميركي 4.45 ملايين برميل في الأسبوع الأخير من آب، بينما تقدر إدارة معلومات الطاقة أن المخزونات العالمية انخفضت بمعدل 4.2 ملايين برميل يومياً في الربع الثاني، وتتوقع انخفاضها 3.8 ملايين يومياً في الربع الثالث.

الحقيقة أن بعض النفط يعبر هرمز، وأن الولايات المتحدة نجحت في تنظيم ممرات محدودة وتسهيل عمليات نقل بديلة. لكن هذا مختلف جذرياً عن فتح المضيق واستعادة تدفقات ما قبل الحرب. ما تحقق هو إدارة للنقص وتدوير للمخزون، لا إنهاء للأزمة. وبينما يحاول ترامب ووزراؤه صناعة انتصار بالأرقام المجرّدة، تقول حركة السفن والمخزونات وسعر البرميل إن إيران لا تزال تمسك بعنق الممر، وإن الطريق بين التسعين والمئة دولار لسعر برميل النفط يبقى قصيراً وسريعاً، كلما عاد التصعيد.

البناء

captcha