همم الرجال تنتصر على السيوف
على خطى وزير خارجية اميركا الاسبق " هنري كسنجر " صانع المؤامرات والحيل السياسية لجر المنطقة الى الدمار وهو القائل : ليس من صالح اميركا ان تحل اي مشكلة في العالم لكن من صالحها ان تمسك بخيوط المشكلة وتحرك هذه الخيوط حسب المصلحة القومية الاميركية .على هذه الخطى يتحرك المعتوه برامب منذ ولايته الاولى حين مزق الاتفاق النووي الذي ابرم بشكل قانوني دولي مع مجموعة 5+1 عام 2015 وانسحبت منه اميركا عام 2018 بذريعة ان البرنامج النووي الايراني سيتيح الفرصة لايران لتصنيع سلاح نووي – فيما لم يمتلك ترامب على ادعائه اي دليل – حتى ضلل الترويكا الاوربية لتشاطره المواقف.
ومع ولايته الثانية وضع ترامب مع حليفه نتنياهو ايران كهدف اساس في مخططاتهما المشؤومة للمنطقة فكان قرارهما التخلص من نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية. فلم يتوقف ترامب منذ مجيئه للسلطة عن التهديد والوعيد وكيل التهم لايران والتلويح بأوقات عصيبة تنتظر طهران وبالقيام باجراءات عسكرية رادعة اذا ما رفضت ايران الجلوس مجددا الى طاولة التفاوض التي يحاول ان يفرض شروطه التعجيزية فيها بتجريد ايران من برنامجه النووي السلمي كما وطالت تخرصاته البرنامج الصاروخي الايراني والهدف من كل ذلك هو الاطاحة بنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وذلك بالقضاء على القدرات العلمية والعسكرية والامنية والمعرفية لتعود ايران الى ما كانت عليه في زمن الشاه تخدم مصالح اميركا وتل ابيب.
وهكذا اتضح للعالم ان ترامب لم يترشح للرئاسة الاميركية كداعية سلام لانهاء الحروب في المنطقة والعالم.وانما هو مؤجج للحروب عمليا كأسلافه المتعطشين للدماء من اجل مصالحهم المادية وحسب.فحين سئل " بول وولفوويتز " مساعد وزير الدفاع الاميركي الاسبق " رامسفيلد " عن سبب ضرب العراق – عام 2003 – فيما لم يملك العراق اسلحة دمار شامل ولن تفعل واشنطن شيئا مع كوريا الشمالية فأجاب : الفرق الاكبر بين العراق وكوريا الشمالية هو ان العراق يعوم على بحر من النفط !
الا ان الطغاة يمكرون ويمكر الله وهو خير الماكرين اذ ان التكتيك الاميركي قد أسفر عن نتائج عكسية حين قفزت بالامس اسعار النفط لتتجاوز 93 دولارا للبرميل الواحد ولم ينفع استعراض القوة لضمان تدفق امن وسلس للطاقة من مضيق هرمز.كما وانعكس الامر على الداخل الاميركي وذلك بتقديم وزير الجيش " دن دريسكول " أول أمس استقالته الى البيت الابيض لتشديد خلافه مع وزير الحرب " هيغست" بسبب طرد اربعة ضباط – اثنان من ذوي البشرة السوداء وامراتين - . وكذلك اسنقال مساعد وزير الجيش العقيد " ديفيد باتلر".
وسبق ان استقال وزير البحرية معاضدا الاخرين الراي في ان الحرب التي يشنها ترامب على ايران قد جلبت الويل على الجنود الاميركان لتردي اوضاعهم النفسية ولاطالة امد القتال ونفاد الذخيرة الاستراتيجية للبنتاغون.
وهكذا تسقط طهران رهانات ترامب على امكانية اخضاع الجمهورية الاسلامية الايرانية عبر العقوبات المطلقة والتهديد بالتدخل العسكري .فالمعتوه ترامب تصور ان الضغط العسكري الشديد يمكن ان يوصل ايران الى نقطة الاستسلام وهذا الحساب ينبع بالطبع من المنطق التقليدي للقوة الصلبة في السياسة الدولية. فاثبتت ايران ان معادلة القوة في الحرب لاتتحدد بالتفوق العسكري والتقنيات الحديثة وانما هي همم الرجال القادة الميامين الذين لاتاخذهم في الله لومة لائم .
فكلما يتم اغتيال قائد ميداني او سياسي يخلفه مباشرة اخر اشد عزيمة واصرارا على مواصلة القتال.وقد شهد العالم كيف بقيت الجمهورية الاسلامية الايرانية على وحدتها وقوتها حتى مع اغتيال الامام الشهيد السيد علي الخامنئي المعظم رضوان الله تعالى عليه ليخلفه صالح اخر قد خبر سوح الجهاد بكل تفاصيلها.