kayhan.ir

رمز الخبر: 229291
تأريخ النشر : 2026September02 - 20:29

أفول الهيمنة الأميركية في هرمز..تداعيات فشل الردع والعقوبات على النظام الدولي

 

حسن حردان

 تمثل استراتيجية واشنطن لعزل إيران دولياً عبر حزم العقوبات الأميركية المشدّدة تحدياً معقداً يصطدم بتغيّرات جوهرية في خريطة الاقتصاد العالمي والنظام المالي الدولي. تشير قراءات مراكز الأبحاث إلى أنّ الرهان الأميركي على “الإماتة الاقتصادية” لطهران يواجه عقبات هيكلية كبرى نظراً لارتكاز إيران على شبكة تحالفات إقليمية ودولية بديلة:

الارتكاز على تكتلات القطبية المضادة (بريكس وشنغهاي): توفر العضوية المتكاملة لإيران في منظمة شانغهاي للتعاون ومجموعة “بريكس” مظلة دبلوماسية واقتصادية تمنع عزلها كلياً؛ إذ تتيح هذه التكتلات قنوات تعاون استراتيجي مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا، مما يجهض الهدف الأميركي في تحويل طهران إلى دولة منبوذة بالكامل على الصعيد الدبلوماسي.

الالتفاف على نظام “سويفت” والتعامل بالعملات الوطنية: مكّنت آليات التبادل التجاري البيْني خارج النظام المالي العالمي المهيمن عليه بالدولار (نظام سويفت)، والاعتماد على العملات المحلية (كـ اليوان الصيني والروبل الروسي والريال الإيراني)، طهران من تقليص فاعلية العقوبات المصرفية الغربية. تتيح هذه المنظومة تسوية الصفقات التجارية الحيوية ـ لا سيما صادرات الطاقة والسلع الأساسية ـ بعيداً عن أعين الخزانة الأميركية ومنظومة الرقابة الغربية.

المأزق الصيني وحدود النفوذ الأميركي: تصطدم العقوبات الثانوية القاسية التي تلوّح بها الإدارة الأميركية ضدّ شركاء إيران بحائط صدّ صيني. فبينما تحاول واشنطن دفع بكين وبقية الأطراف لقطع علاقاتها الاقتصادية مع طهران، ترفض الصين الانصياع لهذه الشروط، ملوّحة بأوراق ضغط مقابلة (مثل تقييد تصدير المعادن النادرة أو استخدام أدوات مالية استراتيجية)، فضلاً عن حاجة الاقتصاد الصيني المستمرة للنفط الإيراني بأسعار تفضيلية عبر شبكات “اسطول الظلّ” والمصافي المستقلة.

تآكل فعالية العصا الأميركية الأحادية: يؤكد المراقبون أنّ التوسع المفرط في استخدام العقوبات كمشجب دائم للأزمات الخارجية أدّى إلى “تآكل هيمنة الدولار” وتدشين مسارات دولية متسارعة لحماية الاقتصادات الناشئة من سلاح العقوبات الأميركية. ونتيجة لذلك، لم يعد التلويح بالعزل المالي يحقق نتائجه السريعة المرجوة، بل بات يدفع خصوم واشنطن نحو مزيد من الاندماج المالي والتقني المستقل عن المنظومة الغربية.

والسؤال، ما هو أثر هذه السياسة على مكانة أميركا العالمية؟

تنعكس سياسة التصعيد العسكري غير الحاسم والعقوبات المفرطة التي تتبعها الإدارة الأميركية في مضيق هرمز سلباً على مكانة الولايات المتحدة وقوتها الناعمة والصلبة على الصعيد الدولي، إذ تساهم في تقويض ركائز الهيمنة الأميركية عبر مسارات استراتيجية متعددة:

تآكل مصداقية الردع العسكري: كشف عجز القوة العسكرية الأميركية عن تأمين ممر حيوي كمضيق هرمز في وجه استراتيجيات إيران غير المتماثلة عن حدود قدرة واشنطن على خوض حروب استنزاف طويلة، مما يرسخ لدى الحلفاء والخصوم على حدّ سواء انطباعاً بتراجع القدرة الأميركية على حماية المصالح الحيوية وحلفائها الإقليميين بحسم.

فقدان القيادة المتعددة الأطراف: أظهرت المواجهة الأحادية في هرمز وعجز واشنطن عن حشد إجماع دولي حقيقي لفرض عزلة شاملة على طهران ـ نظراً لرفض قوى كبرى كالصين الانصياع للعقوبات الثانوية ـ تراجع قدرة الولايات المتحدة على هندسة النظام الدولي وإدارة الأزمات العالمية بالوسائل الدبلوماسية، لتتحوّل سياستها إلى ردود فعل قسرية تفتقر للجاذبية الاستراتيجية.

تكريس صورة التخبّط لصالح القطبية المتعددة: يرى المراقبون الدوليون أنّ هذا المأزق يمنح خصوم واشنطن (مثل الصين وروسيا) مادة دسمة لترويج سردية “أفول الأحادية القطبية”، مبرزين أنّ عجز واشنطن عن إدارة أزمة في ممر مائي ضيق يعكس بداية تحوّل هيكلي نحو نظام دولي متعدّد الأقطاب لا تملك فيه واشنطن رفقة “العصا الاقتصادية والتهديد العسكري المطلق” القدرة على إملاء شروطها منفردة

captcha