نقص فيتامين د.. علامات قد لا تلاحظها وطرق التشخيص والعلاج والوقاية
يُعد فيتامين «د» من العناصر الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحة العظام والعضلات، ويُعرف باسم «فيتامين الشمس» نظراً إلى قدرة الجسم على إنتاجه عند التعرض لأشعة الشمس. ورغم أن نقصه قد لا يسبب أعراضاً واضحة لدى كثير من الأشخاص، فإن انخفاض مستوياته لفترات طويلة وبشكل شديد قد يؤثر في صحة العظام والعضلات ويرفع احتمالية الإصابة بالكسور.
فكيف يمكن معرفة وجود نقص فيتامين «د»؟ وما أبرز أسبابه وطرق علاجه والوقاية منه؟
نقص فيتامين د قد يحدث دون أعراض واضحة
لا يشعر معظم الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستويات فيتامين «د» بأعراض محددة، وقد يمر النقص لفترة طويلة دون أن يلاحظه الشخص.
وغالباً ما تبدأ العلامات بالظهور عندما يكون النقص شديداً أو مستمراً لفترة طويلة، لذلك قد لا يكون الاعتماد على الأعراض وحدها كافياً لاكتشاف المشكلة.
ألم العظام وضعف العضلات من أبرز العلامات
يلعب فيتامين «د» دوراً مهماً في مساعدة الجسم على امتصاص الكالسيوم والفوسفور، وهما من المعادن الضرورية للحفاظ على قوة العظام.
وعندما تنخفض مستويات الفيتامين بشكل كبير، قد تتأثر عملية تمعدن العظام، ما قد يؤدي لدى البالغين إلى حالة تُعرف باسم «لين العظام»، بينما يمكن أن يؤدي النقص لدى الأطفال إلى الإصابة بالكساح.
وقد يصاحب هذه الحالات الشعور بآلام في العظام، وضعف العضلات أو ألمها، كما يمكن أن تزداد احتمالية التعرض للسقوط والكسور، وقد تظهر صعوبة في المشي لدى الحالات الشديدة.
التعب وتقلبات المزاج
لا تقتصر التأثيرات المحتملة لنقص فيتامين «د» على العظام والعضلات، إذ يمكن أن يرتبط انخفاض مستوياته أيضاً بالشعور بالتعب، كما ارتبط في بعض الحالات بأعراض الاكتئاب.
ومع ذلك، فإن هذه الأعراض ليست خاصة بنقص فيتامين «د» وحده، وقد تكون مرتبطة بالعديد من الأسباب الصحية الأخرى.
لماذا يحدث نقص فيتامين د؟
يحتاج الجسم إلى التعرض لأشعة الشمس للمساعدة في إنتاج فيتامين «د»، ولذلك قد يكون الأشخاص الذين يقضون معظم أوقاتهم داخل المنازل أكثر عرضة لانخفاض مستوياته.
كما يمكن أن يرتفع خطر النقص لدى كبار السن وملازمي المنزل، إضافة إلى أصحاب البشرة الداكنة، إذ تنتج بشرتهم كميات أقل من فيتامين «د» عند التعرض لأشعة الشمس مقارنة بالبشرة الفاتحة.
وتشمل عوامل الخطر الأخرى:
عدم الحصول على كمية كافية من الأطعمة الغنية بفيتامين «د» أو المنتجات المدعمة به.
الإصابة بأمراض تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية داخل الأمعاء، مثل الداء البطني ومرض كرون.
الإصابة بأمراض الكلى أو الكبد التي قد تؤثر في تحويل فيتامين «د» إلى صورته النشطة.
السمنة، إذ يمكن للأنسجة الدهنية الزائدة أن تحتجز جزءاً من فيتامين «د».
استخدام بعض الأدوية التي تزيد من سرعة تكسير فيتامين «د» داخل الجسم، ومن بينها بعض الأدوية المستخدمة لعلاج نوبات الصرع.
كيف يتم تشخيص نقص فيتامين د؟
يمكن الكشف عن مستويات فيتامين «د» من خلال تحليل دم، لكن إجراء الفحص لا يُعد ضرورياً بشكل روتيني لجميع الأشخاص الذين لا يعانون من أعراض أو عوامل خطر.
وقد يوصي الطبيب بإجراء الفحص عند وجود عوامل تزيد احتمالية النقص، مثل السمنة، أو أمراض الكلى المزمنة، أو مشكلات سوء امتصاص الغذاء.
كما يمكن أن تدفع بعض العلامات الصحية، مثل تكرار السقوط، وخصوصاً لدى كبار السن، إلى تقييم مستويات فيتامين «د» ضمن الفحوص الطبية المناسبة.
المكملات من أبرز طرق العلاج
يختلف علاج نقص فيتامين «د» من شخص إلى آخر وفقاً لدرجة النقص والحالة الصحية العامة ووجود أمراض أخرى قد تؤثر في امتصاص الفيتامين أو استقلابه.
وتُستخدم المكملات الغذائية في علاج معظم حالات النقص، ويتوافر فيتامين «د» بصورة أساسية في شكلين هما D2 وD3، ويُستخدم فيتامين D3 على نطاق واسع في المكملات.
وقد يصف الطبيب في حالات النقص الشديد جرعات علاجية مرتفعة لفترة محددة، ثم يتم الانتقال إلى جرعة أقل للمحافظة على المستوى الصحي. وتختلف الجرعة المناسبة بحسب نتائج التحاليل والحالة الصحية، لذلك لا يُنصح بتناول الجرعات العالية من المكملات من دون إشراف طبي.
هل يكفي الطعام لعلاج نقص فيتامين د؟
يمكن أن يساعد النظام الغذائي في الحصول على فيتامين «د» والمحافظة على مستوياته، إلا أن الغذاء وحده قد لا يكون كافياً عادةً لعلاج حالات النقص المؤكد.
ومن أبرز المصادر الغذائية التي تحتوي على فيتامين «د» الأسماك الدهنية، وزيت كبد سمك القد، وبعض منتجات الألبان والحبوب المدعمة، إلى جانب البيض والفطر وكبد البقر.
ويُفضل أن يكون الحصول على الفيتامين جزءاً من نظام غذائي متوازن، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر للإصابة بنقصه.
أشعة الشمس.. مصدر طبيعي لكن دون إفراط
يساعد التعرض لأشعة الشمس الجسم على إنتاج فيتامين «د»، لكن الاعتماد على الشمس وحدها لعلاج النقص ليس الخيار المعتاد، خصوصاً أن التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأضرار الجلد وسرطان الجلد.
لذلك، ينبغي تجنب التعرض المفرط للشمس، والاعتماد على الوسائل التي يحددها الطبيب عند وجود نقص مؤكد.
كيف تحمي نفسك من نقص فيتامين د؟
تختلف احتياجات الجسم من فيتامين «د» بحسب العمر وعوامل أخرى، مثل النظام الغذائي والتعرض للشمس والحالة الصحية.
وبشكل عام، يحتاج الأشخاص من عمر عام وحتى 70 عاماً إلى نحو 600 وحدة دولية يومياً، بينما ترتفع الاحتياجات الموصى بها إلى نحو 800 وحدة دولية يومياً لمن تجاوزوا 70 عاماً.
وتُعد هذه الكميات إرشادات عامة للوقاية والحفاظ على المستويات المناسبة لدى عامة السكان، ولا تمثل بالضرورة الجرعات العلاجية للأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بالنقص.
ويمكن المساعدة في الوقاية من انخفاض مستويات فيتامين «د» من خلال اتباع نظام غذائي متوازن يتضمن مصادر الفيتامين، واستخدام المكملات عند الحاجة وتحت إشراف طبي، إلى جانب الحصول على تعرض مناسب للشمس دون إفراط.
الخلاصة
قد يكون نقص فيتامين «د» صامتاً في كثير من الحالات، لكن النقص الشديد والمستمر يمكن أن يؤثر في صحة العظام والعضلات ويسبب الألم والضعف ويزيد خطر السقوط والكسور.
لذلك، فإن الأشخاص الأكثر عرضة للنقص أو الذين تظهر لديهم أعراض مرتبطة به قد يحتاجون إلى تقييم طبي وتحليل مستويات الفيتامين، بينما يعتمد العلاج على درجة النقص والحالة الصحية، وغالباً ما تكون المكملات جزءاً أساسياً من خطة العلاج.