kayhan.ir

رمز الخبر: 229256
تأريخ النشر : 2026September01 - 21:16

سيناريوهات العزل الغربي تفشل تباعا

 

 صحيح ان الحروب تبدأ بالقدرات العسكرية ولكن لا تنتهي بالضرورة بها. فقد اختارت اميركا بعد تجربتها الحرب على ايران الاسلامية وعجزها التوصل لاهدافها اختارت ممارسة الضغط الاقتصادي كساحة جديدة للصراع.

فالادوات التي تستعملها واشنطن هي نفسها التي مارستها منذ عقود كل ما في الامر ان تضيف ظواهر تزويقية تعجب المتغربين مثل: حرمان الوسطاء الماليين المرتبطين بايران من الوصول الى الدولار واستهداف البنوك والمؤسسات المتعاونة مع طهران وتهديد الشركات والدول التي تتعامل اقتصاديا مع ايران كما هو الحال مع الصين في تخييرها بين التعامل مع ايران او الوصول الى النظام المالي الاميركي.

الا ان ايران قد طورت شبكات من الاليات غير المباشرة للتجارة وتحويل الاموال وبيع النفط. ولذا لم تفلح حزمة "عملية المنبوذ الاقتصادي" التي اطلقت في شهر آب من هذا العام ضمن نطاق فاعليتها القصوى وتحشيد المفكرين والمحللين الاميركان لارائهم اذ تمكنت طهران من امتصاص الصدمات لتجاربها السابقة.

فإيران قد حصنت اقتصادها الاستراتيجي عبر انضمامها الى كتل دولية وازنة كمنظمة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون الاقتصادي والسوق الاوراسية وهي شبكات امان موازية للنظام المالي الغربي. هذا فضلا عن تشارك ايران خمس عشرة دولة في الحدود البرية والمائية المباشرة تحكمها علاقات الاعتماد المتبادل والمصالح المشتركة. وهذه الحدود تمتد من باكستان وافغانستان وطاجيكستان شرقا وصولا الى تركيا وارمينيا وجمهورية اذربيجان والعراق وبعض الدول المطلة على الخليج الفارسي. اذن فمعادلة القطب الواحد لم تعد تستطع اغلاق الشرايين الاقتصادية لدولة بحجم ايران. اذ سيتسبب ذلك في ارتدادات عكسية على امن الطاقة العالمي وعلى استقرار سلاسل الامداد الدولية التي تربط الشرق بالغرب.

من هنا تلجأ اميركا بين الحين والاخر للتنفيس عن عقدها وانهيارها النفسي الى قصف زورق مدني او منصة معطلة لتسجل ذلك ضمن انتصاراتها الواهمة في الحرب على ايران. وهي تدرك جيدا ان الحرب لم تكسر اولويات ايران، وحتى حين لجأ ترامب الى التوقيع على مذكرة التفاهم فهي كانت ارادة اميركية لانشاء واقع سياسي جديد تتبجح به اذا توصلت لمكاسب افتراضية. فالمفاوضات لم تدر في جوهرها حول ممر ملاحي او لجنة اشراف او صيغة لوقف اطلاق النار. وخلصت اميركا الى ان اي تفاهم قابل للحياة يجب ان ينطلق من الاعتراف باولويات ايران كالافراج عن الاصول الايرانية المجمدة والانسحاب من المنطقة وتسديد التعويضات الناجمة عن الحرب التي فرضتها اميركا على ايران وبالتالي وقف اطلاق النار في لبنان وفلسطين...

وهكذا يبقى الاختلاف اختلافا مبنائيا فالمحادثات تكون نافعة حين تصب في مصلحة الشعب الايراني وتثبيت المكاسب الناجمة عن المقاومة.

وشتان بين الاسس التي ابتنيت عليها مبادئ الثورة الاسلامية في ايران مع التحلل الاخلاقي الذي هو اس هيكلية الدولة الاميركية. فالمشروع الفكري الذي صاغه الامام الراحل ومن بعده الامام الشهيد هو خطاب عابر للحدود الثقافية والسياسية فهو بمثابة اطروحة معرفية تناغم الوجدان البشري والفطرة الانسانية.بينما يسعى النظام الغربي المتوحش الى تفريغ الوعي البشري وطمس الحقائق عن طريق بروباغندا ممنهجة للوصول الى انحلال معرفي واجتماعي ممنهج تحت مسمى الديمقراطية الليبرالية. وقد بات واضحا لكل عاقل ان هذه الاطروحة الغربية ليست الا قماشة متهرئةعفا عليها الزمن. وهذا ما بات يشعر به المنظر الغربي بعد الانسداد في الافق العسكري ففضل التراجع التكتيكي ليعلن عجزه عن مجاراة القيادة الاسلامية فكريا بعد ان عجزت القوات العسكرية الاميركية في الميدان عن اخضاع ايران الاسلامية.

captcha