kayhan.ir

رمز الخبر: 229224
تأريخ النشر : 2026September01 - 21:15

ما بعد الخطاب… الساعة بدأت تتحرك

 

عباس المعلم

خطاب الشيخ نعيم قاسم الأخير لم يكن هو الحدث، بل الإشارة إلى ما بعده. العناوين قيلت على المنبر، أما الرسالة الأشدّ حساسية فذهبت إلى من يعنيهم الأمر في الداخل والخارج: قيادة حزب الله حسمت قرارها، ومرحلة استضعاف الحزب ومحاصرته وتجاوزه وتهميشه، بالتوازي مع استمرار العدوان عليه وعلى بيئته، لم تعد قابلة للاستمرار وفق القواعد السابقة. ثمة شيء تغيّر في مقاربة المرحلة، وما كان يُمتصّ بالأمس قد لا يُمتصّ غداً.

في المقابل، لم يُغلق باب السياسة. الحزب يفتح مساراً للحلول، لكنه مسار محدّد، ضيّق، وله سقف زمني. المطلوب تسويات واقعية تعترف بحجم الحزب وحضوره وتضحياته، لا حلول تُبنى على وهم إضعافه ثم مطالبته بالتكيّف مع نتائج ذلك. وهنا تبدأ العقدة: النافذة السياسية مفتوحة، لكن عقارب الساعة تتحرك، وما يُعرض اليوم قد لا يبقى مطروحاً بالشروط ذاتها عندما تنتهي المهلة السياسية غير المعلنة.

وخلف هذه النافذة، تبدو الصورة أكثر سخونة. الجهوزية في مستوياتها العليا، والاحتمالات مفتوحة: في الداخل، وعلى جبهة العدو، وبالوسائل المتاحة كافة؛ المعلومة وغير المعلومة، المتوقعة وتلك التي قد تأتي من خارج الحسابات. وإذا اتُخذ قرار الانتقال إلى مرحلة أخرى، فالرسالة التي يمكن قراءتها من الخطاب أنّ الحزب لن يضبط خطواته على توقيت أحد، ولن ينتظر موافقة أحد، ولن يجعل حسابات الداخل أو الخارج قيداً على ما يعتبره ضرورة لحماية موقعه وبيئته.

والأولوية أصبحت أكثر وضوحاً: إخراج بيئة الحزب من دائرة العدوان والحصار والاستهداف والتشويه، والانتقال من امتصاص الضغط إلى صناعة معادلة جديدة. بالسياسة إنْ أمكن، وبخيارات أخرى إذا أُقفلت السياسة. المسألة لم تعد، وفق هذه القراءة، كيف سيتعامل الحزب مع الضغوط المقبلة، بل إلى أيّ لحظة سيبقى يتعامل معها بالقواعد القديمة.

لهذا، ربما يكون الخطأ الأكبر قراءة خطاب الشيخ قاسم بما قاله فقط. الأهمّ هو ما تركه بين السطور: هناك باب مفتوح للحلّ، لكن ليس إلى الأبد؛ وهناك خيارات لم تُكشف، لكنها حاضرة؛ وهناك قرار يبدو أنه اتُخذ بألّا تبقى المرحلة المقبلة نسخةً عن المرحلة السابقة

captcha