الرئيس بزشكيان: هناك أطراف داخل أميركا ترى مصالحها في استمرار الحرب
طهران- تسنيم:-التقى رئيس الجمهورية، على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون و«شنغهاي بلس» في العاصمة القرغيزية بيشكيك امس الاثنين نظرائه الروسي والصيني والقرغيزي والتاجيكي والاذربيجاني وروساء وزراء باكستان والهند.
وأكد الرئيس مسعود بزشكيان أن هناك أطراف داخل أمريكا ترى مصالحها في استمرار الحرب.
وقال بزشكيان، خلال لقاء رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي في المحطة الأولى من زيارته إلى قرغيزستان للمشاركة وإلقاء كلمة في قمة رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون واجتماع «شنغهاي بلس»، إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية التزمت بالتعهدات التي قبلتها في إطار الاتفاقات المبرمة، إلا أن الطرف الأمريكي لم يفِ بالتزاماته للأسف. ومع ذلك، فإننا ما زلنا نسعى إلى تحقيق مسار التوافق والتفاهم، ونعتقد أن استمرار الحرب لا يصب في مصلحة إيران، ولا في مصلحة المنطقة، ولا يخدم مصالح البشرية.
وأضاف، للأسف، توجد داخل أمريكا تيارات ترى مصالحها في استمرار الحرب وتؤيد إدامة الصراعات، لكننا نؤمن بضرورة تعزيز الإرادات الداعية إلى السلام والمضي في طريق السلام والاستقرار والأمن.
وتابع، نرى أن الحوار والتعاون هما السبيل لمعالجة القضايا القائمة، وأنه ينبغي تسخير جميع الإمكانات لمنع اتساع دائرة التوترات والصراعات.
وأوضح بزشكيان أنه يمكن لإيران والهند الارتقاء بمستوى تعاونهما الاقتصادي من خلال الحد من آثار العقوبات وتحييد تداعياتها. كما أن الهند تمتلك قدرات وإمكانات مهمة يمكن أن تسهم في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.
وأضاف، على الرغم من الضغوط والقيود التي تُفرض بهدف عرقلة علاقات إيران مع الدول الأخرى، فإن طهران على استعداد لتوسيع تعاونها مع الهند في مختلف المجالات.
بدوره قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي: أتفق معكم في أن هناك من يرى مصلحته في استمرار الحروب، لكن يتعين علينا مضاعفة جهودنا لإرساء السلام. وأؤمن بأن السلام والأمن سينتصران في نهاية المطاف.
وأضاف، إن العلاقات الحضارية والتاريخية العريقة بين إيران والهند تمثل رصيدًا ثمينًا لتطوير التعاون بين البلدين وخلال الفترة الصعبة الأخيرة، حرصنا على الحفاظ على تعاوننا وعلاقاتنا مع إيران واستمرارها.
وتابع، يجب أن نضاعف جهودنا من أجل ترسيخ السلام، وأنا على يقين بأن السلام والأمن ستكون لهما الغلبة في النهاية.
كما التقى الرئيس بزشكيان، رئيس قرغيزستان صدير جباروف، وبحث معه أهم القضايا ذات الاهتمام المشترك.
رئيس الجمهورية هنأ خلال اللقاء جمهورية قرغيزستان حكومةً وشعبًا بمناسبة ذكرى الاستقلال واليوم الوطني للبلاد، وكذلك بمناسبة توليها الرئاسة الدورية لمنظمة شنغهاي للتعاون، معربًا عن تقديره لحسن استضافة الحكومة والشعب القرغيزيين الوفد الإيراني خلال زيارته.
وأشار بزشكيان إلى الزيارات التي أجرتها عشرات الوفود الإيرانية إلى قرغيزستان خلال الأشهر الماضية للمشاركة في الاجتماعات السياسية والأمنية والدفاعية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والرياضية لمنظمة شنغهاي للتعاون، وقال إن الحضور النشط للجمهورية الإسلامية الإيرانية في مختلف برامج واجتماعات المنظمة، ولا سيما في ظل تعرض بلاده لعدوان خارجي، يعكس الأهمية والمكانة الخاصة التي توليها إيران لمنظمة شنغهاي للتعاون وللرئاسة الدورية لجمهورية قرغيزستان.
وأعرب الرئيس بزشكيان عن تقديره للمواقف الداعمة التي اتخذتها الحكومة القرغيزية وإدانتها العدوان الخارجي على أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما شكر رئيس البرلمان القرغيزي على مشاركته في مراسم تشييع جثمان القائد الشهيد، معتبرًا ذلك تعبيرًا قيّمًا عن التعاطف والتضامن بين الشعبين.
وفي جانب آخر من اللقاء، أشار بزشكيان إلى نمو حجم التبادل التجاري بين البلدين بأكثر من 30% خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن مستوى التبادل التجاري بين إيران وقرغيزستان، رغم هذا النمو، لا يزال دون المستوى الذي يتناسب مع الإمكانات المتاحة والطموحات المشتركة للبلدين.
وأضاف أن التنفيذ الكامل لاتفاقية التجارة الحرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، إلى جانب إزالة العقبات القائمة، سيوفر أرضية لزيادة كبيرة في حجم التجارة والاستفادة بصورة أكبر من الإمكانات الاقتصادية للجانبين.
كما تناول بزشكيان اقتراح قرغيزستان إنشاء مصفاة نفط مشتركة على أراضيها، وقال إن إيران درست المقترح بإيجابية وتوافق من حيث المبدأ على تنفيذه. وأوضح أن النفط الخام اللازم لتشغيل المصفاة يمكن أن توفره إيران، على أن يتم تقاسم المنتجات النفطية الناتجة بين الجانبين، معتبرًا أن هذا المشروع يمثل فرصة مناسبة للارتقاء بمستوى التعاون الاقتصادي والطاقة بين البلدين.
واعتبر الرئيس الإيراني النقل والخدمات اللوجستية من أهم مجالات التعاون المشترك بين إيران وقرغيزستان، وقال إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية يمكن أن توفر أفضل وأنسب طريق لنقل البضائع القرغيزية بحرًا إلى دول الخليج الفارسي وشبه القارة الهندية وشرق آسيا.
كما أشار إلى القدرات التي تتمتع بها الشركات الإيرانية في المجالات الفنية والهندسية، موضحًا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمتلك شركات ذات خبرة وكفاءة في مختلف المجالات الفنية والهندسية، وأن عددًا منها ينشط بالفعل في قرغيزستان.
وطلب الرئيس الإيراني من الحكومة القرغيزية تقديم المساعدة والتعاون من أجل إزالة بعض العقبات التي تواجه الأنشطة المصرفية لهذه الشركات، ولا سيما ما يتعلق بالحسابات المصرفية، وتسهيل أنشطتها الاقتصادية.
وأشار بزشكيان كذلك إلى تبادل الوفود الدفاعية والعسكرية بين البلدين، معتبرًا هذا المسار مؤشرًا على الثقة المتبادلة وإرادة الجانبين لتطوير التعاون الثنائي، مؤكدًا استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتوسيع التعاون المشترك في هذا المجال.
وشدد رئيس الجمهورية على أن التعاون العسكري والدفاعي للجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الدول الأخرى لم يكن ولن يكون موجهًا ضد دول المنطقة، وإنما يأتي في إطار السياسة المبدئية لإيران الرامية إلى تعزيز الأمن الإقليمي.
وأضاف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تنظر إلى أمن المنطقة باعتباره قضية جماعية، وترى أن الطريق الأكثر استدامة وفاعلية لتعزيز الأمن يتمثل في توسيع التعاون بين دول المنطقة ومنع تدخل القوى الأجنبية في شؤونها.
وأشار الرئيس بزشكيان إلى التعاون الجيد بين إيران وقرغيزستان في المنظمات الإقليمية والدولية، ومنها الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة التعاون الاقتصادي «إيكو»، مؤكدًا ضرورة تعزيز هذا التعاون.
وقال بزشكيان إن بعض القوى تحاول استخدام إمكانات الأمم المتحدة والقضايا السياسية وحقوق الإنسان أداةً للضغط على الدول المستقلة، ومن هذا المنطلق، أعرب عن أمله في أن تدعم قرغيزستان، في سبيل تعزيز نهج التعددية، الآليات الدولية العادلة والمستقلة، معتبرًا أن ذلك سيصب في نهاية المطاف في مصلحة جميع الدول.
واعتبر الرئيس الإيراني السياحة أحد المجالات المهمة والواعدة لتطوير العلاقات الاقتصادية والشعبية بين البلدين، وقال إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ألغت خلال السنوات الثلاث الماضية تأشيرات الدخول للمواطنين القرغيز، معربًا عن أمله في أن تتخذ قرغيزستان خطوة مماثلة.
وأضاف أن الإلغاء المتبادل للتأشيرات سيوفر أرضية لزيادة كبيرة في حركة التنقل وعدد السياح بين البلدين، ويمكن بعد ذلك العمل على توفير الظروف اللازمة لتسيير رحلات جوية مباشرة بين إيران وقرغيزستان.
من جانبه، أعرب الرئيس القرغيزي صدير جباروف عن تقديره لتصريحات الرئيس بزشكيان ونهجه الإيجابي تجاه تطوير التعاون المشترك، وقال: «أقدر كلماتكم الدافئة والبنّاءة بشأن العلاقات والتعاون المشترك بين البلدين».
وأشار جباروف إلى ظروف الحرب الأخيرة، معتبرًا الوحدة الوطنية للشعب الإيراني جديرة بالتقدير، وأعرب عن تعازيه ومواساته للرئيس والحكومة والشعب الإيراني وأسر الضحايا، متمنيًا لهم الصبر والسلوان.
وفيما يتعلق بالاقتراح الإيراني بشأن الإلغاء المتبادل لتأشيرات السياحة بين البلدين، قال الرئيس القرغيزي: «سأدرس هذا الموضوع بشكل كامل».
كما أشار جباروف إلى مذكرة التعاون المشترك التي وقعها البلدان عام 2025، وقال إن هذه المذكرة يمكن أن توفر أرضية مناسبة لتعزيز وتوسيع التعاون المشترك بين إيران وقرغيزستان.
ورحب الرئيس القرغيزي كذلك بتطوير التعاون الاقتصادي وفي مجال الطاقة، داعيًا الشركات الإيرانية ذات الكفاءة والخبرة في مجال التنقيب عن النفط إلى توظيف قدراتها وإمكاناتها في التعاون مع قرغيزستان.
وأعلن جباروف استعداد بلاده لتطوير وتعميق التعاون الرياضي بين البلدين، مؤكدًا أهمية توسيع العلاقات والتواصل والتفاعل في هذا المجال.