kayhan.ir

رمز الخبر: 229181
تأريخ النشر : 2026August31 - 21:08

كيف نفحم العدو بقبول حقوقنا؟

 

 شهدنا خلال الاسبوعين الاخيرين اجرائين متوازيين من قبل العدو بدءا بفرض عقوبات جديدة ومن ثم ارسال وفود سياسية. إلا إن الحقيقة تتكشف حين نقحم باطن القضيتين لنجد اسلوبين لممارسة القدرة بعد الفشل في الاستعراض العسكري.

فالاميركان حين تظاهروا خلال مفاوضات اسلام اباد التخلي عن القوانين المتعلقة بتصدير نفط ايران لفتح مسار سياسي خلال شهرين من التفاوض كي يعكسوا حسن نيتهم الا انه حين التفتوا الى ان ايران تصر على حقوقها قي اطار البيان الاولي للمفاوضات ألغى الاميركان استثناء النفط من العقوبات كما اضافوا الحصار البحري. فيما فرضت وزارة الخزانة الاميركية عقوبات جديدة تشمل كل جهة تتعامل مع ايران لتشمل الشركات والحكومات التي لها تبادل تجاري مع ايران لاسيما التعامل النفطي. ولم يمض اسبوع حتى طلب الجانب الباكستاني – عاصم منير – خلال لقائه المسؤولين الايرانيين فتح عقدة تشابك سير المفاوضات فووجه الطلب باشتراط الجانب الايراني المتمثل بامين المجلس الاعلى للامن القومي ان لا تنتهك شروط الاتفاق من قبل اميركا اذا ما ارادت استئناف المفاوضات. فشددت ايران على البنود: الاول والرابع والخامس. وهي تتمثل في انهاء الحرب على طول الجبهات ومنها لبنان وفلسطين – غزة والضفة الغربية – والافراج عن الارصدة الايرانية المجمدة وعدم تدخل اميركا في سيادة ايران بإدارة مضيق هرمز ودفع التعويضات.

فظن الجانب الاميركي المتمثل بترامب الخبيث ان ايران وبسبب بعض المشاكل التي تمر بها قد عدلت شروطها بخصوص قضية الاشراف على مضيق هرمز وكذلك البرنامج النووي.

وهكذا لم تصل مساعي "منير" لإبلاغ مطالب ترامب الى نتيجة. وهذا كان فشلا كبيرا لاميركا يضاف الى الفشل في فرض الضغوط الاقتصادية.

ان نهج اميركا في ممارسة الضغوط وفي نفس الوقت الدعوة للحوار يواجه تجربة ايران الاسلامية وجبهة المقاومة وهي انه بالرغم من اميركا والكيان الصهيوني لا يتعاملان مع حقوق الاخرين بنهج سياسي صحيح ولكنهما يصطدمان بتجربة الجهة المقابلة مما يضطران بقبول حقوق الاخرين.

ان الحالة النفسية التي تنعكس على تصرفات متجاوزين امثال ترامب ونتنياهو تتلخص في انه حين يواجهان مقاومة شديدة يتراجعان ويلجآن لامور كانا يعتبرانها من الخطوط الحمر.

فخلال حرب رمضان كانت اميركا وبتحشيد اقليمي مؤلف من عشر دول تحاول توجيه ضربة لايران تقصد منها ازالة النظام وهو ما صرحت به رسميا الا انه حين ووجهوا بمقاومة شديدة من الشعب الايراني تراجعت اميركا ومن معها ورضخوا لشروط ايران وجبهة المقاومة للتملص من الضغوط التي انهكتهم وبالتالي رفعوا راية وقف اطلاق النار. وهنا يستنجدوا بعملية معتادة ومتكررة هي المفاوضات وهي تجربة كلفتهم اغلى الاثمان. نعم نحن لا نرفض التفاوض ونعتبر ان جانبا منه عقلائي فيه المنفعة بان الجانب الاخر قد استسلم لمنطقنا في المطالبة بالحقوق المشروعة.

يبقى ان نثير تساؤلا يتضمن توجيه العتاب لمسؤولي بلدنا بان استقبال مسؤول سياسي اجنبي في ايران والذي انسحب بسببه صور للتحليل وهو ان الاستقبال ينبغي ان يتم بعد ان يكون هنالك وجه منطقي لممارسته. وهذه القاعدة لم تراع بخصوص الزيارة الاخيرة لقائد الجيش الباكستاني ووزير الداخلية. فالوفد لم يكن حاملا اي رسالة ومع ذلك التقى برئيس الجمهورية ووزير الخارجية ورئيس المجلس الاعلى للامن القومي. اننا نمتلك نهجا في مواجهة العدو وهو تجربة المقاومة التي عرفناها.

فلو راجعنا عبارات ترامب خلال ستة اشهر نجد تكرار عبارة "ان الايرانيين شديدو المراس". والأدل على ذلك انه بعد ان يوجه تهديداته يضطر الى طلب التفاوض. انها حيلة العدو باظهار قوته الا انه يقر في نفس الوقت بعجزه امام الشعب الايراني العظيم. اذن فالرد الحكيم ان نطلق نحن التهديد الاكبر بوجه تهديدات الاعداء.

وفي خضم هذا الصراع فان الرد الاسوأ سياسيا ان نخفض الجناح امام تهديد العدو ونقوم بالتحدث معه بلغة الدبلوماسية وهذا يعني فتح باب اخرى لتهديداته.

هذا فضلا عن الحديث معه بلغة السلام معللين ذلك – سذاجة – ببعض الاحداث من التاريخ الاسلامي.

سعد الله زارعي

 

captcha