kayhan.ir

رمز الخبر: 229155
تأريخ النشر : 2026August31 - 20:52

بين «دبلوماسية الاشتراط» وسيادة الأوطان…

 

ابراهيم مصطفى

 لم تعد الدبلوماسية الدولية في كثير من محطاتها سوى وجهٍ مُجمَّل لسياسات الهيمنة، غير أنّ ما نطق به السفير الأميركي في لبنان مؤخراً تجاوز الأطر العرفية للدبلوماسية ليدخل جهاراً في منطقة “الوقاحة السياسية” مكتملة الأركان…!

أن يطلّ المبعوث الأميركي بصلفٍ ليقول للبنانيين، جهاراً نهاراً: “قولوا للمقاومة تسلّم سلاحها… حتى نحكي مع إسرائيل”، فهذا لا يعكس مجرد انحياز فاضح، بل يكشف عن استخفافٍ عميق بالواقع والتاريخ وطبيعة الصراع في المنطقة

عن أيّ خيار يتحدث السفير؟

هل يتناسى ممثل واشنطن أنّ سلاح المقاومة لم يكن يوماً مجرد خيارٍ عبثي أو نزهة سياسية، بل ولد من رحم الاحتلال، وتغذى من استمرار العدوان “الإسرائيلي” المتمادي على الأرض والسيادة والكرامة اللبنانية؟ كيف يُطلَب من صاحب الأرض أن يجرّد نفسه من أدوات قوّته وورقة دفاعه الوحيدة، فقط لكي “تتكرّم” واشنطن بالحديث مع كيانٍ لا يفهم أساساً إلا لغة القوة، ولا يقيم وزناً للقرارات الدولية ولا للمواثيق الإنسانية؟

إنّ منطق “نزع السلاح أولاً ثم التفاوض” ليس سوى دعوة صريحة للاستسلام المجاني

هو إملاءٌ أميركي يهدف إلى تقديم لبنان ناضجاً على طبق من ذهب للاشتراطات “الإسرائيلية”، وتجريده من عوامل مقومات صموده قبل البدء بأيّ حديث

إنه السعي الدؤوب لتحقيق بالدبلوماسية الخبيثة ما عجزت عنه أعتى الأسلحة والحروب على مدى عقود

الوقاحة لا تكمن فقط في مضمون الطرح، بل في هذا الاستعلاء الذي يتعامل به الراعي الأميركي؛ إذ يضع نفسه في موقع “القاضي والجلاد” في آنٍ واحد، فيغضّ البصر عن الاعتداءات اليومية، والخرق الفاضح للسيادة اللبنانية، والجرائم المتمادية، ليأتي في النهاية مطارداً الضحية ومطالباً إياها بالتخلي عن حقها المشروع في الدفاع عن النفس

على واشنطن وسفيرها أن يُدركا جيداً أنّ معادلات الأوطان لا تُكتب بحبر الشروط المسبقة، وأنّ السيادة الوطنية ليست ملفاً يُدار بأسلوب الإملاءات المباشرة

من يريد حقاً حماية الاستقرار في المنطقة وتجنّب الحروب، عليه أن يبدأ بالضغط على المعتدي لوقف عدوانه واحتلاله، لا أن يطالب المُعتدى عليه بتسليم أوراق قوته وإلقاء سلاحه على أعتاب التفاوض

captcha