دراسة تكشف فوائد إضافية لحمية الكيتو على الكبد وسكر الدم
كشفت تجربة سريرية أجريت في الولايات المتحدة عن فوائد إضافية محتملة لحمية «الكيتو» لدى الأشخاص الذين يعانون السمنة ومقدمات السكري وتراكم الدهون في الكبد، مشيرة إلى أن هذا النظام الغذائي قد يساعد في تحسين صحة الكبد والسيطرة على مستويات سكر الدم، حتى مع تحقيق معدل فقدان وزن مماثل لأنظمة غذائية أخرى.
وأجرى الدراسة باحثون من كلية الطب في جامعة واشنطن بمدينة سانت لويس، ونشرت نتائجها في دورية «Cell Metabolism»، حيث قارنوا بين تأثير 3 أنظمة غذائية مختلفة على المؤشرات الأيضية وصحة الكبد.
كيف تعمل حمية الكيتو؟
تعتمد حمية «الكيتو» على خفض كمية الكربوهيدرات في النظام الغذائي إلى مستويات منخفضة جداً، مع زيادة الاعتماد على الدهون وتناول كميات معتدلة من البروتين.
ويهدف هذا النمط الغذائي إلى إدخال الجسم في حالة تعرف باسم «الكيتوزية»، يبدأ خلالها باستخدام الدهون والأجسام الكيتونية كمصدر رئيسي للطاقة بدلاً من الغلوكوز الناتج عن الكربوهيدرات.
وتشمل الأطعمة التي يعتمد عليها هذا النظام اللحوم والأسماك والبيض والمكسرات وبعض الخضراوات منخفضة الكربوهيدرات، في حين يجري الحد من تناول الخبز والأرز والحبوب والبطاطا والسكريات والحلويات.
تجربة شملت 55 شخصاً
شارك في التجربة 55 بالغاً يعانون السمنة ومقدمات السكري ودهون الكبد، وجرى توزيعهم عشوائياً على 3 مجموعات غذائية استمرت قرابة 5 أشهر.
اتبعت المجموعة الأولى حمية «الكيتو»، بينما اعتمدت المجموعة الثانية نظاماً غذائياً مرتفع الكربوهيدرات ومنخفض الدهون، مع التركيز على الأطعمة النباتية. أما المجموعة الثالثة فاتّبعت حمية البحر المتوسط، التي تتميز بتوازن نسبي بين الكربوهيدرات والدهون.
وخلال فترة الدراسة، حصل المشاركون على جميع وجباتهم الغذائية، كما شاركوا في لقاءات أسبوعية مع اختصاصي تغذية بهدف مساعدتهم على الالتزام بالأنظمة المحددة.
فقدان الوزن حسّن حساسية الإنسولين
مع انتهاء فترة الدراسة، سجل المشاركون في المجموعات الثلاث انخفاضاً في وزن الجسم بلغ نحو 10% من وزنهم الأساسي.
كما تحسنت حساسية الإنسولين في خلايا العضلات بنحو 50% لدى المشاركين، وهو ما يشير إلى أن فقدان الوزن كان عاملاً رئيسياً في تحسين مقاومة الإنسولين في العضلات، بغض النظر عن نوع النظام الغذائي المتبع.
لكن الاختلافات بين الأنظمة الغذائية ظهرت بصورة أوضح عند فحص وظائف الكبد ومستويات السكر في الدم.
الكيتو يحسن استجابة الكبد للإنسولين
أظهرت النتائج تحسناً أكبر في حساسية خلايا الكبد للإنسولين لدى الأشخاص الذين اتبعوا حمية «الكيتو».
وبحسب نتائج التجربة، ارتفع هذا المؤشر بمعدل يتراوح بين ضعفين وثلاثة أضعاف مقارنة بالمجموعتين اللتين اتبعتا النظام الغذائي الغني بالكربوهيدرات وحمية البحر المتوسط، رغم تسجيل تحسن لدى المشاركين في جميع المجموعات.
وتكتسب حساسية الكبد للإنسولين أهمية خاصة في تنظيم إنتاج الغلوكوز، وهو ما قد ينعكس على قدرة الجسم على التحكم في مستويات السكر.
انخفاض كبير في دهون الكبد
كما سجلت مجموعة «الكيتو» انخفاضاً ملحوظاً في كمية الدهون المتراكمة داخل الكبد.
فبعد مرور 5 أشهر، تراجعت دهون الكبد بنسبة 67% لدى المشاركين الذين اتبعوا حمية الكيتو، مقابل انخفاض بلغ 45% لدى المشاركين في كل من مجموعة حمية البحر المتوسط والمجموعة التي اتبعت النظام الغذائي الغني بالكربوهيدرات.
وتشير هذه النتائج إلى أن نوعية النظام الغذائي قد تلعب دوراً إضافياً في تحسين صحة الكبد إلى جانب تأثير فقدان الوزن.
تحسن السيطرة على سكر الدم
امتدت الفوائد التي رصدتها الدراسة إلى تنظيم مستويات الغلوكوز والإنسولين.
فقد انخفض متوسط مستوى الغلوكوز خلال 24 ساعة بنسبة 20% لدى مجموعة «الكيتو» مقارنة بالمستويات المسجلة قبل بدء التجربة، بينما بلغ الانخفاض نحو 8% لدى المجموعتين الأخريين.
كما سجلت مجموعة الكيتو انخفاضاً في مستويات الإنسولين خلال اليوم بنسبة 74%، مقابل 44% لدى متبعي حمية البحر المتوسط و27% لدى المجموعة التي اعتمدت النظام الغذائي الغني بالكربوهيدرات.
وفسر الباحثون هذا الانخفاض الكبير في مستويات الإنسولين بأن الجسم يحتاج إلى كميات أقل من هذا الهرمون عند تقليل استهلاك الكربوهيدرات بشكل كبير، نظراً لانخفاض الحاجة إلى تنظيم كميات مرتفعة من الغلوكوز الناتج عنها.
الكيتو ليست الحمية الوحيدة المفيدة
وأكد الباحثون أن الأنظمة الغذائية الثلاثة أظهرت فوائد صحية وأيضية، خصوصاً مع فقدان الوزن، إلا أن حمية «الكيتو» حققت نتائج إضافية أكثر وضوحاً فيما يتعلق بحساسية الكبد للإنسولين، ودهون الكبد، وتنظيم مستويات سكر الدم.
ومع ذلك، فإن نتائج تجربة واحدة لا تعني أن حمية الكيتو تناسب جميع الأشخاص، إذ تختلف الاحتياجات الغذائية والحالة الصحية من فرد إلى آخر، وقد يكون من الأفضل اختيار النظام الغذائي بالتعاون مع مختص، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو أمراض الكبد أو الذين يتناولون أدوية تؤثر في مستويات السكر.