عندما تضع طهران النقاط على الحروف
الزيارات التي يقوم بها مسؤولو دول الخليج الفارسي مؤخرا في ظل التهريج الاميركي وتخرصات ترامب الجنونية تعكس أرجحية التدبير الدبلوماسي للجمهورية الاسلامية الايرانية بالرغم من الضجيج الاعلامي الغربي ومحاولات تسقيط منهجية القيادة الايرانية في ادارة البلد.
فقد سبق زيارة رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها "محمد بن جاسم آل ثاني" زيارة قائد الجيش الباكستاني وكذلك زيارة وزير خارجية عمان "بدر بن حمد آل بو سعيدي" لطهران في جولات لمناقشة الجهود الدبلوماسية. وقد وصف وزير الخارجية الايراني "عباس عراقجي" زيارة المسؤول القطري بانها افضت لمحادثات بناءة ومبتكرة لاعادة المسار الدبلوماسي على جادة الحلول ولتدرك اميركا ان سياسة الضغط والحصار لن تجدي نفعا وعليها ان تعترف بحقوقنا والوفاء بالتزاماتها. فيما اعتبر رئيس الجمهورية "مسعود بزشكيان" خلال استقباله الوزير القطري ان مذكرة التفاهم هي وثيقة شرف وانجاز هام كان على اميركا ان تفي ببنودها ومتى حصل الاطمئنان من نوايا الجانب الاميركي فان بالامكان العودة للتفاوض.
والسؤال الذي يفترض طرحه هو ان المفاوضات لم تعد تنحصر في مضيق هرمز وانما هل تلتزم اميركا بالنتائج السياسية التي رتبتها مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس الايراني بزشكيان مع المعتوه ترامب؟
فالامور باتت اكثر تعقيدا بسبب العنجهية الاميركية اذ ارتبطت الان بأمن مضيق هرمز بصفته أمن الطاقة في العالم حين حشرت اميركا الحلفاء في دول الخليج الفارسي في مساحة من التصادم مع ايران لتحاول ان تجعل أمن الملاحة جزءا من منظومة تقودها هي.
من جانبها تقول ايران ان ما تم توقيعه في 17 من حزيران يجب ان ينفذ كما هو لانه مصدر حقوق والتزامات وان اي محاولة لافراغه من نتائجه السياسية تعني نسف الاتفاق من الاساس.
وقد التزمت ايران خلال جولات التفاوض التركيز على ملفات اساسية قد حددتها منذ البداية وهي: الاموال الايرانية المجمدة وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز وتثبيت وقف اطلاق النار في لبنان. وهذه قواعد لمنع اعادة الحرب مجددا، فيما اضحت مسألة فرض رسوم مباشرة على عبور السفن في المضيق حقا طبيعيا لايران بعد ان اتضح للجميع قساوة فرض العقوبات المشددة على ايران منذ 47 عاماً. هذه الالية جعلت الادارة الاميركية تندم كل الندم على شنها الحرب على ايران ولذا ركزت على تفعيل مساعي دول الخليج الفارسي للتوسط لاحلال السلام الشامل والنهائي.
ان الفشل الدبلوماسي الاميركي جعله يبحث عن مسارات رديفة يحفظ الاميركي فيها ماء وجهه فلا هو الذي يستطيع اعلان الانسحاب من المياه الاقليمية لانه بمثابة السقوط الحتمي لترامب في الانتخابات النصفية، ولا يتمكن من المجازفة للدخول في حرب اخرى بعد انهيار الروح المعنوية للمجند الاميركي وفي المقابل تضاعفت ارادة المقاتل الايراني واستعداده لخوض حرب اطول مدة واشد حزما.