للباطل جولة وللحق دولة
لم تعد عمليات اغتيال القادة الايرانيين استراتيجية عسكرية مجدية بالنسبة لاميركا و"اسرائيل" اذ استمرت القيادة الايرانية في عملها الممنهج فيما تواصل التصنيع العسكري وانتاج الصواريخ والمسيرات الحديثة. كما وأثبت النظام الايراني انه أكثر صمودا وبذلك دحض افتراض سوق النتائج لمن يمتلك القدرة الحربية والتفوق العسكري وامتلاك اسرائيل السيطرة على المنطقة باثارة التصعيد وشن الحروب متى شاءت.
فلم تبق الادارة الاميركية والصهيونية العالمية خباثة الا وحاولت تطبيقها لاجل اجبار ايران على الرضوخ لمطالبها العدوانية. والانكى من ذلك هو صمت دول المنطقة وقلبها للحقائق مما يدلل على قبولها لهذه الانتهاكات التي تخالف كل القوانين والاعراف الدولية.
فبعد ستة اشهر من التهديد والوعيد الاميركي ادرك العقلاء من سياسيين وعسكريين اميركيين – ان كان قد بقي لاحدهم من عقل – ان لا جدوى من اي حرب جديدة بعد ان شهدوا تلاحم الشعب الايراني مع قيادته رغم قساوة الظروف وحجم التضحيات فبرهن هذا الشعب استعداده خوض اكبر المعارك واكثرها تعقيدا.
ومع حجم التحزب الغربي وممارسات بعض دول المنطقة لاظهار صورة ايران انها تثير القلاقل والاضطراب مع دول الجوار ومساعي " ماركو روبيو" بالتوازي مع البيان الاميركي ودول الخليج الفارسي لاحياء ملفات الصواريخ والمسيرات وانشاء مسار رديف يفرغ مذكرة التفاهم من احد اهم بنودها نجحت الدبلوماسية الايرانية في فرض الامر الواقع بهيمنة الجمهورية الاسلامية الايرانية على مضيق هرمز وذلك بعد جولة المفاوضات التي اجراها وزير الخارجية عباس عراقجي مع نظيره العماني للتوصل الى حلول اقليمية فكان تصريح الجانب العماني عن قرب الاعلان عن ممر مؤقت من مضيق
هرمز بعد وضع ترتيبات عملية لملاحة امنة والتوصل لحل دائم حسب البند الخامس من اتفاق اسلام اباد .
فسلطنة عمان الدولة – ضمن دول الخليج الفارسي – الاقرب الى ايران والاكثر معرفة بمضمون مذكرة التفاهم اذ ان البند الخامس من المذكرة ينص صراحة على ان يبدأ تنظيم المرحلة الانتقالية في مضيق هرمز بحوار بين ايران وعمان يعقبه التشاور مع بقية دول الخليج الفارسي المشاطئة وفق القانون الدولي.
وما نريد ان نوصله هو ان الحرب لم تنته بعد بل قد تغير شكلها فقط . فبعد ان توهمت واشنطن بامكانية الحسم السريع فارتد عليها بالاستنزاف الاقتصادي والسياسي اما الكلمة الفصل فستكون للجمهورية الاسلامية الايرانية حين تضرب الضربة القاضية وتنزل للواقع مقولة الامام علي عليه السلام حين قال: اغزوهم قبل ان يغزوكم فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم الا ذلوا.