تعرية الديمقراطية في ظل ادارة ترامب
ليست ظاهرة "النينيو" المرتبطة بالطقس لوحدها من هددت بفضح الخواء البنيوي في مواجهة الكوارث الطبيعية لتقضي على القارة الخضراء وتستبدلها بعشب اصفر. فالظاهرة الجديدة في اقالة البنتاغون كبار مسؤولي صحيفة عسكرية عريقة يصدرها الجيش الاميركي عبر البحارهي "ستارز اند سترايبس" لنشر اخبار حول وضع الجنود الاميركان داخل حاملة الطائرات ابراهام لينكولن. اذ بتهمة العصيان اقال البنتاغون ناشر الصحيفة ورئيس التحرير ومديرة التحرير.
فتحت سيف الامن القومي، يقرر البنتاغون من يحق له ان يتكلم ومن يصمت الى الابد بقطع لسانه اذا تم كشف المستور وتعرية وجع المؤسسة العسكرية. وتحاول الادارة الاميركية عن طريق فرض عقوبات اقتصادية صارمة خنق صوت الحقيقة الذي يصدر من الجمهورية الاسلامية الايرانية. واذا قلبنا التاريخ المعاصر نجد مثل هكذا محاولة انزالها على ايران من قبل الاستعمار البريطاني لاجل خنق ايران.
فقد دون المندوب المالي والخبير الاميركي "وليام مورغان شوستر" في كتابه
"خنق ايران" الذي صدر عام 1912 كيف حاولت بريطانيا فرض حصار اقتصادي على ايران يقصد منه عدة أبعاد.
والبعد الاول من هذه المؤامرة تدمير الاقتصاد الايراني ونشر حالة الفقر بين ابناء الشعب. اما البعد الثاني فيتمثل في اثارة جو من السخط الشعبي المؤدي الى التفرقة واليأس.
والقصد من كل ذلك يتحدد في سيطرة الشعور بالاستسلام لقبول مطالب القوى الكبرى. وهذا ما ينعكس اليوم على تصريحات بعض ادعياء الاصلاح بان النجاة في الجلوس الى طاولة التفاوض مهما تم طرحه.
ولعل آخر محاولة اميركية لكسر الصمود الايراني تتمثل في فرض عقوبات جديدة أطلق عليها وزير الخزانة الاميركية "سكوت بسنت" بأنها اكبر حصار مالي في التاريخ داعيا العالم قطع التجارة مع ايران ويقصد بذلك الصين التي تتعامل مع ايران عن طريق مصافي نفط صغيرة تستوعب ثمانين في المائة من صادرات ايران النفطية والتي اسماها "اباريق الشاي الصينية" مهددا بشمول العقوبات عليها. اي ان الادارة الاميركية تتجه نحو الحدود البرية لتغلق الشرايين المالية لايران.
الا ان الرد الصيني جاء بالرفض القاطع لانها تعلم ان اسلوب الضغط يحتاج الى فترة زمنية طويلة قد تستمرلاشهر حتى تؤتي اكلها. وهي تعلم كذلك بان هذا الانفعال الاميركي ان دل على شيء فانما يدل على الضغط الذي تواجهه الادارة الاميركية في الداخل. فكما تدعي ان مخزونها الاستراتيجي للنفط كان يتراوح بين 700 الى 760 مليون برميل وقد وصل اليوم الى 300 مليون برميل وهو حساب على الورق وفي الواقع لا يصل المخزون الى 150 مليون برميل. اذ ستؤثر عوامل البيئة والاستهلاك الطارئ على الانابيب والشاحنات.
ان كل التجارب الماضية اثبتت مدى قدرة ايران الاسلامية في مواجهة انواع المؤامرات لاسيما وهنالك قيادة حكيمة يثق بها الشعب مهما بلغت الصعوبات.