كارتر تاجر السلاح !!
فشل سياسة الادارة الاميركية في معالجة الازمات الحادة في المنطقة جعلها تتخبط في الكثير من قراراتها بحيث اخذت تقع في مجال التندر والاستهزاء . فقد ذكرت الوسائل الاعلامية ان وزير الحرب الاميركي اشتون كارتر حل ضيفا على السعودية من اجل ان يطمأنها ودول الخليج الفارسي حول الاتفاق النووي بين ايران والغرب، والسؤال الذي اثار حفيظة الكثيرين هو كيف يمكن لمسؤول في منصب عسكري رفيع ان يقوم بهذا الدور؟ بل ان الامر كونه سياسيا ولا غير ان يتولى ذلك الدبلوماسيون الاميركيون.
وبنفس الوقت فقد علقت اوساط اعلامية وسياسية حول هذه الزيارة بالقول من ان واشنطن تستخدم العناوين العامة لمسؤوليها الذين يقومون بزيارة المنطقة الا انها تخفي وراء هذه العناوين الكثير من الاشياء او الاحداث. وهي ليست المرة الاولى بل انها تراوغ وتخادع لعلما تستطيع ان تحتفظ ببعض مصداقيتها التي فقدتها من خلال ممارساتها الاجرامية واللاانسانية ضد الشعوب.
ولذلك فان زيارة وزير الحرب الاميركي كارتر رغم كون عنوانها دبلوماسيا بحت الا انه يخفي وراءه الكثير خاصة وان السعودية اليوم تعيش في ازمة خانقة سواء على مستوى الداخل او الخارج ففي الداخل السعودي، وكما تبرزه بعض التسريبات ان الصراع قد اتخذ يتسع في البلاط السعودي وبين الامراء بحيث يتوقع له ان ينفجر بين لحظة واخرى. وان للعدوان الظالم الذي تورطت به السعودية ضد ابناء اليمن وكذلك دعم المجاميع الارهابية في المنطقة والعالم دور كبير في بروز صراع النفوذ في هذا البلاط السعودي الذي بدت اثار التصدع عليه . ومن جانب آخر فان العدوان السعودي قد افرغ مخازن تسليحها التي امطرتها على رؤوس اليمنيين الابرياء ولم تحصد منها سوى الهزيمة النكراء والتي لم تستطع وبعد ثلاثة شهور ونيف من ان تعيد هادي وجوقته للحكم، وكذلك فقدت بذلك مصداقيتها لدى المسلمين جميعا بحيث أصبحت صورتها مشوهة وملوثة وبصورة ان ورقة التوت التي كانت تستتر بها بالادعاء بالدفاع عن الحرمين الشريفين قد سقطت وكشفت عن عورتها.
لذلك فان واشنطن ومن خلال ما تقدم وجدت ان تتدخل مباشرة في الشأن السعودي ليس من اجل ايقاف الحرب ونزيف الدم بل من اجل ان تنهب وتسلب ثروات ابناء الشعب السعودي المغلوب على امره من خلال تشويق السعودية وغيرها من الدول لشراء السلاح وتقوية بنيتها العسكرية ولا غير والذي بدا ذلك من خلال تصريح كارتر في القدس بعد ان التقى رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني بنيامين نتانياهو الذي يعارض الاتفاق بشدة. مقترحا لتهدئة هذه المخاوف تعزيز التعاون العسكري مع الحلفاء التقليديين لواشنطن.
وبنفس الوقت فقد كشف مسؤول في وزارة الحرب الاميركية الهدف الاساس لزيارة كارتر بالقول "أن الولايات المتحدة تعتزم في السعودية بحث مسائل تدريب القوات الخاصة، والأمن المعلوماتي، والدفاع المضاد للصواريخ، وحرية الملاحة في مضيقي البحر الاحمر والخليج الفارسي الاستراتيجيي".
وبذا فان ذريعة خطر ايران التي كانت تختفي وراءها واشنطن في استمرار مصانعها الحربية بالعمل قد سقطت جملة وتفصيلا من خلال الاتفاق النووي مع الغرب والذي ثبت ان طهران لا تشكل تهديدا للمنطقة باي حال من الاحوال.
لذلك فان تاجر السلاح الاميركي كارتر قد رفع لافتة خادعة وهي اطلاع السعودية لما توصل اليه الغربيون مع ايران وهو لم يكن من شأنه بل من اختصاص الخارجية والواقع هو بيع الاسلحة الفاسدة التي تكدست بها مخازن اميركا للرياض ودول الخليج الفارسي.
والذي يفضح الادعاء الاميركي هذا ايضا هو ان الاتفاق النووي بين ايران والغرب لم يكن سريا او جرى وراء الكواليس بل ان العالم اجمع قد سمع ورأى واطلع على بنود الاتفاق بحيث لم تكن هناك خافية في الموضوع حتى ليأتي كارتر ليطلع الرياض على هذا الاتفاق بل هو في الواقع خديعة ومراوغة اميركية لايمكن ان تنطلي على الشعوب لانها اصبحت في حالة من الوعي تفهم الامور على حقيقتها وبصورة بعيدة من الغموض.