kayhan.ir

رمز الخبر: 228800
تأريخ النشر : 2026August23 - 20:19

إيران المدافعة عن الحكومة والمقاومة العراقية

 

 كانت لزيارة الدكتور قاليباف الى بغداد اهمية خاصة لما تمخضت عن مكاسب لايران والحكومة والمقاومة العراقية، إذ تمت متابعة محورين: اقتصادي وامني مع المسؤولين العراقيين. فالمقاومة العراقية لما كانت منذ سقوط النظام البعثي قبل 25 عاما تعكس صورة وضاءة في الدفاع عن الارض العراقية المقدسة وفي تأسيس نظام سياسي يعتمد الانتخابات وكذلك دورها في الدفاع عن فلسطين ولبنان قبال الكيان الصهيوني ومن يدعمه – اميركا – والذي وثقته الاحصاءات التي تشير الى استشهاد مائة مجاهد من المقاومة العراقية خلال حرب رمضان والاشهر الثلاثة من بعدها.

كما وصمدت المقاومة العراقية اكثر من 13 عاما قبال الاحتلال والاغتيال في ظروف ضعف الحكومة العراقية. اذ تم تشكيل كتائب وفصائل للمقاومة ولاسيما هيئة الحشد الشعبي مما اوجد لها حجما واسعا من العداء.

وما عكس حجم المقاومة في العراق بتسجيل حضور مليوني مع سائر ابناء الشعب العراقي الشريف في تشييع جثمان قائد الثورة المعظم فكان لهذه المشاركة المهيبة جرس إنذار للاعداء الذين التفتوا لحجم المشاكل التي ستواجههم مستقبلا فعمل العدو على إرعاب الشعب بالتلويح بالآلية الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

من هنا فان زيارة رئيس الوزراء العراقي الى واشنطن بعد اسبوع من مراسم التشييع لتشترط الادارة الاميركية فرض القيود على المقاومة كتوطئة لاي اتفاق اقتصادي وامني. فيما شددت الحكومة العراقية على الالتزام بموعد خروج القوات الاميركية من العراق اي في نهاية شهر سبتمبر القادم.

وفي خضم اصرار الادارة الاميركية على نزع سلاح فصائل المقاومة تدارك الاطار التنسيقي الاسلوب الامثل لمعالجة الامر، فيمم الاطار وجهه لايران الاسلامية لمدارسة القضية. فأنبثقت زيارة الدكتور قاليباف كـ"راعية" لتسيير ممرات التفاهم بين الحكومة العراقية والمقاومة. فيما جاءت تصريحات رئيس الوزراء علي الزيدي للتذكير بضرورة التسريع بمصادقة الحكومة على قانون خدمات الحشد الشعبي والذي تأخر لعامين. ولما كان منشأ التاخير هو الادارة الاميركية فان تاكيد الحكومة العراقية على هذا الموضوع لم يخل من ثمن، فالعراقيل امامها مفتعلة، مع تأكيد الحكومة على دعم هيئة الحشد الشعبي بشكل كامل اثر زيارة السيد قاليباف.

والمسألة الاخرى هي علاقة فصائل المقاومة خارج الحشد الشعبي بظاهرتين امنيتين: هما الاحتلال الاجنبي والاخرى الارهاب الناجم من الاحتلال. ومع فشل الظاهرتين الا ان تفعيلهما قائم وبالامكان الظهور مستقبلا.

ان الخلط في مبحث حفظ اقتدار الحشد الشعبي والتركيز على هذا الامر بموازاة المحافظة على فصائل المقاومة الى جانب حفظ اقتدار الحكومة بينما يسعى الاعداء لبث الفرقة مستغلا هذا الخلط كل ذلك يفتقر لاستراتيجية توازن ثقل هذه المكونات.

فالحكمة تقتضي حفظ هيكلية وسلاح المقاومة الى جانب الابقاء على هيمنة الدولة. فجاءت زيارة السيد قاليباف بمثابة تدبير لحل هذا الامر. وجاءت توصية الاطار التنسيقي في الادغام الذي يشمل عصائب اهل الحق في هيئة الحشد الشعبي. بينما تتم المحافظة على موجودية الاطياف الاخرى في اطار ابقاء تشكيلاتها والتمتع بشرعية حكومية.

ان العراق وايران كدولتين كبيرتين ذات امكانات سياسية واقتصادية وثقافية متشابهة وبعد وصولهما لتعاون استراتيجي سيلعبان الدور المحوري في حفظ استقلال المنطقة من التدخل الاجنبي وتجنيب المنطقة سياسة التفرقة التي تتبناها الحكومات المثيرة للفتنة اقليميا.

ان التنسيق الامني بين البلدين يمكن ان يكون سدا محكما قبال اعتداءات الكيان الصهيوني على دول المنطقة. من هنا فان اي خطوة للتنسيق بين البلدين ستتعرض لرصد دقيق من قبل الاعداء وهذا ما يؤكد اهمية التنسيق اكثر فاكثر.

سعد الله زارعي

 

captcha