kayhan.ir

رمز الخبر: 228770
تأريخ النشر : 2026August23 - 20:18

خيبة أمل أميركية إزاء خطة ترامب الجديدة لفرض العقوبات على إيران

 

- يترافق إعلان إدارة دونالد ترامب لـ “حرب اقتصادية” وحصار اقتصادي جديد على إيران، مع وعود بفرض أقسى العقوبات في تاريخ الولايات المتحدة، غير أن شكوكاً عميقةً تساور الأوساط الداخلية الأمريكية حول جدوى هذه السياسة. وفي حين يزعم ترامب ووزير خزانته، سكوت بيسنت، أن هذه الضغوط الاقتصادية المستحدثة قادرة على إجبار طهران على التراجع، يرى عدد من المسؤولين والخبراء الأمريكيين أن واشنطن قد استنفدت على مدار العقود الماضية جلّ أدواتها العقابية ضد إيران، وأن طهران، في غضون ذلك، قد طوّرت أساليبها لمجابهة العقوبات والحفاظ على قنواتها التجارية والمالية.

وفي السياق ذاته، أكدت وكالة “أسوشيتد برس” في تقرير لها أن إيران تواجه العقوبات الأمريكية منذ زهاء خمسة عقود، وأن إدارة ترامب تصعّد اليوم ضغوطها على بلد يُعدّ اقتصاده سلفاً من بين الاقتصادات الأكثر خضوعاً للعقوبات في العالم.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ: هذه الحرب تمثّل فشلاً ذريعاً لترامب

ورغم أن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي، تشاك شومر، لم يصرح علانيةً بعدم جدوى كافة العقوبات المفروضة على إيران، إلا أنه وصف سياسة الضغط والحرب التي يشنها ترامب ضدها بأنها سياسة فاشلة. وفي معرض رده على استمرار هذه الحرب، صرح شومر قائلاً: “إن الشعب الأمريكي يدفع ثمن الفشل الذريع لترامب في إيران”، معتبراً أن ارتفاع أسعار الوقود وتضرر العائلات الأمريكية ما هو إلا ثمرة مريرة لهذه السياسة.

وكان شومر قد وصف في وقت سابق حرب ترامب على إيران بأنها “متهورة وغير قانونية”، مشدداً على أن “هذه الحرب يجب أن تضع أوزارها”. وتعكس هذه المواقف أنه حتى في أوساط المنتقدين الديمقراطيين لترامب، ينصب التركيز الأساسي على حقيقة أن واشنطن، وبعد أشهر من الحرب والعقوبات وممارسة أقصى درجات الضغط، لم تبلغ بعد غايتها المنشودة.

دبلوماسي أمريكي مخضرم: شجرة العقوبات لم يعد فيها ثمر يُقطف

لقد تحدث آلان إير، الدبلوماسي المخضرم السابق في وزارة الخارجية الأمريكية وعضو فريق التفاوض الأمريكي في الاتفاق النووي لعام 2015، بصراحة تفوق الكثير من المسؤولين الأمريكيين بشأن مدى فعالية العقوبات الجديدة ضد إيران. ففي حوار له مع قناة الجزيرة حول الحزمة الجديدة من عقوبات إدارة ترامب، قال إير: “لقد قُطفت ثمار شجرة العقوبات سلفاً”. وأرجع هذا الإجراء إلى حالة “الإحباط” التي تعتري أمريكا، محذراً من أن الضغوط الاقتصادية الجديدة لن تفضي بالضرورة إلى استسلام طهران.

وبحسب إير، فإن القادة الإيرانيين عندما يواجهون تهديدات تمسّ وجودهم، لا يفقدون الرغبة في المساومة فحسب، بل ينظرون إلى أي تراجع على أنه علامة ضعف وذريعة لتصعيد الضغوط الأمريكية اللاحقة. وعليه، فإنه يرى أن احتمال “استسلام” القيادة الإيرانية يظل أقل بكثير من احتمال تصعيد طهران لردود أفعالها.

مجموعة الأزمات: الضغط بلا مخرج عبث لا طائل منه

وفي تقييمه لسياسة ترامب الجديدة، أكد مدير برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدولية أن واشنطن تعيد تكرار الدروس التي خبرتها مراراً وتكراراً على مدى السنوات الماضية. وأوضح في تصريح لوكالة “أسوشيتد برس” أن سياسة الضغط الاقتصادي الجديدة قد جعلت الموقف الإيراني “أكثر تصلباً”، مصرحاً بعبارة قاطعة: “إن ممارسة الضغط دون توفير مخرج، ليس سوى تمرين في العبث”. وهو يعتقد أن المسؤولين الإيرانيين صرحوا مراراً بأنهم حتى لو أذعنوا للمطالب الأمريكية تحت وطأة الضغط الاقتصادي، فإن ترامب قد يعود ليطرح شروطاً جديدةً.

يُبرز هذا التقييم نقطة الضعف الجوهرية في استراتيجية “الحصار الاقتصادي” الأمريكي ضد إيران؛ فالعقوبات لا تغدو أداةً فعالةً لتغيير السلوك إلا حينما يلمس الطرف الآخر احتمالاً حقيقياً لتخفيف الضغوط مقابل تقديم التنازلات. وبخلاف ذلك، فإن الضغط الاقتصادي، بدلاً من أن يجلب الاستسلام، قد يؤجّج دافع المقاومة ويحفّز البحث عن مسارات بديلة.

كيف تعلمت إيران الالتفاف على العقوبات؟

يُعزى جزء من قلق الخبراء الأمريكيين، على وجه الدقة، إلى تاريخ إيران الحافل بمساعي الالتفاف على العقوبات الأمريكية. فخلال سنوات الحظر، نسجت إيران شبكات متقنة لمواصلة تصدير النفط، وتحويل الأموال، وممارسة التجارة غير المباشرة. ويشير تحليل صادر عن معهد الشرق الأوسط إلى أن إيران، على مرّ السنين، قد اكتسبت براعةً فائقةً في استخدام “بنوك الظل”، والوسطاء التجاريين، وتغيير العلامات التجارية ومسارات الشحن، واستغلال التجارة الإقليمية للالتفاف على القيود الغربية.

وفي معرض تشريحها للحصار الاقتصادي الجديد الذي فرضه ترامب، تلفت وكالة “أسوشيتد برس” الانتباه إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها أحد أهم مراكز إعادة التصدير خلال السنوات الماضية، كانت تمتص جزءاً من صدمة العقوبات المفروضة على إيران. وتُعد هذه الشبكات التجارية الإقليمية ذاتها، من بين الأسباب التي تجعل واشنطن تواجه صعوبةً بالغةً في تطبيق العقوبات الثانوية على طهران.

إيران عصية على التركيع

إن تجربة ما يقرب من خمسة عقود من العقوبات ضد إيران لا تعني خلوها من أي تداعيات اقتصادية؛ بل على العكس من ذلك، فقد كبدت الضغوط المالية والقيود التجارية الاقتصاد الإيراني أثماناً باهظةً. غير أن جوهر النقاش الدائر بين النقاد الأمريكيين يتمحور حول فكرة أن التأثير الاقتصادي شيء، والقدرة على إجبار دولة ما على الاستسلام السياسي شيء آخر تماماً. ويرى آلان إير أن السواد الأعظم من أدوات العقوبات الأمريكية ضد إيران قد استُنفد بالفعل، وأن واشنطن تتجه الآن نحو خيارات أخرى كالحصار البحري والعقوبات متعددة الأطراف.

من جهة أخرى، يُظهر تحليل “أسوشيتد برس” أن إدارة ترامب، في سعيها لإغلاق آخر المنافذ الاقتصادية لإيران، تجد نفسها مضطرةً لتوسيع رقعة الضغوط لتتجاوز الشركات والمؤسسات الإيرانية وصولاً إلى دول ثالثة، بما في ذلك كبار مشتري النفط الإيراني؛ وهي خطوة من شأنها أن تزيد من تعقيد تنفيذ العقوبات وترفع تكلفتها على أمريكا وشركائها على حد سواء.

بناءً على ما تقدم، فإن الردود المتداولة في الساحة الأمريكية تدل على أن إعلان “الحصار الاقتصادي” على إيران، ليس أداةً مبتكرةً بالكامل بقدر ما هو محاولة لتصعيد أداة دأبت واشنطن على استخدامها ضد طهران لعقود من الزمن. ويكمن الفارق اليوم في أن إيران قد تمكنت، طوال تلك العقود، من مراكمة الخبرات وتطوير الشبكات التجارية والآليات المالية اللازمة لتخفيف وطأة تلك العقوبات.

ولهذا السبب، يطلق النقاد، وعلى رأسهم آلان إير، تحذيرات مفادها أن المزيد من الضغط لن يفضي بالضرورة إلى النتيجة السياسية التي يبتغيها ترامب، بل قد يدفع طهران، بدلاً من الاستسلام، نحو التمترس خلف مقاومة اقتصادية أصلب، والتوسع في ابتكار سبل جديدة للالتفاف على العقوبات.

الوقت

captcha