هذه حقيقة هدف العدوان الصهيوني على مطار "أبو الظهور"
حسان الحسن
رغم أن "السلطة" السورية الراهنة أعلنت بوضوحٍ أنها لا تسعى إلى العداء مع أي دولةٍ من دول الجوار، ورغم إعلان رئيس هذه "السلطة" أحمد الشرع "أبو محمد الجولاني" في الأسابيع الفائتة أن "دمشق تسعى إلى التوصل إلى اتفاقٍ أمنيٍ مع الكيان الصهيوني"، وبعدما دمّر جيش هذا الكيان سلاح الجيش السوري السابق، لا تزال قوات الاحتلال توسّع انتشارها يوميًا داخل الأراضي السورية حتى لامست العاصمة دمشق.
كذلك تقوم بانتهاك السيادة السورية، بإقامة الحواجز الثابتة والمتحركة وتسيير الدوريات في العمق السوري، وتفتيش المنازل وخطف المواطنين السوريين واقتيادهم إلى جهاتٍ مجهولة. وفي المقابل، يعرض التلفزيون السوري مشاهد لهذه التحركات الصهيونية، ولكن من دون أن تتقدم السلطات المختصة بشكوى لدى مجلس الأمن الدولي لإدانة هذه الاعتداءات شبه اليومية.
والتطور المستجد في هذا السياق أيضًا، هو استهداف طائرات مسيرة مجهولة لمطار "أبو الظهور" العسكري في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، من دون أن تتبنى "إسرائيل" هذا الهجوم. غير أن قناة "الإخبارية" السورية الرسمية نقلت عن مصدر عسكري أن "8 غارات جوية إسرائيلية استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية في شمال غرب سورية في وقتٍ مبكر من يوم الثلاثاء، مستهدفة المدرج ومستودعات التخزين".
وعن الأهداف الحقيقية التي تدفع هذا الكيان لارتكاب هذه الاعتداءات والجرائم، رغم خلو سورية من السلاح الفعال، وانخراط "سلطة دمشق" في مفاوضات سلام واتفاقيات أمنية مع العدو، يؤكد مرجع سياسي سوري واسع الاطلاع أن "الأمر لا يتعلق بالسلاح، كما يبرر العدو اعتداءاته ضد لبنان والشعب اللبناني بدعمٍ من الولايات المتحدة، فالأمر يتعلق برسم مستقبل المنطقة بأسرها، بما فيها سورية ولبنان".
ويرجّح "أن تستمر "إسرائيل" في تصعيد هجماتها على هذين البلدين المذكورين بالتحديد، قبل ولادة اتفاقٍ إيراني-أميركي لإنهاء الحرب في المنطقة، في محاولةٍ من الكيان الغاصب لتثبيت حضوره في أي خريطة نفوذٍ جديدة تُرسم لمستقبل المنطقة، في ضوء استمرار المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن"، على حد قول المرجع.
غير أن مصادر سياسية سورية متابعة لحيثيات الوضع الميداني تلفت إلى أن "هناك معلومات تم تسريبها عن نقل القوات التركية معدات عسكرية لم تحدد أنواعها، قد تكون رادارات وسلاح دفاع جوي، إلى مطار أبو الظهور القريب من الحدود التركية-السورية في محافظة إدلب السورية، فقام سلاح الجو "الإسرائيلي" باستهدافها على الفور". وتجزم أن "الكيان الصهيوني لن يسمح لأنقرة بنشر دفاعات جوية وما شابهها على الأراضي السورية في المدى المنظور، تحت عنوان إعادة تأهيل القوات الجوية السورية".
وتشير المصادر إلى أن "إعادة بناء سلاح الجو السوري لا تجري في فراغٍ إقليمي، فمباحثات سلطة دمشق وأنقرة منذ عام 2025 تناولت تدريب ما يسمى الجيش السوري، وإمكانية استخدام قواعد جوية سورية، وإقامة ترتيبات دفاعية تشمل حماية المجال الجوي. مواقع مثل T4 وتدمر كانت مطروحة ضمن النقاش، وأحد أدوار الوجود التركي المحتمل المساهمة في الدفاع عن الأجواء السورية ضد الهجمات الخارجية".
وتقول: "هنا يظهر جوهر المشكلة بالنسبة إلى "إسرائيل"، فسرب من الطائرات السورية القديمة لا يستطيع تغيير التفوق الجوي "الإسرائيلي"، أما دخول دولة عضو في حلف شمال الأطلسي إلى عملية التدريب والتسليح وإعادة بناء الدفاع الجوي، فيمكن أن يفعل ذلك تدريجيًا، مع منظومات رادار ودفاع جوي حديثة، وطيارين وقواعد يجري تأهيلها، ما يجعل العمليات "الإسرائيلية" فوق سورية أكثر تعقيدًا وكلفة".
وتلفت المصادر إلى أن "السلوك الإسرائيلي خلال عام 2025 يقدم نموذجًا واضحًا. فتركيا كانت تدرس ثلاثة مطارات سورية لاستخدامها ضمن ترتيبات دفاعية محتملة مع سلطة دمشق، وهي T4 وتدمر ومطار حماة. وقد زارت فرق عسكرية تركية هذه القواعد وفحصت المدرجات والحظائر والبنية التحتية، فقامت "إسرائيل" بقصف المواقع بعد ذلك، واستهدفت في T4 المدرج وبرج المراقبة والحظائر والطائرات الموجودة، ما جعل القاعدة غير قابلة للاستخدام".
وتشير إلى أن "العملية "الإسرائيلية" وقتذاك لم تنتظر تمركز قوة تركية كاملة في القاعدة، ومجرد احتمال أن تتحول المطارات إلى بنية تخدم وجودًا عسكريًا تركيًا كان كافيًا لجعلها أهدافًا. وهكذا رسّخت "إسرائيل" قاعدة عمل أساسية: القدرة المستقبلية يمكن استهدافها قبل أن تصبح قدرة قائمة"، دائمًا برأي المصادر نفسها.
وتختم بالقول: "القضية ليست سباقًا بين ما تبقى من طائرات السوخوي السورية القديمة والطائرات "الإسرائيلية" الحديثة، بل من سيضع القواعد التي تحكم السماء السورية خلال السنوات المقبلة؟".