kayhan.ir

رمز الخبر: 228604
تأريخ النشر : 2026August19 - 22:28

المقاومة استراتيجية وليست تكتيكا

 

 طلب الرئيس الاميركي المنحرف "دونالد ترامب" بالامس من كبار مبعوثيه تغيير استراتيجية التعامل مع ايران وأمر بايقاف المحادثات والتخلي عن فكرة شن هجوم عسكري لينتهي الى العزف على سمفونيته المشروخة في تشديد الضغوط الاقتصادية على ايران مستخدما اصطلاح الخنق التدريجي. والذي يدفع الادارة الاميركية للتخبط باستمرار في رسم سياسي محدد للمواجهة هوالحالة الموجعة من الاستنزاف التي تؤرق الدولة الاميركية برمتها بعد هبوط الاحتياط النفطي الاستراتيجي الاميركي الى ادنى مستوى منذ عام 1982 ميلادي. وكذلك لتكون بوابة لانهاء الحرب بعد ان أصبح مضيق هرمز العقدة الاخطر والخاصرة الضعيفة التي تمسك بها ايران حتى تنفيذ مطالبها الحقة والتي ذكر بها السيد قاليباف بالامس ردا على تخرصات ترامب الاخيرة بتشديد الضغوط الاقتصادية على ايران: انه – اي ترامب – يعتقد باعمال الضغوط لحصول مكاسب جديدة وفرض شروط لم تكن اصلا مدرجة في اتفاق اسلام اباد.

ويتضح من هذه التصريحات المتناقضة للمخبول ترامب انه لم يستوعب بعد ان ايران ليست فنزويلا او واحدة من مشيخات عرب الخليج الفارسي. فهو يبذل كل جهده ليتوصل الى نتيجة مقبولة امام الداخل الاميركي كي يحصل على اطمئنان لما ستؤول اليه الانتخابات النصفية التي لم يبق سوى ثمانين يوما على خوضها.

ولايترك اي سبيل يسلكه ليحفظ ماء وجهه الذي سكبه حين لم يلتزم بالتوصيات الدبلوماسية او لرجال السياسة كنصيحة نابليون الذي قال: بالامكان الاستفادة من الرمح لشؤون متعددة الا الجلوس عليه.

ان عقلية الكابوي الاميركي مازالت مسيطرة على رجال السياسة في اميركا باعتقادهم ان القوة هي العامل الوحيد الذي يخضع الطرف الاخر. وهذا ما نلحظه في الاصرار على حصار مضيق هرمز لاشهر وهي ليست فكرة جديدة اذ كانت ضمن سياسة الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر بفرض هيمنة على الخليج الفارسي باخضاع دولها كي لايسمح للاتحاد السوفياتي بالتمدد للمياه الدافئة وبالطبع انهت الجمهورية الاسلامية الايرانية هذا الحلم الاميركي منذ انتصارالثورة الاسلامية. فقد غفلت الادارة الاميركية عن ان منهج المقاومة الاسلامية ليس تكتيكا يمكن استبداله بسياسة معتدلة – حسب تحليل السذج – لاجل مصالح مؤقتة وانما هي استراتيجية ثابتة لاتستغني عنها الجمهورية الاسلامية الايرانية ولاحتى فصائل المقاومة الاسلامية سواء في العراق او سوريا وهكذا انصار الله في اليمن وحزب الله في لبنان. وهذا ما افشل تصور ترامب بالاعتماد على التفوق العسكري لاجبار ايران على قبول المطالب الاميركية وكذلك تم افشال الضغوط الاقتصادية اذ ان التاريخ اثبت فشل العقوبات على المدى الطويل لانه يطور اساليب الممانعة.

ولايفوتنا انتهاج حزب الله لهذه السياسة في تاريخ مقاومتها في لبنان بعقلية الصبر الاستراتيجي سواء قبل اتفاق وقف اطلاق النار ام بعده معتمدة في ذلك على تجربة الجمهورية الاسلامية الايرانية .

فلم يقبل الحزب بشرط نزع السلاح كي تنسحب اسرائيل من الجنوب ولن تتنازل عن خيار المقاومة.وما البيان الذي اصدره الحزب المؤكد لمغزى البيان الذي اصدره قبل اربعة عقود الا خارطة طريق لمن يريد درك مفهوم المقاومة حين جاء فيه:

"ان المقاومة هي الاساس وليست احتكارا لحزب الله وانما هي دعوة للشرفاء للوقوف  بوجه العدوان الاسرائيلي والبلطجة الاميركية وحق مشروع لكل الشعوب في الدفاع عن ارضها مادام العدو لا يتوقف عن اعماله العدائية... فهذا عدو لا امان له ولا ضمان...".

 

 

captcha