قدرة الشعب
ان الانبعاثة الثورية للشعب الايراني هي الضمان لاقتدار البلد ولولا هذه الانبعاثة الالهية العظيمة لتمكن الاعداء من تدمير ايران ضمن مؤامرة متعددة الابعاد مسخراً بذلك امكانات تعادل تحضيرات للقيام بحرب عالمية.
وتأسيسا على ذلك نجد تراجع الرئيس الاميركي الفاشل بعد ان شاهد صلابة الجدار الشعبي فأعلن رسميا: "ليس لاميركا في مواجهة المقاومة الشديدة للشعب الايراني سوى ثلاثة سبل: ان تستمر الحرب بهذا المنوال أو ان نشدد من مستوى الحرب أو الذهاب الى الضغط الاقتصادي. وبرأيي من الافضل تشديد الضغط الاقتصادي".
فيما قال مساعد ترامب "فانس" قبل يومين: "بالنسبة لاميركا الاولوية في ابقاء أسعار البنزين والغاز والنفط منخفضة في اميركا بالذات. ولم تعد المسألة النووية الايرانية أولوية".
ان هذه التصريحات لربما لا تعكس كل ما يخص ايران اذ العدو بصدد القيام بعمل عسكري وهذا ما رشح عن مخطط لسنتكام يعرف بمجموعة "فالكون سترايك" الخاصة بتغيير سياسة اميركا في غرب آسيا من الدفاع الى الهجوم باعتماد مسيرات هجومية انتحارية تعمل بشكل: جوي وبمستوى سطح الارض وتحت الارض. فيما أعلنت وزارة الحرب للكيان الصهيوني ان الجيش قد أفرغ خلال الاسابيع الماضية آلاف الاطنان من العتاد والتجهيزات الحربية كالمصفحات المتطورة والشاحنات الضخمة في ميناء حيفا.
ان العودة للضغوط الاقتصادية لا تعني سوى فشل الادارة الاميركية أمام وحدة الشعب الايراني وصموده النموذجي. فيما يعني الحديث عن أولوية الضغط الاقتصادي فراغ جعبة الجيش الاميركي واندحاره. ولا يعود ذلك الا الى حضور الشعب الايراني في الساحة تعبيرا عن اسناده للنظام الاسلامي في ايران وهذا العامل المحوري يكمل مجموعة عوامل اخرى: كالقيادة الحكيمة الحازمة وصمود القوات المسلحة البطلة والادارة الناجحة للحكومة وكذلك دور جبهة المقاومة.
ان ما يفهم من المخطط المتشابك للعدو في انجاح العدوان الاميركي الواسع والمدعوم من 11 دولة اقليمية اضافة للقدرة اللوجستية لحلف الناتو كل ذلك يرتبط بوقوع حدثين أمنيين في الداخل الايراني:
فالفوضى واعمال الشغب التي حصلت في المدن لاسيما العاصمة طهران
وكذلك هجوم الاف المسلحين المرتزقة من اطراف ايران واختراق امن المناطق الحدودية كانا مخططين من قبل. ولكن الذي افشل كل ذلك هو الحضور الملحمي للشعب الايراني العظيم في الميدان. والعامل الشعبي الاخر يتمثل في التواجد الثوري لابناء الشعب باضفاء الامن للمدن الحدودية حتى اضطر ترامب ان يقول بامتعاض شديد: لا أعلم اين ذهب كل ذلك السلاح الذي وفرناه لجماعات موالية لنا كي يشنوا هجوما على المدن الحدودية الايرانية؟
والميزة الاخرى لاقتدار الشعب في تحويل الساحات والازقة بارجاء ايران الى ثكنات للصمود. وبذلك حفظ الشعب الخطوط الخلفية للحرب. كما كان لهذا الحضور الشعبي دعم معلوماتي لاسناد قوى الامن الداخلي.
فالفوضى الامنية التي وقعت في شهر كانون الاول "دي" المنصرم أثبتت ان العدو كان قد برمج لايجاد منظومات موالية في الداخل مهمتها احداث الفوضى وتشكيل فرق للاغتيالات. فالفترة من أحداث "دي" والى شروع الحرب لم تتجاوز سبعة اسابيع مما يدلل اعتماد العدو على هذه الشبكات في الداخل لنيل نصر سريع في المعركة. وهكذا يتبين دور الشعب في تراص صفوفه وثقته بحكومته فافشل مخطط الاعداء في الداخل عن طريق التواصل المعلوماتي.
وبعد ان فشل الاعداء ميدانيا انبرى للانتقام من الشعب بالتهديد مرة اخرى بفرض عقوبات اقتصادية قصوى وهي نفس الالية المتصدئة التي جربها سابقا.
فهذا السلاح قد هندس له "ريتشارد نفيو" خلال حكومة اوباما لاجل إنهاك الشعب الايراني. إلا ان "نفيو" نفسه صار يقول اليوم:
"ان اواصر الضغط الاقتصادي قد تقطعت ولا أحد بات يعتني بذلك".
وللأسف نجد البعض – دون الالتفات الى امنية العدو بزرع بذور الاختلاف في الداخل الايراني كي تنجح تجربته في فرض ضغوط اقتصادية - ينشغل ببث الفرقة وايجاد الاختلاف بين ابناء الشعب الايراني.
لقد قالها الامام الراحل العظيم: "فليخش هؤلاء من افتضاح بواطنهم اذ حينها يعاملهم الشعب كما يتعامل مع اذناب العدو".
سعد الله زارعي