kayhan.ir

رمز الخبر: 22836
تأريخ النشر : 2015July21 - 22:01
مشدداً أنه لا اميركا يمكنها ان تتجاهل إيران ولا إيران تتجاهل اميركا..

هيكل: إيران صاحبة الصمود الأسطوري وهي التحدي الوحيد لأميركا في المنطقة

طهران - كيهان العربي:- اغدق الخبير والصحافي المصري الشهير محمد حسنين هيكل سيلا من المدائح على الجمهورية الاسلامية في ايران وحلفائها في المنطقة، وقال: إيران صاحبة الصمود الأسطوري وهي تشكل التحدي الوحيد لأميركا في المنطقة .

وشدد هيكل خلال حوار مطول اجرته معه صحيفة "السفير" اللبنانية ونشرته أمس الثلاثاء، بالقول: ان "إيران صاحبة الصمود الأسطوري الذي مكنها من التوصل إلى الاتفاق النووي مع القوى الغربية بما فيها الولايات المتحدة الاميركية"، مؤكدا إن "السعودية ودول الخليج أضعف من أن تشاغب على الاتفاق النووي" .

واضاف هيكل اشك كثيرا في ان تتخطى السعودية ازمتها والنظام السعودي غير قابل للبقاء اما البدائل فلا بدائل ولا احد عنده سلطة تخوله ان يكون البديل.

كما اعتبر هيكل: أن "حزب الله يدافع عن نفسه في سوريا و ليس معركة إثبات نفوذ"، كاشفاً من أن "مصر تسعى الى التقارب مع إيران"، مشيراً الى وجود "محاولات من أجل ثني السيسي عن التقارب مع طهران" دون أن يكشف عن الجهات التي تضغط على السيسي لعدم الانفتاح على إيران.

واكد هيكل أن "التحدي الوحيد الموجود في المنطقة بالنسبة الى السياسة الأميركية هو إيران.. العالم العربي كله كما نرى! وفي تركيا من هم مثل أردوغان لا يُبنى على مواقفهم. هذا هو التحدي الوحيد حيث لن ترضى أميركا عن طيب خاطر بنظام كالنظام الإيراني: أن تقر بوجوده كحقيقة واقعة وهي لا تملك حلاً آخر! ولكنه لن يكون النظام الأفضل بالنسبة إليها.

اما بشأن المصادقة على الاتفاق النووي فقال: ان "الاتفاق النووي سيحدث ضجيجا كبيرا في الكونغرس لكنه سيمر" ، معتبرا أن "ما غيّر الأوضاع ليس أوباما ، بل صمود كوبا وإيران" . واضاف: "لو كان هناك "سلاح اقتصادي” قد يؤذي إيران لكان آذاها في السنوات التي اشتد فيها الحصار الاقتصادي عليها".

واضاف: هناك أمر جديد حصل نتيجة المفاوضات بين أميركا وإيران وهو أن حاجزاً كبيراً كان قائما بين أوروبا وأفريقيا وآسيا وبين إيران قد انكسر من غير محاذير بعد فك الحظر الأميركي. وذلك برغم أن العداء الأميركي لإيران سيستمر. وبعد أن وصلوا الآن إلى نوع من الاتفاق لن تضطر دول كثيرة إلى مراعاة الحظر الأميركي الذي كان قائماً.

وشدد، "يمكن أن نقول إن الحصار الذي كان مفروضا على إيران سيخف. لكن الحرب على النظام في إيران، وإن لم تعد موجودة في الشكل الذي كانت عليه سابقاً، لا زالت مستمرة. والإيرانيون يدركون ذلك. تراهن أميركا على تحولات انفتاحية داخل النظام الإيراني. لكن النظام الإيراني لم يفعل مثل ما فعلناه في مصر حيث قرر السادات ليلاً السفر إلى تل أبيب وركب الطائرة في الصباح فكان ظهر اليوم التالي في مطار بن غوريون. هذا أمر لم يفعله ولن يفعله أحد غيره".

وفي تقديري أن علينا ألا نبالغ في مدى تأثير الاتفاق النووي.. لكن " لم ينتهِ التناقض الإيراني الأميركي ولن ينتهي بوجود هذا النظام في إيران. فإما ان يتغير النظام فيها أو يتم إسقاطه. فأميركا أمام نظام في إيران رافض للهيمنة الأميركية وملاصق لروسيا وللصين، وهو في منطقة وموقع جغرافي يشكل نقطة ارتكاز مشرفة على روسيا والصين وتركيا... يمكن ان تقبل أميركا بترتيبات في هذه اللحظة، ولكن لن ينتهي عداء أميركا مع هذا النظام مهما كان، إلا اذا غيّر النظام طريقته أو غيرت أميركا مطالبها منه.. الحيرة بين إمكانية احتواء الثورة وهي ترفض أن تُحتوى، وبين ضربها وهذا أمر لا يقدر عليه أحد ولا يرغب فيه احد، فلا يستطيع أحد ان يتحمل حرباً في هذه الظروف".

وقال: "ليس صحيحاً أن كل الملفات قد طُويت وتم فتح الملف النووي وحده. لقد فتحت كل الملفات. والموقف الأميركي يهتم بإيران أكثر من اهتمامه بما حولها.. دولة حقيقية تحمل في تكوينها حضارة طويلة وقوة. وعندما تكون الطريق إلى إيران مفتوحة، فسيدخل فيها الاميركيون إلى آخر مدى.. هناك حقائق في الجغرافيا، فالسعودية تهيمن على هذا الخليج (الفارسي) وهي قوة ترهلت قبل أن تبلغ الشباب، وهناك إيران وتأثير الهند وباكستان، ولكن لإيران التأثير الأكبر في المنطقة.

واضاف:"ليس هناك أقوى من شعب على أرضه مع حضارة مستمرة. الإيرانيون لم يفعلوا سوى أنهم كانوا أنفسهم. هناك حضارة فارسية على هذه الأرض وفي هؤلاء الناس، وهذا ما له قيمة كبيرة.. الايرانيون قادرون على ان يفهموا ما يجري في العالم ومن حولهم. لقد استطاعت الثورة الإيرانية ان تأخذ ثوابت الثقافة والحضارة الفارسية باستمرار".

وعن سوريا والعراق واليمن، قال هيكل: "سوريا لم تكن مركزاً لدعم بؤر المقاومة في المنطقة بل حاولت أن تفيد منها لمصلحتها. إذا تحدثنا عن مشروع تقسيم في سوريا فذلك يعني اننا نتحدث أيضاً عن مشروع تقسيم في العراق، وتأثيرات ذلك في شبه الجزيرة العربية كبيرة جداً، ولا أظن ان الاميركيين يريدون ذلك. ما يريدونه هو ان يتخلصوا من النظام الحاكم حالياً وان يأتوا بنظام يناسب مصالحهم (وليس مصلحة إيران بطبيعة الحال).. اما العراق الحالي كان اختراعاً جديداً، والقوى التي أنشأته لم تعد تهتم فيه اليوم وتركته لأهله الذين يرغبون في الحفاظ على التماسك الداخلي فيه".

واستدرك هيكل قائلا:"لا أعرف كيف ومتى ستنتهي المصائب التي يقع فيها العالم العربي.. مصر منشغلة بنفسها والسعودية ستغرق في مستنقع اليمن" ، واضاف: "السعودية وأخواتها أضعف من أن تشاغب على الاتفاق النووي، ولكن يمكنها أن تشكو الى الأميركيين وتعاتبهم وهم يعتبرون توقيع الاتفاق خيانة لهم.. كلهم يتساوون في الخوف من إيران، وقد قامت دول الخليج (الفارسي) بالتحريض على إيران في الفترة الأخيرة والتشكيك في نياتها.

وختم هيكل بالقول: "إسرائيل لا تتأثر كثيراً، كانت تراهن على صدام اميركي مع إيران وهي لا تستطيع ان تتصادم مع إيران، ثم أصيبت بخيبة ما عند توقيع الاتفاق.. لا اميركا يمكنها ان تتجاهل إيران ولا إيران تتجاهل اميركا. قدر من التطبيع جيد، لكنّ هناك قدرا كبيرا من التناقضات بينهما".