هلوسة ترامب تخبط بعد يأس
على ماذا يراهن ترامب المخبول هذه المرة حين يصرح:
"سأعلن قريبا جدا أن مضيق هرمز اقليما تابعا لاميركا".
فهل جاء هذا التصريح السخيف توازياً مع سخافة قائله بالتزامن مع انتهاء مهلة الستين يوماً لوقف اطلاق النار والذي يصادف اليوم الاحد 16 من اغسطس؟
فحاملة الطائرات "ابراهام لينكولن" تلملم خيبتها وتستعد للخروج من المياه الدولية بعد 260 يوما من المرابطة دون جدوى فلم تحصد سوى الانهيارات النفسية التي أصابت المجندين الاميركيين البالغ عددهم 5000 مجند وتسجيل حالات انتحار وامراض مزمنة.
واما فرض العقوبات القصوى على ايران والتي شرعت منذ عام 2018 – اضافة للعقوبات الاولية منذ 47 عاما – فهي الاخرى أثبتت فشلها على المدى الطويل لانه يؤدي الى تطوير أساليب الممانعة لاسيما وان الوضع في ايران يختلف عن غيرها من الدول التي تتعرض لضغوط اميركية مثل كوبا وكوريا الشمالية. اذ ان النفط كسلعة اساسية للتصدير لا تشكل نسبة تفوق على ثلاثين في المائة من الميزانية الايرانية. وفي المقابل تتمتع ايران باكتفاء ذاتي في الصناعات. وهي الدولة الوحيدة في العالم التي لها اكتفاء ذاتي في انتاج الادوية والعقاقير حيث تصل النسبة الى 97 في المائة وهي نسبة تفوق اميركا بواقع 91 في المائة والمانيا 90 في المائة.
هذا اضافة للحدود الشاسعة التي تصل الى 7000 كيلو متر والارتباط بمعاهدات اقتصادية دولية مثل شنغهاي وبريكس كما وترتبط بأربع دول تمر خلالها بطريق الحرير. وان مشروع سكك الحديد الصيني قد تضاعف سعته من رحلة اسبوعية الى يومية في نقل السلع الضرورية ضمن مشروع الحزام والطريق.
كما ان 90 في المائة من الاحتياجات الاساسية في ايران تصنع محليا. فضلا عن وجود موانئ على بحر خزر تسد فراغ موانئ الخليج الفارسي.
الا ان الحقيقة قد صمت اذانها خلال الحروب فلا يستطيع شخص كالمعتوه ترامب التمييز بين القدرة العسكرية التي تمتلكها اميركا وبين القوة السياسية العاجزة عن تغيير ارادة القيادة السياسية الحكيمة في الجمهورية الاسلامية الايرانية. اذ ان الفجوة كبيرة بين التفوق العسكري وبين بلوغ النصر وهذا ما زاد من جنون الادارة الاميركية خلال مواجهتها لايران ومحاولات فرض المطالب العدوانية. ولم يبق امام ترامب سوى الرضوخ للشروط التي حددتها القيادة الايرانية منذ اول يوم للحرب. وهي: رفع العقوبات المفروضة على ايران، دفع التعويضات عن اضرار الحرب، اخراج القوات الاميركية من المنطقة، عدم مهاجمة حلفاء ايران، فك القيود عن الارصدة الايرانية المجمدة، واخيرا ايقاف التهديدات الهستيرية.
وبغير ذلك تواجه اميركا واقعا عمليا وهو الاستمرار في صمود ايران الذي شكل حرب استنزاف مفتوحة لاحدود لها. وهذا ما نصحت به المؤسسة العسكرية الاميركية لادارة ترامب من خلال رئيس هيئة الاركان الاميركية الجنرال "دان كين" حين حذر بوضوح من ان الاعتماد على الضربات الجوية وحدها لن يحقق اهدافا حاسمة فضلا عن المخاوف الجدية من استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية والذخائر الاستراتيجية. وهذا يعني الاعتراف ضمنيا بهزيمة اميركا واستحالة انتزاع مضيق هرمز وباب المندب من ايران ومحور المقاومة. فيما اثبتت ايران ان معادلة القوة في الحرب لا تتحدد بعدد الطائرات. وهو ما اكدته دراسة للمجلس الاطلسي حول استراتيجيات الردع البحري بأن استخدام ايران لأوراق ضغط استراتيجية في جغرافيتها السياسية والعسكرية قد أسقط رهانات البيت الابيض على إمكانية اخضاع ايران عبر العقوبات المطلقة والتهديد بالتدخل العسكري.
وبذلك افشلت طهران حسابات ترامب بالضغط العسكري النابع من المنطق التقليدي للقوة الصلبة في السياسة الدولية. وادى العجز الميداني عن تأمين الممرات المائية كمضيق هرمز بالقوة المنفردة الى تراجع تكتيكي قسري لاميركا وحلفائها.