لوما كان رسول الله ما فائدة الوجود ؟!
حسين شريعتمداري
في ذكرى رحلة الرسول الاعظم والامام الحسن والامام الرضا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أنقل خاطرة عن سنوات الحرب المقدسة المفروضة
لثمان سنوات على ايران واول ليلة تقصف فيها طهران بالصواريخ حصلت حينها على اجابة لسؤال لطالما كنت أبحث الاجابة عنه في سنوات الشباب.اذ سألت مرة الاستاذ الشهيد مرتضى مطهري وكذلك المرحوم العلامة الجعفري واخرين حتى
حصلت على اجابات مستدلة.
ولكن تلك الليلة حصلت على اجابة من نوع اخر هي مصداق عيني لما استدل عليه الاساتذة نظريا. لنقرأ!
كانت الليلة الاولى لقصف طهران بالصواريخ قبل الغروب في شارع الشيخ هادي بطهران فكانت الحصيلة تدمير مشفى.أما الناس فلم يعرفوا بعد ان مصدر الانفجار هو صاروخ أطلقه صدام.اذ تصوروا انه قصف جوي بالطائرات كما كان يحصل في السابق . الا اننا في الحرس الثوري الاسلامي كنا نعلم انها – هذه المرة – صواريخ عراقية وبعبارة ثانية الانتاج المشترك لقوى الاستكبار مع تعديل في المديات كي تصل الى طهران.
ومع استمرار القصف أخليت الشوارع من المارة حتى سمعنا صوتا مهيبا...ومن خلال لهب النيران يمكن التعرف على اتجاه مرمى الصواريخ فهذه المرة تم استهداف جبال شمال طهران.وفجأة سألني أحد الاصدقاء والقلق يغمره ووجه يزداد شحوبا:
انها جماران التي ضربت ؟!
انتابنا القلق والحيرة تلفنا ياالله ما الخبر...فاتصلنا بالاخوة المستقرين في حسينية جماران فأخبرونا ان الامور بخير لاشيء يثير القلق.
حقا ما الذي كان سيحصل اذا ما أصاب الصاروخ منزل الامام المتواضع؟ ومجرد ان نتصور ان الامام قد رحل فهي كارثة فجيعة.
ودار في ذهني تساؤل انه لو فقدنا الامام فما الذي كان سيحصل؟..
لبقينا وعالما يضج بالمخادعة والاضاليل ومذاهب لاطائل منها سيواجه العالم بشخص مثل الرئيس الاميركي ريغان والمذهب الليبرالي الديمقراطي والرأسمالية عديمة الشخصية المتعفنة. وسيواجه العالم بالاتحاد السوفياتي والمذهب الماركسي الماحق للانسانية.والبريطانيين أحفاد القراصنة المستولين على حكم تلك البلاد...عالم بهذا الشكل ومذاهب بهذه الاتجاهات ما هو نفعها؟
وشيئا فشيئا توصلت للاجابة...لو ما كان رسول الله ولم يبعث محمد المصطفى للنبوة فما علت الوجود؟وما فائدة الخلق والارض والسماء؟!...فهذه الاجابة هي توضيحا لكلام الله النوراني يخاطب رسول الاسلام:
" لولاك لما خلقت الافلاك "
وخلال حرب احد وحين أشيع خبر شهادة الرسول تراجع جمع من المؤمنين لهذا الخبر اذ رأوا ان كل شيء قد فقد فانسحبوا من الميدان يعلوهم الهم. فنزلت الاية:
" أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم "
فالتفت الجمع لخطأ تقديرهم وتحسروا لغفلتهم اذ ان الخلود للرسالة رغم ان رحيل الرسول مؤلم وصعب على المؤمنين.
وهكذا كان الامر في رحلة الخميني الكبير.
فحين غادر الدنيا التي لم يتعلق بها لم يغلق باب القيادة وانتقل ما أراده غائبا – أرواحنا له الفداء – بتسلم امامنا الشهيد وهو عظيم اخر من سلالة الرسول الطاهرة وبشهادته تم انتخاب ممثل آخر ليطلع مجلس الخبراء الامة عليه...
حقا ان لم تكن السلسلة الملكوتية للقادة الالهيين المنتخبين لتثاقلت ايدي واقدام الامة بسلاسل ظلم القوى الاستكبارية.
أليس كذلك؟!