الثبات الايراني يعزز الضبابية في الاستراتيجية الاميركية
كلما يهيئ ترامب المعتوه الارضية للاعلان عن انتصاره في الحرب مع ايران اصطدم بتراجع في مضيق هرمز والسياسة الايرانية القائمة على التحكم بحركة الملاحة وشل تجارة الطاقة العالمية.
فلم تجد الضغوط الاميركية نفعا ما دامت النتائج على الارض تجري بما لا تشتهي
السفن الاميركية من مهب الرياح. فكانت واشنطن تعتقد ان الضغط العسكري المكثف سيجبر طهران على التراجع والقبول بالمطالب الاميركية .الا ان ايران قد استعادت زمام المبادرة خلافا لكل التوقعات الغربية.
ولو استقرأنا الحسابات الميدانية والعسكرية فمما لاشك فيه ان القوة النيرانية الاميركية كانت أوسع دائرة وأسرع وقعا في بادئ الامر الا ان الخطأ الاساس لواشنطن يكمن في ان حساباتها الاولية تقرأ ان قوتها العسكرية تمكنها من فرض نتائج سياسية غافلة ان هنالك فارقا بين القدرة على الحاق الاذى وبين الحكمة في اجبار الخصم الجلوس الى طاولة التفاوض.
والذي قصم ظهر الاميركي هو ان استمرار الحرب صار مكلفا سياسيا واستراتيجيا فضلا عن البعد العسكري بعد ان كشفت التقارير بنفاد الذخيرة والعتاد عند مثيري الحروب الاميركان .فلن تتمكن شركات تصنيع الاسلحة الاميركية من الاستجابة لكل ما يطلبه مسؤولو البنتاغون .فالوعود بتوفير ما فقد من العتاد تجاوزت الاشهر فربما تطول لسنوات لاسيما اذا علمنا ان للحرب على ايران تكلفة باهظة فاقت مائتي صاروخ " ثاد " اي اكثر من نصف المخزون.وأكثر من مائة صاروخ من طراز "اس- ام- 3" و "اس – ام – 6"،
اضافة الى استهلاك واسع لصواريخ "توماهوك" وما يقرب من 150 صاروخ باتريوت.
كما انه كلما طال امد الحرب ارتفعت تكاليفها وصارت معضلة لترامب الاحمق
في كيفية الخروج من الحرب التي بدأها بأحلام الصبيان. وكأن سيناريو فنزويلا
قابل للاستنساخ على بلد عظيم مثل الجمهورية الاسلامية الايرانية.
فما كان من هذا المعتوه ترامب الا ان يزيد من تهديده ووعيده باستمرار كأسلوب نفسي لاضعاف معنوية الجانب الاخر حتى بات اضحوكة وهو يستخدم نفس الاسلوب كآلية من آليات التفاوض.
ولكن ايران تميز بين التهديد والقدرة على التنفيذ. فالورقة الاقوى بالنسبة لايران في حفظ التماسك الداخلي وهو اللغز الذي حيّر جميع المحللين وأرباب الحرب ومستشاري البيت الابيض.
وقد تجسّد ذلك بوضوح في تقارير نقلتها صحيفة "واشنطن بوست" التي أشارت الى ان الصقور في واشنطن باتوا يقرون بان القوة العسكرية المنفردة قد اصطدمت بصلابة استراتيجية وعقائدية ايرانية.
ولعل قرار الخزانة الاميركية القاضي برفع العقوبات عن كيانات وشخصيات مرتبطة بالحرس الثوري الاسلامي الايراني لهو تطور لافت يعكس مدى انفعال الادارة الاميركية لاحتواء الموقف وهو بحد ذاته اعتراف ضمني بسقوط استراتيجية الضغوط القصوى وانسداد كل الافاق العسكرية.
وبعد نعمة التماسك الداخلي ووحدة ابناء الشعب وتوحيد كلمة القيادة الايرانية وطاعتها لمرشد الثورة الامام السيد مجتبى الخامنئي دامت بركاته تأتي ورقة مضيق هرمز الممر الحيوي الدولي والذي تمتلك الجمهورية الاسلامية الايرانية الحق القانوني في ادارته.وهو ما ينطبق عليه بحق بورقة جيوسياسية أي ان الموقع الجغرافي يفرض الرأي السياسي على الخصوم.
فالى متى تسحب واشنطن من احتياطها الاستراتيجي والذي يكلف اعباءا اقتصادية من دون فعل الحرب.
فقد انهارت اسواق الاسهم كما وخسرت شركة " تسلا " للذكاء الاصطناعي 14 في المائة من سعر الاسهم وخسر في يوم واحد الملياردير المقرب من ترامب "ايلون ماسك" 40 مليار دولار. و... اذن فالقوة العسكرية الاميركية قد اصطدمت بالثبات والصمود الايراني على المبادئ والمواقف. فيما صار استمرار التعنت والمكابرة التي اودت بسمعة اميركا الخطر الذي يقض مضاجع الساسة في البيت الابيض.