kayhan.ir

رمز الخبر: 228084
تأريخ النشر : 2026August09 - 21:04

مشروب قبل النوم قد يدعم صحة الدماغ ويحسن التركيز.. ما هو؟

 

لا يرتبط اختيار المشروب الذي نتناوله قبل النوم بالشعور بالعطش فقط، بل قد يكون له دور في جودة النوم وما يترتب عليها من تأثيرات في النشاط الذهني خلال اليوم التالي. فالحصول على نوم جيد يساعد الدماغ على معالجة المعلومات، ويدعم الذاكرة والانتباه والطاقة العقلية.

ومن بين المشروبات التي تحظى باهتمام في هذا السياق، يبرز عصير الكرز الحامض، الذي تشير بعض الأبحاث إلى إمكانية ارتباطه بتحسين النوم ودعم بعض جوانب الوظائف الإدراكية، خاصة مع تناوله ضمن نمط حياة صحي.

لماذا قد يكون عصير الكرز الحامض مفيداً للدماغ؟

يحتوي الكرز الحامض على مجموعة من المركبات الطبيعية، من بينها الميلاتونين والتريبتوفان والسيروتونين والأنثوسيانين، وهي عناصر قد تفسر بعض التأثيرات المحتملة لهذا المشروب على النوم والصحة العقلية.

ويُعرف الميلاتونين بدوره في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، بينما يستخدم الجسم التريبتوفان في إنتاج السيروتونين والميلاتونين، ما قد يفسر الاهتمام بتناول الكرز الحامض خلال ساعات المساء.

قد يساعد على تحسين جودة النوم

يعد النوم من أهم العوامل المرتبطة بصحة الدماغ، إذ يحصل الدماغ خلال ساعات النوم على فرصة لمعالجة المعلومات وتنظيمها، كما يساهم النوم الجيد في الحفاظ على الانتباه والطاقة الذهنية في اليوم التالي.

وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول منتجات الكرز الحامض قد يساعد على زيادة مدة النوم أو تحسين بعض جوانبه، لكن نتائج الأبحاث ليست متطابقة بشكل كامل، ولا تزال هناك حاجة إلى دراسات أكبر لتحديد حجم هذا التأثير.

ويعتقد الباحثون أن وجود الميلاتونين وبعض المركبات الأخرى في الكرز الحامض قد يكون أحد العوامل التي تفسر هذه النتائج.

قد يدعم التركيز والانتباه

لا تقتصر صحة الدماغ على الذاكرة، فالقدرة على التركيز والحفاظ على الانتباه لفترات طويلة تعد أيضًا من الوظائف المهمة لإنجاز المهام اليومية.

وأشارت بعض الأبحاث إلى أن تناول منتجات الكرز الحامض قد يرتبط بتحسن بعض جوانب الوظائف الإدراكية، بما في ذلك الانتباه واليقظة الذهنية.

كما أفاد بعض المشاركين في الدراسات بانخفاض الشعور بالإرهاق العقلي، في حين أظهرت اختبارات معينة تحسناً في القدرة على الحفاظ على الانتباه.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج تستند إلى دراسات محدودة نسبيًا، ولذلك لا يمكن اعتبار عصير الكرز الحامض علاجًا لمشكلات التركيز أو الإرهاق الذهني.

قد يساهم في تقليل الإرهاق الذهني

قد يشعر الشخص أحيانًا بالتعب العقلي حتى عند قدرته على مواصلة أداء مهامه، وهنا تشير بعض الأبحاث إلى احتمال وجود دور لمنتجات الكرز الحامض في دعم الشعور باليقظة وتقليل بعض مظاهر الإرهاق الذهني.

ويرتبط ذلك باحتواء الكرز الحامض على البوليفينولات ومضادات الأكسدة ومركبات أخرى قد تساهم في دعم صحة الجسم، إلى جانب العناصر المرتبطة بتنظيم النوم.

لكن تأثير العصير لا يشبه تأثير القهوة أو مشروبات الطاقة؛ فهو لا يحتوي على الكافيين، وبالتالي لا يمنح دفعة فورية من اليقظة، وإنما قد ترتبط فوائده المحتملة بالنوم والصحة العامة عند تناوله ضمن روتين منتظم.

هل يمكن أن يدعم الذاكرة مع التقدم في العمر؟

تثير تأثيرات الكرز الحامض المحتملة على الذاكرة اهتمام الباحثين أيضًا، إذ وجدت بعض الدراسات أن تناوله قد يرتبط بتحسن بعض القدرات الإدراكية لدى كبار السن.

وشملت هذه التأثيرات جوانب من الذاكرة العرضية والانتباه وسرعة معالجة المعلومات، وهي وظائف مهمة للحفاظ على الاستقلالية والقدرة على أداء الأنشطة اليومية مع التقدم في العمر.

كما أبلغ بعض المشاركين عن شعورهم بتحسن في رضاهم عن مستوى الذاكرة لديهم، إلا أن هذه النتائج ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسات الواسعة وطويلة الأمد لتأكيدها.

هل عصير الكرز الحامض هو الحل لتحسين صحة الدماغ؟

رغم النتائج الواعدة، لا ينبغي النظر إلى عصير الكرز الحامض باعتباره وسيلة سحرية لتحسين الذاكرة أو علاج اضطرابات النوم. فمعظم الأدلة المتاحة حتى الآن تشير إلى فوائد محتملة، بينما لا تزال الدراسات بحاجة إلى عينات أكبر وفترات متابعة أطول.

ويبدو أن الفائدة المحتملة ترتبط بصورة أكبر بإدخال العصير ضمن نمط حياة صحي يشمل النوم المنتظم، والنظام الغذائي المتوازن، والنشاط البدني.

كما يجب الانتباه إلى كمية السكر الموجودة في بعض أنواع عصير الكرز الحامض التجارية، لذلك من الأفضل اختيار المنتجات الأقل احتواءً على السكر المضاف عند الإمكان.

قد يكون عصير الكرز الحامض خيارًا مناسبًا ضمن الروتين المسائي، خصوصًا أنه يحتوي على مركبات طبيعية مرتبطة بتنظيم النوم ومضادات الأكسدة. وتشير بعض الأبحاث إلى احتمال مساهمته في تحسين النوم ودعم التركيز وتقليل الإرهاق الذهني والحفاظ على بعض جوانب الذاكرة مع التقدم في العمر.

ومع ذلك، تبقى جودة النوم والعادات الصحية اليومية عوامل أساسية لصحة الدماغ، ولا يمكن لمشروب واحد أن يحل محلها. لذلك، يمكن الاستفادة من عصير الكرز الحامض باعتدال كجزء من نمط حياة متوازن، مع انتظار مزيد من الأدلة العلمية لتحديد فوائده بدقة.

captcha