kayhan.ir

رمز الخبر: 22798
تأريخ النشر : 2015July21 - 20:54

إيران: جمهورية نموذجية وقادرة

لطيفة الحسيني

كرّست المفاوضات الماراتونية التي خاضتها إيران على مدى أكثر من عقد الجمهورية الاسلامية دولة نموذجية تخطّت بتقدّمها بلدان العالم الثالث. عوامل كثيرة ميّزتها ونقلتها الى مرحلة نوعية لم تعهدها الدول الغربية: جمهورية قادرة على التغيير والنجاح بعيدا عن أية ضغوط سياسية أو تنازلات، فالأساس هو الحصول على الحقوق المشروعة لشعب يؤمن بالاستقلال ورفض التبعية، انسجاما مع كلام الامام الخميني (قده) الذي يشدّد فيها على تمكّن الدولة من تحقيق أهدافها مع الحفاظ على التوجهات الثورية والاسلامية.

الصحافي والمحلّل السياسي العربي ناهض حتر يشرح لـ"العهد" العوامل التي لعبت دورا في تميّز إيران عن بلدان الشرق الأوسط، فيقول إن "الجمهورية الاسلامية هي في الأصل دولة قومية، شعبها وقواها متحدّون على رؤية سياسية وإنتاجية متآلفة لم تعرف إنشقاقات مذهبية"، ويشير الى أن "مشروع التحرر والاستقلال الايراني بدأ عام 1906 مع الثورة الدستورية، ثمّ استُكمل مع مشروع التنمية الاسلامية والتوحيد الاجتماعي الذي ترسّخ بعد الثورة الاسلامية عام 1979".

حتّر يضيف أن "القومية هي ركن رئيسي في النظام الايراني وهي تتعدّى الإطار الفكري والعقائدي، وهي التي تفرض كيفية توظيف الموارد والموقع الجيوسياسي والطاقات ضمن منظومة إنتاجية وصناعية وعلمية وزراعية وتكنولوجية، وهو ما يتكامل مع قدرة إيران على تكوين قوة دفاعية وضعت الغرب أمام خيار صعب في حال فكّر بشنّ عدوان عليها"، ويوضح أن "الخطط التعليمية المبنية على اسثمار الخبرات وأصحاب الاختصاص في المواقع المناسبة بعيدا عن فرض نظم قائمة فقط على الاحتياجات المجتمعية يُعتبر من مميّزات الجمهورية الاسلامية".

ويرى حتّر أن "الاستقلال والبناء النموذجي الداخلي المترابط مكّن إيران من التميّز على صعيد الدول الشرق أوسطية خاصة أنها باتت تمتلك منظومة اقتصادية وتنموية بنتها في ظلّ حصار دولي قاسٍ مفروض عليها منذ سنوات طويلة"، ويشدّد على أن "هذه البنية سمحت لها بانتزاع اعتراف العالم بحقوقها النووية".

إيران: جمهورية نموذجية وقادرة

إيران تحقّق مقولة الامام الخميني (قده): نحن قادرون

بدوره، يفصّل الباحث في الشؤون الايرانية الدكتور طلال عتريسي مقوّمات الجمهورية التي ساهمت في رسم نموذج شرقي معاصر استطاع التفاوض مع الغرب وانتزاع حقوقه منه ضمن الأطر الاسلامية وخطوطها الحمراء، فيلفت الى أن "القيادة التي تدير المحادثات النووية والالتزام بسياسة المحافظة على السيادة الايرانية وعدم القبول بأي شروط تتعرّض لهيبة الدولة والالتفاف الشعبي حول القضية التي يجري الحوار عليها والوقوف المتماسك لكل أجهزة السلطة جعل من إيران بلدا متفوّقا على غيره من بلدان العالم الثالث.

ويُرجع عتريسي النهضة التي تعيشها الجمهورية الاسلامية على مستوى النظام وعلاقته بشعبه الى "إيلاء الدولة اهتماما كبيرا بالتنمية، ومن أجل ذلك تنفق الملايين على التكنولوجيا والزراعة والصناعة والسلاح، لأن مفهومها للاقتدار يختلف بشكل جذري عن الدول العربية"، ويضيف أن "إيران صنعت قدرة علمية رائدة من خلال العمل على فئة كبيرة من العلماء النووين أثناء الحصار وهي للغاية أنفقت 6 مليارات دولار على المشاريع العلمية وهو ما لا يتوفر في الدول العربية والخليجية".

إضافة الى هذا، يشير عتريسي الى أن "إيران ثّبتت فكرة التعامل الندّي مع الطرف الآخر ولاسيّما الغرب، وهي أكدت من خلال محادثاتها معه أنه لم يعد يستطيع إرغامها على أي شيء".