لاسبيل لأميركا إلا الفرار من المنطقة
بين المسافة من التوقيع على مذكرة التفاهم الى يومنا هذا هدد ترامب عشر مرات بشن هجوم على ايران الا انه يستدرك ليعلن تأخير الهجوم! ولذا ينبغي ان نتوقع تكرار التهديد ومن ثم التراجع لأسابيع قادمة.
وخلال اخر تصريح لترامب للاعلام الاميركي وعلى جنبيه يجلس وزير الخارجية " روبيو" ووزير الدفاع "هيغسيث" قال: "ان الايرانيين شديدو المراس".فلماذا اذن يطلق ترامب تهديداته؟ والسبب في ان التعامل مع ايران صار معقدا شيئا فشيئا وليس في البين اي اشارة على الضعف. اذن هو يستمر بالتهديد ليظن الاخرون ان هنالك لدى ترامب خيارا يحتفظ به وبمجرد تطبيقه ستنهار ايران او تستسلم!
وبعد خمسة أشهر من قعقعة الحرب لم تنفع التهديدات ولاتنفع حتى بعد خمسين شهرا.
أما في حرب الخليج الفارسي فقد تمكنت اميركا من استعادة الكويت في يومين فقط. وفي حرب افغانستان دامت ثلاثة أيام حتى اسقاط حكومة طالبان. فيما لم تستمر الحرب على العراق في عام 2003 أكثر من عشرين يوما.
ولننظر الى ما حولنا لنواجه عدة مسائل:
فاميركا بصدد تقليل تجهيزاتها العسكرية وعديد قواتها من دول المنطقة.اذ قبل أيام أفادت وسائل الاعلام المختلفة بان عدة طائرات شحن قد هبطت في قاعدة الحرير الاميركية شمال العراق لافراغ القاعدة من عتادها وصواريخها الى خارج العراق. وفي خبر اخر ان كميات كبيرة من التجهيزات العسكرية قد اخليت من القواعد الاميركية في الكويت وكذلك في قاعدة " شيخ عيسى" في البحرين ومن قاعدة "العديد" في قطر ومن قاعدة "الازرق" في الاردن.
ولاننسى انه بعد سقوط نظام بهلوي في ايران وأنهيار منظومة القطبين في الخليج الفارسي أعلن الرئيس الاميركي "كارتر" ان اميركا ستواجه بحزم أي خلل في الهيمنة الاميركية على الممرات المائية في الخليج الفارسي حتى احلال نظام الادارة المباشرة وارسال انواع من المدمرات الاميركية للمنطقة.
ولكن في هذه الحرب مع ايران فقد حشدت اميركا كل ما لديها من الاسلحة المتطورة في أطراف ايران الى الحد الذي قال رئيس اركان الجيش الاميركي "دن كين" : ان هذا الوضع خطير اذ سيعرضنا للضعف أمام روسيا والصين. والان تفر اميركا بسرعة من ايران عام 1979 او من افغانستان عام 2022!
ان هذا التراجع الاميركي أمام ايران يقلق الكيان الصهيوني وكذلك حكومات بعض الدول العربية.اذ ان هذه الانظمة قد ربطت بقاءها بالتواجد الاميركي في المنطقة. كما ان بقاء اسرائيل لثمانية وسبعين عاما هو رهن للدعم والتدخل البريطاني سابقا وللدعم الاميركي لاحقا.
ان خروج اميركا من المنطقة وحتى تقليل قواتها يعني انهيار عمود بقاء هذه الحكومات. وهذا سر توسط دول كالسعودية وقطر والبحرين والامارات الخائنة لتمتين حالة الود بين ايران واميركا. فهؤلاء ان احتملوا ان الغلبة في الحرب لاميركا لما هموا للتوسط لانهاء القتال.
كما ملؤوا فرحا حين أوهمتهم اميركا انها المنتصرة في حرب ال12 يوما وحرب رمضان. فالذي يتمناه هؤلاء بالتالي الحد من قدرات ايران.
والحقيقة انها أول الغيض. اذ ان الخروج الاميركي من المنطقة وحتى اضعاف مكانتها يعتبر زمن محاسبتها . وليس محاكمة ومحاسبة اميركا ما تنفرد به ايران
فالشعوب العربية ستسأل حكوماتها الخائنة : كيف اصبحتم الة بيد الكفرة وواجهتم العالم الاسلامي؟
ان تهديدات اميركا لضرب البنى التحتية لايران اذا ما نفذت فستكون الانتخاب الاسوأ بالنسبة لاميركا وأذنابها.اذ ان هنالك اختلاف واضح بين مستوى تحمل الشعب الايراني وان طال لاشهر بالضغط على مصادر الطاقة لوجود البديل .
اما بالنسبة للدول الصناعية والكيان الصهيوني والدول العربية المطلة على الخليج الفارسي فالامر مختلف.
فضرب البنى التحتية لايران وان كان جريمة الا انه سيجعل ابناء الشعب الايراني أكثر انسجاما. بينما ضرب مراكز الطاقة والصناعة للدول المعتدية سيجعل شعوب هذه الدول في مأزق لاتحتمل الحكومات تداعياتها وستنقلب الامور على حكام الدول العربية في الخليج الفارسي.
اضافة لذلك فان ايران قادرة باستخدام الصواريخ متوسطة المدى تشديد الازمات لهذه الدول وبالتالي فان تفاقم الحال سيؤدي لاثارة الشعوب.اذن يمكن القول بحزم ان قرار ضرب البنى التحتية هو القرار الاصعب فاذا ما نفذ فهذا يعني ان العدو قد قرر الفرار من المنطقة.
سعد الله زارعي