kayhan.ir

رمز الخبر: 227840
تأريخ النشر : 2026August04 - 20:01

تركيا في العقل الأمني «الإسرائيلي»: من منافس إقليمي إلى «عدو» استراتيجي

 

عباس المعلم

 لا يعكس توصيف محلل هيئة البث “الإسرائيلية” ايتاي أنجل لتركيا بأنها “عدو” يسعى إلى تدمير “إسرائيل” مجرد موقف سياسي أو إعلامي، بل يكشف عن تحوّل في جزء من العقل الأمني “الإسرائيلي” تجاه أنقرة. فبعدما كانت تُعامَل لسنوات بوصفها منافساً إقليمياً يمكن احتواء خلافاته، باتت تُقدَّم اليوم في بعض الأوساط الإسرائيلية كقوة قد تشكل تحدياً استراتيجياً مباشراً لـ “الأمن الإسرائيلي”.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، يرى أنجل أنّ الخطر لا يكمن في الوجود التركي داخل سورية وحده، بل في احتمال اقترانه بحضور مؤثر في قطاع غزة، بما يؤدي إلى نشوء واقع جيوسياسي يطوّق “إسرائيل” من الشمال والجنوب، ويحدّ من حرية حركتها الأمنية والعسكرية، وهو ما وصفه بصورة “الكمّاشة” التي قد تضغط على “إسرائيل” من جبهتين متقابلتين.

استراتيجياً، يمكن فهم هذا القلق في سياق التحوّل الذي تشهده مكانة تركيا الإقليمية خلال السنوات الأخيرة. فأنقرة أصبحت لاعباً فاعلاً في ملفات تمتدّ من سورية والعراق إلى ليبيا والقوقاز وشرق المتوسط، مع اعتمادها مزيجاً من النفوذ العسكري والدبلوماسي والاقتصادي. ومن منظور “إسرائيلي”، فإنّ اقتراب هذا النفوذ من الحدود المباشرة لـ “إسرائيل” يفرض واقعاً أمنياً جديداً، لا يقوم على مواجهة تقليدية، بل على إعادة رسم خرائط النفوذ ومراكز التأثير في الإقليم.

كما تدرك “إسرائيل” أنّ التحوّلات الجارية في الشرق الأوسط قد تمنح تركيا فرصاً إضافية لتعزيز حضورها السياسي والأمني، سواء عبر الساحة السورية أو من خلال دورها في القضية الفلسطينية. وإذا استمرّ هذا المسار، فإنّ التحدي بالنسبة لتل أبيب لن يكون مجرد إدارة أزمة مع أنقرة، بل التعامل مع قوة إقليمية تملك قدرة متزايدة على التأثير في بيئات استراتيجية متاخمة لـ “إسرائيل”، بما يفرض عليها إعادة تقييم أولوياتها الدفاعية والسياسية خلال السنوات المقبلة.

إنّ وصف تركيا بأنها “عدو” في الخطاب الأمني “الإسرائيلي” يعكس قلقاً يتجاوز الخلافات السياسية الآنية، ويشير إلى إدراك متزايد داخل “إسرائيل” بأنّ صعود الدور التركي قد يتحوّل إلى أحد أبرز المتغيّرات الاستراتيجية المؤثرة في موازين القوى والأمن الإقليمي في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة

captcha