kayhan.ir

رمز الخبر: 227645
تأريخ النشر : 2026July31 - 19:43

إعادة رسم موازين القوة … «المشكل آتٍ»؟!

عباس المعلم

 أمّا في الداخل اللبناني، فإنّ القراءة الهادئة للمشهد الراهن توحي بأنّ البلاد تقترب من استحقاقٍ داخلي بالغ الحساسية، ليس لأنّ وقوعه أصبح قدراً محتوماً، بل لأنّ المؤشرات السياسية والأمنية والإقليمية تتراكم في اتجاهٍ يجعل استمرار الواقع القائم أكثر صعوبة من تغييره. فالدول لا تستطيع البقاء طويلاً وهي تُدار بتوازناتٍ فقدت أسباب نشأتها، أو بمعادلاتٍ تجاوزتها الوقائع.

لقد بلغ الاختلال الداخلي مستوىً بات معه من المشروع التساؤل عمّا إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تصويبٍ للتوازنات اللبنانية وفق أحجامها الفعلية، وانكشافاً أوضح لامتداداتها الإقليمية، بعد سنواتٍ طويلة من الضبابية وتداخل المصالح. فالتسويات قد تؤخر لحظة المراجعة، لكنها نادراً ما تُلغيها.

ومَن يراقب حركة الإقليم يلحظ أنّ معظم العواصم المعنية تعمل على إعادة تثبيت خرائط النفوذ ومراكز القرار، الأمر الذي يجعل من المنطقي توقّع انعكاس هذه التحوّلات على الداخل اللبناني، بدرجاتٍ متفاوتة، سواء عبر السياسة، أو الأمن، أو المؤسسة العسكرية، أو القضاء، أو الاقتصاد. فلبنان، بحكم موقعه وتركيبته، لم يكن يوماً جزيرةً معزولة عن محيطه، بل كان دائماً أحد أكثر ميادين التأثر بالتحولات الإقليمية.

ولا يعني ذلك أنّ مسار الأحداث قد حُسم سلفاً، أو أنّ السيناريو بات معروفاً بتفاصيله؛ إلا أنّ ما يتوافر اليوم من معطيات يبرّر استشراف مرحلةٍ مختلفة عمّا عرفه لبنان خلال السنوات الماضية. فالأسئلة المطروحة لم تعد تدور حول إمكان حدوث التحوّل، بقدر ما تدور حول طبيعته، وحجمه، وتوقيته، والجهة التي ستنجح في التكيّف معه بأقلّ قدرٍ من الخسائر.

captcha