عصر التحوّلات والتحديات الدولية الكبرى
د. حسين حمية
نظام عالمي أكثر فوضوية وتعدّداً في مراكز القوة، انه النظام الذي لم يستقرّ بعد على شكل جديد نهائي، وهذا ما نراه في تصاعد أزمات النظام العالمي (أزمات مالية ـ توترات تجارية ـ حروب مباشرة وغير مباشرة).
ـ الولايات المتحدة الأميركية لم تظهر كقوة مهيمنة بل بقيت القوة العسكرية الأولى والقوة المالية والتكنولوجية المركزية واللاعب الرئيس في المؤسسات العالمية لم يحدث “تحوّل نهائي” الى نظام بديل وواضح، فالهيمنة الأميركية تراجعت نسبياً لكنها لم تنته، انه عدم استقرار طويل الأمد يعود هذا التراجع النسبي لإشكالية هامة ومؤثرة في صنع بنية النظام الدولي ألا وهي “لعبة بقاء يلعبها القادة”، انها لعبة المصالح الشخصية قبل أيّ شيء آخر. من هنا نفهم سلوك ترامب ونتنياهو وغيرهما في العالم، حيث سلوك الأنظمة السياسية أنها الأنظمة الاستبدادية للبقاء في الحكم بأيّ ثمن، وإرضاء الائتلاف الفائز الصغير على حساب الأغلبية ولكلّ قائد مستعدّ شيفراته المعقدة والمشكلة في خطابه السياسي، هذه المنهجية والتعاريف والسلوك والاستراتيجية في الحكم أثرت سلباً على بنية النظام الدولي وعلى مفاهيم حقوق الإنسان والديموقراطيات المخادعة والمضللة من أجل طمس الحقيقة.
ترامب اليوم يتبع عقيدة “دانرو” وتعديل لعقيدة “مونرو” حيث التغيير في الجغرافيا السياسية والتدخل العسكرية وإعادة تشكيل التحالفات الغربية “لإضعاف الناتو” والعودة إلى نظام “المحور والأطراف” وتسليح الاقتصاد وتحليل الأنظمة الجمركية وهندسة السداد cape حيث اعتماد نموذج الإكراه في “الشرق الأوسط”.
هؤلاء القادة الذين يخوضون الحروب ليس لخدمة المصالح العامة بل لحماية ائتلافهم الفاسد خاصة أنّ أغلبهم لا يخضع للمسألة ويشتغلون في مصادرر التمويل لأهدافهم واستقلاليهم عن الشعب، صراع محكوم ابستولوجياً واستراتيجياً، انه النظام القائم على القواعد إلى النظام القائم على “القوة”، انه التحوّل “الهيموني “من الإبداع المدمّر عند “شومبيتر” إلى العالم متعدد الأقطاب عند “أثاريا”، انه الحدّ من القوة الصلبة الأميركية وأذرع الهيمنة الليبرالية الأميركية قد تحوّلت في الظروف الراهنة الى منصة للركوب المجاني الصيني والروسي والنمو الجيوسياسي للمنافسين، انه عصر التحوّلات الدولية حيث العالم يمرّ بفوضى عالمية نتيجة اللاعقلانية التي يتبعها العديد من قادة العالم وعلى رأسهم الرئيس الأميركي ترامب حيث أوْدى ذلك الى تراجع الهيمنة الأميركية والعالم يتجه نحو نظام متعدّد الأقطاب، لكنه فوضوي وغير مستقرّ، خاصة مع صعود الصين والتغيّرات التكنولوجية والأزمات البيئية، مما أدّى لفرض مسارات جديدة في النظام العالمي الجديد.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل يمكن لنظام عالمي بديل أن ينبثق من هذه الفوضى، أم أنّ الفوضى نفسها قد تصبح حالة دائمة…