kayhan.ir

رمز الخبر: 227453
تأريخ النشر : 2026July27 - 20:50

بانتظار العودة إلى مسار إسلام آباد…

 

أحمد بهجة

من الواضح أنّ العدو “الإسرائيلي” يريد التفلّت من أيّ اتفاقات، أو تعهّدات، في لبنان وفلسطين وسورية وفي كلّ المنطقة وصولاً إلى إيران… لكن الوقائع الحالية ستفرض عليه الانصياع، لا سيما بعد فشل الجولة الأخيرة من التصعيد الأميركي ضدّ إيران، وعودة العمل إلى الوساطة القطرية ـ الباكستانية، واتصال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جين بينغ طلباً للمساعدة باتجاه إعادة تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران في 26 حزيران الماضي، والتي سنرى في وقت قريب جداً كيف سيعود إليها الجميع، وسنرى مفاعيلها تُنفذ على أرض الواقع، وهذا ما ننتظره نحن في لبنان

وقد وصلت محاولات التفلّت “الإسرائيلي”، حتى من “اتفاق الإطار” الموقع مع لبنان، على علّاته الكثيرة، إلى حدّ إطلاق النار على الجيش اللبناني خلال انتشاره في بلدة زوطر الغربية، وهي ضمن المناطق التجريبية الثلاث التي جرى الاتفاق عليها في جولة مفاوضات روما على أن يبدأ منها تنفيذ “اتفاق الإطار”!

هذا إضافة إلى منع الأهالي من الدخول إلى البلدة (إلا لعدد قليل جداً يومياً) لتفقد المنازل والممتلكات التي لا تزال سليمة، علماً أنّ أكثر من 60% من هذه المنازل مدمّر بشكل كامل أو جزئي كما قال رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين، فضلاً عن الأضرار الهائلة بالممتلكات العامة والخاصة، وهذا الأمر يطال أيضاً كلّ القرى والبلدات الجنوبية المحتلة…!

وهذا يثبت أنّ العدو الإسرائيلي” لم يوقّع اتفاق الإطار لينفذه، لأنه فعلياً لا يريد الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، بل وقّع بدفع من الولايات المتحدة، بهدف الالتفاف على مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة التي جرى توقيعها في 17 حزيران الماضي، أيّ قبل 10 أيام من توقيع “الاتفاق الإطار”، ونصّت المذكرة في بندها الأول على وقف الحرب في المنطقة، بما في ذلك لبنان الذي ورد ذكره ثلاث مرات في البند الأول نفسه.

والكلّ يذكر كيف أنّ ترامب أجبر نتنياهو على الالتزام بمذكرة التفاهم، وأوردت وسائل الإعلام المختلفة الأميركية والإسرائيلية والعالمية كيف أنّ ترامب “بَهدل” نتنياهو حين حاول التفلت في الأيام الأولى بعد توقيع المذكرة الإيرانية ـ الأميركية، إلى أنّ جاءه “الفرج” بعد عشرة أيام من “الاتفاق الإطار” مع لبنان الذي عاد وأعطاه حرية الحركة والاستمرار بل زيادة جرائمه وارتكاباته ضدّ البشر والحجر والزرع والضرع.

وإذا كانت التوقعات تحدثت عن مرحلة جديدة ستبدأ بعد اللقاء في البيت الأبيض بين الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب، فإنّ تصرفات العدو الإسرائيلي لا تدلّ إلى أيّ شيء جديد، فقد أطلق جيش الاحتلال النار على الجيش اللبناني خلال انتشار قوة منه في المنطقة التجريبية الأولى التي بدأ العمل عليها بالتزامن مع لقاء واشنطن، (زوطر الغربية وفرون وصريفا)، علماً أنّ هذه المنطقة لم تكن محتلة ولم ينسحب منها جيش العدو كما يُفترض أن يكون الوضع في المناطق المحتلة، إلا أنّ المؤشر الذي لا يبشر بالخير هو غياب الحديث عن الانسحاب، سواء في “الاتفاق الإطار”، أو في لقاء الرئيسين في واشنطن، حيث تحدث ترامب عن إعادة انتشار وليس عن انسحاب!

أما موقف الثنائي فــ لم يغب عن لقاء واشنطن، وظهر ذلك من خلال الحديث بإيجابية نوعاً ما عن الرئيس نبيه بري الذي يجاهر علناً برفضه لـ “الاتفاق الإطار” بل يعتبره “فتنة”، وهذا ليس فقط موقف الثنائي، بل هو موقف غالبية كبيرة من اللبنانيين الذين يرون أنّ “الاتفاق الإطار” ليس سوى القناع الذي يحاول العدو أن يخفي خلفه هدفه الحقيقي، وهو الإبقاء على احتلاله لأجزاء من الأراضي اللبنانية، أقلّه المنطقة الواقعة ضمن ما سمّاه “الخط الأصفر”.

كما أنّ بنود الاتفاق كلها مفخخة، لا سيما البند 13 الذي ينص على وقف الدعاوى والشكاوى أمام الجهات الدولية المعنية، وهذا ما لا يحق لأحد أن يفعله لأنه بذلك يكون قد تنازل عن حقوق المواطنين الذين وقعت عليهم أو على أهلهم جرائم الاحتلال وارتكاباته البربرية.

أيضاً هناك ما هو مهين في “الاتفاق الإطار” وهو المتعلق بهيبة جيشنا الوطني الذي لن يُسمح لأحد بالتعرّض له أو لموقفه وعقيدته الوطنية الثابتة.

أيضاً يضع “الاتفاق الإطار” الكرة في الملعب اللبناني، إذ بدلاً من أن تكون المشكلة هي الاحتلال والسعي هو لتحرير الأرض واستعادة السيادة كاملة من خلال انتشار الجيش اللبناني على آخر شبر من أرضنا وإطلاق الأسرى والبدء بإعادة الإعمار، نجد أنّ “الاتفاق الإطار” حاول نقل المشكلة وجعلها بين الجيش والمقاومة، أيّ عند اللبنانيين في ما بينهم، وهذا ما لن يحصل على الإطلاق، لأنّ الجيش والشعب والمقاومة يشكلون فريقاً واحداً في مواجهة العدو الإسرائيلي، ولا يمكن لأحد أن يغيّر هذه الحقيقة الواضحة

وهنا بالتأكيد لا أحد يعارض أيّ انسحاب لجيش الاحتلال من أيّ شبر من أرضنا اللبنانية، والكلّ يؤيد انتشار الجيش اللبناني في أيّ بقعة محرّرة، دون قيد أو شرط، أما المرفوض كلياً فهو إجراء الفحوص للجيش اللبناني وتنصيب أيّ وصيّ عليه، والقول إنّه نجح أو فشل في هذه المنطقة التجريبية أو تلك!

أما في الشأن الاقتصادي والاستثمارات الأميركية في لبنان فإنّ الأمور مرهونة بالتنفيذ، لأننا سمعنا الكثير من الكلام والوعود سابقاً ولم نلمَس أيّ شيء. وهل ينسى أحد وعود السفيرة الأميركية السابقة في لبنان دوروثي شيا بشأن الكهرباء؟

وهذا الترقب ينطبق أيضاً على الوعد باستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين بيروت وواشنطن

في الخلاصة… نجد أن التفاؤل شبه منعدم، لأنّ التجارب مع الإدارات الأميركية المتعاقبة، وخاصة إدارة ترامب الحالية، لا تجعلنا نتفاءل كثيراً بأنّ هموم واشنطن تتركّز على تحقيق مصلحة لبنان فيما هي تضع على مرّ السنوات مصلحة الكيان “الإسرائيلي” قبل مصالحها أحياناً.

كذلك يعرف الجميع أنّ العدو “الإسرائيلي” لا ينسحب من أيّ أرض احتلها إلا بالمقاومة والقوة، لأنّ هذا العدو لا يفهم إلا لغة القوة

captcha