مجلة فورين افيرز: ايران أعطت درسا كبيرا للعالم
طهران – كيهان العربي
كتب الاستاذ الجامعي – روبرت بيب - لمجلة فورين افيرز :
ان ايران خلال حربها مع اميركا قد عكست مدى محدودية القوة العسكرية الاميركية لجميع العالم وانهت هيمنة اميركا العالمية.
وجاء في مقال استاذ جامعة شيكاغو للعلوم السياسية:
ان نصنف الحرب مع ايران بالثورة العسكرية الثانية في العالم بعد الحرب الباردة ليس بالامر الغريب. فايران قد اعطت لاميركا وللعالم درسا بليغا.
فجميع الحروب تضمحل تدريجيا في ثنايا التاريخ الا ان بعض الحروب تقسم التاريخ الى ما قبلها والى ما بعدها.
فبعد الحرب الباردة تعتبر حرب الخليج الفارسي واحدة من هذه المنعطفات .
فالاحادية القطبية الاميركية قد بدأت بعد الحرب الباردة الا ان تلك الفترة قد انتهت وتوزعت لدى لاعبين جدد قدرات يعتد بها.
وأضاف : ان حرب ايران انموذج واضح لهذا التغيير فالصراع عند مضيق هرمز اوضح محدودية قدرة اميركا وباتت ننشكل مرحلة جديدة قلبت معادلات ما كان قد سبق.
فليس بمقدور اميركا لاعتماد القوة ونفقات قليلة ان تخضخ الاخرين. فقد تحولت اميركا عامل للفوضى فيما تعلمت القوى الاضعف كيفية المقاومة فقلبت الاوراق وباتت تكلف اميركا وحليفاتها نفقات باهظة .
فصحيح كانت اميركا قد عرضت نماذج لقنابل دقيقة توجه بالليزر لتدخل من النوافذ في مباني ببغداد الا ان الصورة اليوم تغيرت حين نشهد نموذج المقاتلة الايرانية . فالمسيرة
الانتحارية الصغيرة المصنوعة من قطعات تجارية بسيطة ويقوم بتوجيهها مجموعة متحركة في نقاط من السواحل الجنوبية لايران مستهدفة خصومها في الخليج الفارسي.
فلم تقصد ايران الدخول في حرب كلاسيكية بحرية لمواجهة القوة البحرية الاميركية
مباشرة . وكان الرد الاميركي على غلق ايران لمضيق هرمز من زاوية قتالية تقليدية
تخوضها القوى الكبرى غالبا.اذ وزعت ايران منصاتها المتحركة على طول السواحل وبسرعة .ولم يكن بوسع اميركا ان تهدم منظومات على امتداد الاف الكيلومترات
المربعة. كما ان اسقاط مروحية من طراز اباتشي تبلغ قيمتها 35 مليون دولار في حزيران الماضي بواسطة مسيرة شاهد التي لاتتجاوز قيمتها عشرين الف دولار قد عقد الامر على اميركا اكثر.
واشار الاستاذ الجامعي الى احتمال احتذاء – تايوان – النموذج الايراني قائلا :
ان خمس التجارة البحرية العالمية تمر من مضيق تايوان وهذا ما يحولها الى واحدة من اهم الممرات الاقتصادية في العالم.
فمع النجاح الاقتصادي الباهر للصين فان اربعين في المائة من اجمالي الناتج المحلي للصين مرتبط بالتجارة وقسم اعظم لهذه التجارة يمر عن طريق البحر فكما حولت ايران مضيق هرمز الى الية استراتيجية فبامكان تايوان ان تستفيد من موقعيتها الجغرافية بطريقة مشابهة.
وختم الكاتب قوله :ان حرب ايران بينت ان التفوق العسكري الاميركي ليس ضمانة للوصول الى اهداف سياسية بتكلفة منخفضة . كما ان التدخل العسكري ليس ضمانة لاستقرار اقتصادي في المنطقة بل بالعكس تسببت قوة اميركا في زعزعة الامن والاستقرار الاقليمي.