kayhan.ir

رمز الخبر: 227320
تأريخ النشر : 2026July25 - 22:14

نتنياهو إلى واشنطن.. نحو الحرب أم شروط التسوية؟

 

تحولت زيارات بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، خلال العامين الماضيين، إلى محطات تسبق عادة انتقال المنطقة من جولة عسكرية إلى حرب أوسع. البداية كانت في تموز 2024، حين خاطب الكونغرس والتقى الرئيس جو بايدن والمرشح الرئاسي آنذاك دونالد ترامب. وبعد أربعة أيام اغتالت “إسرائيل” القائد فؤاد شكر في بيروت، ثم إسماعيل هنية في طهران، قبل الانتقال إلى تفجير أجهزة الاتصال وضرب مقدرات المقاومة واغتيال السيد حسن نصر الله، وصولاً إلى الاجتياح البري للجنوب.

بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض، زار نتنياهو واشنطن في 4 شباط 2025، فطرح الرئيس الأميركي مشروع تهجير سكان غزة وتحويل القطاع إلى «ريفييرا الشرق الأوسط». وبعد 42 يوماً أسقطت “إسرائيل” وقف النار واستأنفت حرب غزة. وفي 7 نيسان، جاء نتنياهو طالباً دعماً لضرب المنشآت النووية الإيرانية، لكن ترامب فاجأه بإعلان بدء التفاوض مع طهران، ليتبين بعد شهرين أن الاتفاق على قرار الحرب قد اتُّخذ في حينها، ففي 13 حزيران شنت “إسرائيل” حرب الأيام الاثني عشر على إيران، قبل أن تتدخل الولايات المتحدة لقصف المنشآت النووية.

أما لقاء 29 أيلول، الذي أنتج خطة إنهاء حرب غزة ودخول وقف النار حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول، فلم يكن استثناءً عن مسار الإعداد للحروب. كانت وظيفته إقفال جبهة غزة مؤقتاً، وتحرير القوات والذخائر، وتخفيف الضغط الدولي على “إسرائيل”، وضمان موقف عربي يمكنه التعامل مع الحرب التالية على إيران بوصفها حرباً مرتبطة بالملف النووي والصواريخ، لا استمراراً لحرب غزة. ولذلك أعلن ترامب من أمام الكنيست في 13 تشرين الأول انتهاء الحرب، ثم استقبل نتنياهو في مارالاغو في 29 كانون الأول، ملوّحاً بدعم «ضربة كبيرة» على إيران.

جاء اللقاء العاجل في واشنطن يوم 11 شباط 2026 لاستكمال التحضير. طلب نتنياهو توسيع المطالب الأميركية لتشمل الصواريخ الإيرانية وعلاقة طهران بقوى المقاومة، وقدّم تقديرات شجّعت ترامب على الحرب عن سرعة انهيار النظام الإيراني، وعجز إيران عن إغلاق هرمز، وعدم قدرتها على إصابة القواعد الأميركية، وإمكان تدمير برنامجها الصاروخي خلال أسابيع. وبعد 17 يوماً بدأت الحرب الأميركية الإسرائيلية في 28 شباط.

يعود نتنياهو هذه المرة وسط صورة مختلفة تماماً. فقد ثبت أن نصائحه كانت سيئة، فلم يسقط النظام الإيراني، ولم تُدمّر القوة الصاروخية، وأغلقت إيران هرمز وعطلت الملاحة، وأصابت القواعد الأميركية، واستنزفت المخزونات الدفاعية، ورفعت أسعار النفط، ووضعت ترامب أمام حرب طويلة تضر بمكانته عشية الانتخابات النصفية. ونقلت تقارير أميركية أن كبار مستشاري ترامب وصفوا توقعات نتنياهو عن إسقاط النظام بأنها «هزلية»، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إن الرئيس يفقد صبره من حرب بلا نهاية واضحة.

انعكس الغضب على العلاقة الشخصيّة. فقد وصف ترامب نتنياهو بأنه «مجنون» عندما حاول توسيع حرب لبنان وتهديد بيروت بما ينسف التفاوض مع إيران، ثم قال قبيل الزيارة الجديدة إن نتنياهو «يعرف مَن هو القائد». كما أن رئيس الحكومة الإسرائيلية طلب موعداً الأسبوع الماضي ولم يحصل عليه، ولم يُفتح له باب البيت الأبيض إلا بعدما وفرت مشاركته في تشييع السناتور ليندسي غراهام مناسبة للقاء الثلاثاء. وتقول «أكسيوس» إن نتنياهو حاول فرض الاجتماع كأمر واقع، وسط تراجع مكانته داخل فريق ترامب وقاعدة «ماغا».

السؤال هو: هل تكون الزيارة لفرض الشروط على نتنياهو أم إعداداً لحرب جديدة؟ الاحتمالان حاضران. يريد نتنياهو إدخال “إسرائيل” مباشرة في الجولة الحالية، وتحويلها من حرب أميركية تحت سقف تفاوضي إلى حرب مفتوحة تصبح “إسرائيل” شريكاً في تحديد نهايتها. ويحتاج ترامب، في المقابل، إلى قوة عسكرية إضافية إذا قرر تنفيذ «الضربة الكبرى»، لكنه يخشى تكرار الوقوع في تقديرات نتنياهو المتفائلة، ويحرص على احتكار قرار وقف الحرب بشروطه إذا وجد ضرورة وقف الحرب بمخرج تفاوضي، كما في المرة السابقة.

البناء

كلام ترامب الأخير عن فرص التفاوض وتراجع التفكير بضربات كبرى يوحي بالسعي لضبط “إسرائيل” ومنعها من تخريب وساطة الصين وباكستان والعراق، مع فرض تفاوض يُعيد فتح هرمز؛ خاصة مع بروز تقرير في صحيفة هآرتس في 23 تموز بعنوان: «ترامب يريد إنجازاً في لبنان… و”إسرائيل” تفقد مقعدها على الطاولة». ومضمونه أن واشنطن تسعى إلى تثبيت المسار اللبناني بعيداً عن التدخل العسكري الإسرائيلي، لأن استمرار الضربات والاحتلال يعيدان ربط لبنان بإيران ويصعّبان إخراج الحرب الأميركية – الإسرائيلية – الإيرانية نحو التسوية. بعدما سبقه تقرير آخر في هآرتس في 21 تموز قال إن واشنطن تدفع نحو انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان، وإن تسهيل التفاوض مع إيران يستدعي أن يتوقف نتنياهو عن التمسك بالبقاء في لبنان.

captcha