kayhan.ir

رمز الخبر: 22730
تأريخ النشر : 2015July20 - 21:55

السعودية و حكاية القلعة و العصفور .

أحمد الحباسى

كيف سيكون الحال إذا أكتشف الناس أنهم عاشوا وهما كبيرا ، و أنهم مجرد دمى حركتها السلطة الحاكمة طيلة سنوات كثيرة ، هل سيتحركون أم سيقبلون باستمرار الخدعة ؟……. على الأقل هذا هو السؤال أو التساؤل الذي تطرحه مسرحية ” القلعة و العصفور ” للكاتب أحمد سراج ، طبعا ، نحن نقصد بالناس ، شقيقنا الشعب السعودي ، و نقصد بالسلطة ، سلطة المافيا السعودية الحاكمة ، و نقصد بالدمى كل من صبر على هذا الحكم الغاشم المتواطئ مع الصهيونية كل هذه السنوات ، و الدعوة بالتحرك التي نطرحها لم تأت من فراغ ، فهي دعوة صريحة مباشرة للمقاومة و مواجهة الفساد ، فساد و استبداد و خيانة لقضايا الأمة العربية و تطبيع مع العدو الصهيوني إلى غير ذلك من مزالق السلطة السعودية ، هذه هي السلطة ، و هذا ما يراد من الشعب السعودي أن يرفضه و أن يقف بعزيمة الشرفاء ليصنع مستقبله بدون آل سعود .

عائلة آل سعود ليست قدرا محتوما و ليست المرجع و لن تكون السلطة القادرة على نقل الشعب من حال إلى حال و من وضع إلى وضع ، و على مدى عقود من الزمن من حكم هذه المافيا تقدمت دول أقل حظا اقتصاديا و أقل ثروة و أقل مساحة لكن السعودية تقهقرت على كل المستويات و صارت الأداة الوحيدة في يد الصهيونية لتفتيت الدول العربية و ردع مقاومتها و تأليب الرأي العام الدولي على حكامها، ثم كيف يقبل الشعب السعودي أن يبقى محكوما بالوهم و في حالة من الوهم ، و محكوما بمؤسسة دينية تلد فتاوى قيصرية لا علاقة لها بالدين و بسلطة أمنية غاشمة تديرها المخابرات الصهيونية الأمريكية ، كيف يقبل هذا الشعب المستكين المتردد بوجود قواعد صهيونية أمريكية على تراب بلاد الحرمين و على مرمى حجر من قبر خاتم الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ، ثم لماذا لا تتحرك النخوة في صدور الشعب ليحاسب و ليطالب و ليتظاهر و ليسقط الأحكام و القوانين الجاهزة .

مسرحية القلعة و العصفور فيها إشارات واضحة للقلعة و العصفور ، القلعة بمفهوم السلطة الشمولية السعودية الفاسدة البعيدة عن الشعب و عن قضايا الشعب ، القلعة التي تخبأ كل مفاسد السلطة و نزواتها القبيحة ، القلعة التي تعيش حالة من الثراء الفاحش و من الجنابة الأخلاقية و من التدني السلوكي لحكام أتوا لهذا البلد في غفلة من الزمن و بواسطة وعد بلفور أنقليزى مكرر ، القلعة بمفهوم البعد و الابتعاد المتواصل عن هموم الشعب ، و العصفور هو التعبير الفصيح عن الضعف و العجز لهذا الشعب السعودي المنكسر الإرادة الفاقد للطموح الخائف من سوط السلطان المرتجف من زنازين السلطة ، عصفور سجين بلا أجنحة ، عصفور يعيش وهم الحرية، عصفور يتمنى أن يسبح في فضاء الحرية كغيره من العصافير ، لكن حاكم القلعة ليس الحاكم الذي يحب العصافير و لا الحاكم العاشق للحرية و لفضاء ها ، القلعة قلعة مهما تزينت بألوان الخداع و القلعة سجن مهما سطعت الأنوار و القلعة السعودية هي المكان الذي تموت فيه العصافير .

في مسرحية القلعة و العصفور لم يحدد المؤلف زمانا و مكانا لأحداثها ، فقط تكفل المؤلف بتعرية الواقع و الكذب ، لكن الجميع يعرفون اليوم أين تقع القلعة و أين تسجن العصافير ، القلعة سعودية آل سعود ، أين تحاك المؤامرات على الدول العربية ، القلعة أين اجتمع الصهاينة بملك الصهيونية لضرب اليمن ، القلعة أين يقضى ملك المافيا لياليه في البحث عن كل الطرق المذمومة لضرب الشعب السورى و إراقة الدماء ، القلعة أين يجتمع الملك الصهيوني بحاشية الفساد للبحث في مزيد الفساد ، القلعة أين يجلس الملك مع حاشية الرياء و النفاق ليصدر أحكام الإعدام على مستقبل الطيور – عفوا- الشعب السعودي ، هنا ، في هذه القلعة الموحشة ، جلس عبد الفتاح السيسى منتظرا الإذن بالدخول على ملك الانكليز ، هنا ، تسلم عبد الفتاح "ألف دينار” من خزائن الملك ، هنا ، انحنى عبد الفتاح حتى لامس البلاط ، هنا ، أهينت مصر ، هنا أهين سعد زغلول ، هناك أهينت الثورة المصرية ، هناك ، سقطت العورات و أوراق التوت التي تستر كل العورات المصرية .

كيف ستغرد العصافير في هذه القلعة الموحشة ؟ كيف ستعيش العصافير في هذا الجو المسموم ؟ كيف و كيف و كيف ، في هذه القلعة ألف باب و باب كما تتحدث المسرحية ، لكنها أبواب وهمية زائفة ، بحيث لا أمل للعصافير أن تخرج يوما للحرية و لملاقاة المستقبل ، هذا هو حال الشعب السعودي البائس ، مع أنه يريد أن يوحى لبقية الشعوب انه شعب مرفه و له مستقبل ، هذا الشعب لا يدرى ما يجرى من حوله، لا يفهم ماذا يحدث من تحولات عالمية ، هذا الشعب يعيش واقعا موهوما ، السلطة تعد بالوهم ، التلفزيون ينقل الوهم ، المؤسسة الدينية صانعة الوهم ، كل ما يحدث في سعودية المافيا وهم ، وحدها عصافير القلعة تعيش حلما زائفا صنعه الوهم ، وحدها عصافير السعودية لا ترى النور و تكتفي بالظلام ، فهل ستتخلص العصافير يوما من الوهم و من شركة و منظومة صناعة الوهم القابعة في قلعة الوهم ؟ نترك الجواب للأجيال السعودية القادمة .