kayhan.ir

رمز الخبر: 227253
تأريخ النشر : 2026July24 - 20:50

إيران تُغيّر قواعد الاشتباك وتُسقط أوهام التفوق

ريما فارس

 منذ أن تصاعدت حدة التوتر في المنطقة، لم يعد النقاش يدور حول احتمال اندلاع مواجهة عسكرية، بل حول طبيعتها وكيفية إدارتها. فالحروب المعاصرة لم تعد تُحسم بحجم القوة النارية وحدها، وإنما بقدرة كل طرف على فرض إيقاع المعركة، واستنزاف خصمه، وإرباك حساباته.

في المراحل الأولى، انصبّ التركيز على الضربات الجوية والصاروخية التي تستهدف المنشآت النووية، والقواعد العسكرية، ومراكز القيادة والسيطرة، باعتبارها الخيار الأقلّ كلفة والأسرع لتحقيق الأهداف. وكان الاعتقاد السائد أنّ التفوق الجوي والتقني كفيل بإضعاف إيران خلال فترة وجيزة وفرض معادلات جديدة.

إلا أنّ تطور التقديرات العسكرية غيّر هذه النظرة. فإيران، بما تمتلكه من مساحة جغرافية شاسعة، ومنظومات دفاع متدرّجة، وخبرة تراكمت عبر سنوات طويلة من العقوبات والتهديدات، أثبتت أنها ليست ساحة يمكن إخضاعها بعمليات خاطفة أو غارات محدودة.

لذلك، برزت تصورات أكثر تعقيداً، تتحدث عن احتمال اللجوء إلى عمليات إنزال محدودة في مواقع ذات أهمية استراتيجية، بهدف السيطرة المؤقتة على أهداف يصعب تحييدها بالقصف وحده، بالتزامن مع هجمات بحرية وإلكترونية لتعطيل منظومات القيادة والاتصالات وإرباك سرعة اتخاذ القرار.

غير أنّ السؤال الجوهري بقي مطروحاً: هل ستقاتل إيران وفق الخطة التي يرسمها خصومها؟

المؤشرات العسكرية توحي بعكس ذلك. فالعقيدة الدفاعية الإيرانية تقوم على امتصاص الضربة الأولى، ثم الانتقال إلى مرحلة استنزاف طويلة، تُفقد الطرف المقابل أفضلية السرعة، وتحوّل تفوقه التقني إلى عبء مع مرور الوقت. كما تعتمد على إدارة الصراع بما يرفع كلفته العسكرية والاقتصادية والسياسية، وصولًا إلى دفع الخصم لإعادة حساباته.

وفي حال اتسعت المواجهة، فمن المرجح ألا تبقى محصورة داخل الحدود الإيرانية، بل قد تمتدّ تداعياتها إلى الممرات البحرية الحيوية وساحات إقليمية أخرى، بما ينعكس على أسواق الطاقة وحركة التجارة والاقتصاد العالمي.

وعليه، لم تعد أيّ مواجهة محتملة تُقاس بمنطق الضربة والردّ، بل أصبحت حرباً متعددة الأبعاد، تتشابك فيها العمليات الميدانية مع الهجمات السيبرانية، والضغوط الاقتصادية، والمواجهة الإعلامية، والتحركات الدبلوماسية.

ورغم تعدّد هذه التصورات، فإنها تبقى ضمن إطار التحليل العسكري، إذ إنّ قرار الحرب وحدودها ومسارها يخضع لحسابات سياسية واستراتيجية قابلة للتغيير في أيّ لحظة.

أما ما أفرزته التطورات الأخيرة، فيُظهر أنّ الرهان على الحسم السريع لم يحقق أهدافه، وأنّ قدرة الجمهورية الإسلامية على الصمود، واحتواء الضربة الأولى، وإدارة المواجهة وفق إيقاعها، أسهمت في إفشال رهان الخصوم على نصر خاطف. ومن هذا المنظور، يرى مؤيدو إيران أن ما تحقق حتى الآن يمثل تحولاً في ميزان الصراع، وأنّ نهاية هذه المواجهة ستكون، بإذن الله، لمصلحة الجمهورية الإسلامية في إيران ومعها كلّ حلفائها في المنطقة

captcha