وزير الثقافة: اللغة الفارسية تشكل ركيزة أساسية للهوية الوطنية
طهران/ارنا- اعتبر وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي عباس صالحي، اللغة الفارسية ركيزة جوهرية للهوية الوطنية، مؤكداً أن صون هذه اللغة يتجاوز الأطر الإدارية والقانونية، ليغدو التزاماً وطنياً ورسالة ثقافية.
وقدم صالحي الثلاثاء خلال كلمته في الاجتماع الأول لتنسيق صيانة اللغة الفارسية، التعازي بمناسبة استشهاد القائد الشهید للثورة الإسلامية آیة الله السید علي خامنئي (رض) .
وأضاف أن من مفاخر إيران العزيزة عبر عصورها الحضارية، تمتعها بقيادةٍ أولت اهتماماً فائقاً باللغة والأدب الفارسي، واصفاً سماحته بأنه من الشخصيات النادرة في التاريخ الإيراني من حيث تعلقه باللغة الفارسية، ومؤكداً أن جهوده في صيانتها واضحة للجميع.
وأكد صالحي أن اللغة الفارسية تُعدّ حلقة الوصل بين الأجيال، مشدداً على أن “قدرتنا اليوم على قراءة وفهم ‘شاهنامة فردوسي’ وغيرها من الأعمال التي كُتبت منذ أكثر من ألف عام، هي مصدر فخرٍ كبير للشعب الإيراني؛ إذ إنه في كثير من الأمم، حتى وإن لم يتغير خطها، فإن لغة النصوص التي تعود إلى ثلاثة أو أربعة قرون مضت باتت تستعصي على الفهم لدى الجيل الحالي، بينما تتمتع لغتنا بهذه الميزة النادرة؛ حيث نتمكن من قراءة النصوص والأشعار التي تعود لأكثر من ألف عام وفهم معظم مضامينها بوضوح".
وشدد على أن اللغة الفارسية تمثل ركيزةً أساسية للانسجام وعاملاً جوهرياً في توطيد الوحدة الوطنية بين القوميات الإيرانية، موضحاً أن إيران كانت ولا تزال بلداً يزخر بالتنوع القومي، وأن الرابط الذي صهر هذا التنوع عبر التاريخ في هوية وطنية واحدة هو اللغة الفارسية. وأضاف: إن نسيج التماسك الوطني لدينا يستند إلى أواصر اللغة الفارسية؛ وإذا كنا نطمح إلى الحفاظ على سلامة أراضي إيران ووحدتها الوطنية كإرثٍ للأجداد، لا سيما في ظل تصاعد الأطماع، فعلينا النظر إلى هذه اللغة من منظور الأمن القومي ودورها في تعزيز التضامن المجتمعي.
وأکد وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي " أن اللغة الفارسية تشكل جزءاً جوهرياً من القوة الناعمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائلاً: نحن ندرك اليوم ثنائية القوة الصلبة والقوة الناعمة، ونعلم أن الأخيرة أكثر تأثيراً في عالمنا المعاصر، وفي هذا السياق، ينبغي إدراك أن اللغة الفارسية تعد من أهم مرتكزات القوة الناعمة لإيران، مستشهداً بما لمسه خلال زيارته الأخيرة إلى قيرغيزستان للمشاركة في اجتماع وزراء ثقافة منظمة شنغهاي للتعاون".
واختتم صالحي كلمته بالتأكيد على أن هذه المعطيات تستوجب مسؤولية أكبر في صيانة اللغة الفارسية، وهو الهدف الذي تأسس من أجله مجلس صيانة اللغة الفارسية، مشدداً على أن هذه المهمة لا ينبغي أن تُختزل في كونها تكليفاً إدارياً وقانونياً فحسب، بل يجب التعامل معها كرسالة ثقافية سامية، داعياً الله بالتوفيق للجميع في أداء هذه الأمانة الوطنية.