استشهاد سبط رسول الله (ص) الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
تمر علينا في مثل هذا اليوم السابع من صفر سنة خمسين للهجرة استشهاد سبط رسول الله ابن الإمام علي بن ابي طالب، الامام الحسن المجتبى مسموما بتوجيه من الملعون معاوية بن ابي سفيان من اجل تثبيت حكم بني أمية على رقاب المسلمين.
تُعتبر المرحلة التي عاصر بها الإمام الحسن (عليه السلام) مع معاوية بن أبي سفيان من أصعب مراحل حياته (ع) وأكثرها تعقيداً وحساسية وأشدها إيلاماً. وقد أصبح صلح الإمام (ع) مع معاوية من أهم الأحداث في التاريخ الإسلامي بما يستبطنه من موقف بطولي للإمام المعصوم (ع) وبما أدى إليه من تطورات واعتراضات وتفسيرات مختلفة طوال القرون السالفة وحتى عصرنا الحاضر.
أنشأ الإمام (ع) مدرسته الكبرى في المدينة التي تخرج منها كبار العلماء وعظماء المحدثين والرواة. وقد ذكر المؤرخون بعض أعلام تلامذته ورواة حديثه وهم: ابنه الحسن المثنى، والمسيب بن نجبة، وسويد بن غفلة، والعلا بن عبد الرحمن، والأصبغ بن نباتة، وعيسى بن مأمون بن زرارة وإلخ...، وقد ازدهرت المدينة المنورة بهذه الكوكبة من العلماء والرواة فكانت من أخصب البلاد الإسلامية علماً وأدباً وثقافةً.
وتعود مرجعية الامام عليه السلام الاجتماعيّة، في عطفه على الفقراء وإحسانه إليهم وبذله المعروف لهم، وتجلت في استجارة المستجيرين به للتخلص من ظلم الأمويين وأذاهم. وكان الامام (ع) مثالاً في الكرم والإحسان. وقد روي أنه قاسم الله تعالى ماله مرتين، ولنعم ما قال فيه الشاعر:
وأما فيما يخص ضلوعه بالامور السياسية، فلقد صالح الإمام الحسن (ع) معاوية من موقع القوة، كما نصت المعاهدة على أن يكون الأمر من بعده للإمام الحسن (ع) وأن لا يبغي معاوية له الغوائل والمكائد.
ومن الطبيعي أن يكون الإمام عليه السلام محور المعارضة وأن ينغص على بني أمية ومعاوية ملكهم، ولذا نجد في لقاءاته بالولاة ورسائله وخطبه نشاطاً سياسياً واضحاً، تجلى ذلك بوضوح في مناظراته مع معاوية وبطانته في المدينة ودمشق على حد سواء.
لكن حاول معاوية أن يجعل الخلافة ملكاً عضوضاً ووراثةً في أبنائه، ومن هنا قرر اغتيال الإمام المجتبى (ع) بما اغتال به من قبلُ "مالك الأشتر وسعد بن أبي وقاص" وغيرهما. وقد دعا معاوية مروان بن الحكم وطلب منه إقناع "جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي" - وكانت من زوجات الإمام (ع)- بأن تسقي الحسن (ع) السم، فإن هو قضى نحبه زوجها يزيد، وأعطاها مائة ألف درهم، وتم لمعاوية ما أراد حيث دست السم للإمام الحسن (ع)، واستشهد عليه السلام بالمدينة يوم الخميس لليلتين بقيتا من صفر سنة خمسين من الهجرة أو تسع وأربعين.
ويوم تشييعه، جاء موكب التشييع يحمل جثمان الإمام(ع) إلى المسجد النبوي ليدفنوه عند رسول الله(ص)، وليُجدِّدوا العهد معه، على ما كان قد وصّى به الإمام الحسين(ع). فجاء مروان بن الحكم وبنو أُمية شاهرين سلاحهم، ومعهم عائشة بنت أبي بكر ـ وهي على بغل ـ إلى الموكب الحافل بالمهاجرين والأنصار وبني هاشم وسائر المؤمنين في المدينة المنوّرة.
فقال مروان: «يا رُبّ هيجاء هي خير من دعة! أيُدفن عثمان بالبقيع، ويُدفن حسن في بيت النبي! والله لا يكون ذلك أبداً وأنا أحمل السيف».