kayhan.ir

رمز الخبر: 227052
تأريخ النشر : 2026July20 - 21:02

النفوذ اليهودي والحرب الحالية

 

مأمون ملاعب

 في تصريح منذ يومين لـ “جي دي فانس” نائب الرئيس الأميركي، ورد كلام لا بدّ من التوقف عنده. قال إنه يرى “إسرائيل” دولة حليفة مثل فرنسا أو بريطانيا، ثم أردف أنه متهم بمعاداة السامية لأنه يريد للعلاقة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” أن تكون طبيعيّة مثل أي دولتين، وليس كما هي حالياً. الذي يُتهم بمعاداة السامية هم اليهود. لماذا يتهمونه بذلك علماً أنه قال عن “إسرائيل” إنها حليف؟

خطأ “دي فانس” الذي يسعى اليهود لمحاسبته عليه أنه يغرّد خارج السرب. هذه مفارقة كبيرة؛ إنه المسؤول الأميركي الكبير غير اليهودي الوحيد الذي ليس مطواعاً لهم. وجوده في هذا المنصب يُعتبر إخفاقاً لهم.

ما هي طبيعة العلاقة التي يرفضها؟ إنّها ما نسمعه يتردد في الشارع من المعترضين على سياسة ترامب وتقديمه مصلحة “إسرائيل” على مصلحة أميركا، والأدق تسخير الولايات المتحدة وإمكانيّاتها لمصلحة “إسرائيل”. هذه الدولة الفريدة من نوعها عبر كل التاريخ، التي لم تكن لتوجد دون مساعدة الحلفاء المنتصرين في الحربين العالميتين الأولى والثانية، ولم تكن لتستمر في بيئة معادية بالكامل لولا مساعدة ورعاية الحلفاء في البداية ثم الولايات المتحدة حتى اليوم

ما يجري في الولايات المتحدة حالياً هو محاولة تحريرها من السيطرة الكبيرة للوبي اليهودي، لكنه ليس بالأمر السهل. ذلك اللوبي متغلغل في شرايين الدولة في القطاعات المالية والإعلامية والتربوية وفي كبرى الشركات.

مما قاله “دي فانس” أيضاً إن التهديدات المتبادلة في هرمز غير متكافئة؛ تستطيع الولايات المتحدة ضرب إيران بقوة، لكنها لا تستطيع تأمين المضيق، ولذلك لا بدّ من حل عبر الدبلوماسية. وسفّه الأميركيين الذين يعتبرون أن لا حلّ دبلوماسياً مع إيران. كلامه هذا واقعيّ ينطلق من التجربة الأخيرة ومن رجل دولة يراعي مصالح دولته. هذا لا يجعله صديقاً لإيران أو للمقاومة أو خصماً لليهود.

الحقيقة أن هذه الحرب التي أقامتها “إسرائيل” وجرّت الولايات المتحدة إليها قامت من أجل تدمير الدولة الإيرانية، العقبة الأخيرة أمام مشروع “إسرائيل الكبرى”، لكنها انقلبت بنتائجها على أصحابها. الفشل بعدم الانتصار والحسم، إضافة إلى النتائج الاقتصادية، أوْجدت رأياً عاماً في الولايات المتحدة يرى الاستغلال “الإسرائيلي” والتفريط في مصالحهم، خصوصاً أنّها استمرار لسياق بدأ في غزة عشية السابع من تشرين الأول وما زال مستمراً، شهد الكثير مما أسقط السردية اليهودية الأخلاقية وكشف للعالم طبيعة الصهيونية وسياستها.

كيان العدو مثل الفطر السام يتغذّى من الآخرين ولا يعطي سوى السموم. لا توجد في العالم دولة شبيهة بهذا الكيان الذي يبدو أن الدولة فيه هي الجيش والجيش هو الدولة. كل القيادة عسكر، وكل أفراد “الشعب” الذين يستطيعون القتال عسكر، أما المتديّنون الذين يرفضون فيشكلون أزمة داخل الدولة. مئات الآلاف في الاحتياط دون أن يتأثر الاقتصاد؟ توقف ميناء إيلات، جفاف في السياحة، أعطال في استخراج الغاز، وكلها بالتوازي مع حرب كبيرة على عدة جبهات وإنفاق هائل على الحرب؛ فكيف لدولة بهذا الحجم تستطيع الاستمرار دون تأثر لعملتها؟ أي لاقتصادها؟ ذلك أنها تعيش على موارد خارجية وسلاحها مجاني!

من الطبيعي أن مصالح الدول قد تتباين. والحرب الأخيرة أوْجدت تبايناً بين الولايات المتحدة وكيان العدو. شهد الأسبوع المنصرم كلاماً من بعض المسؤولين عند العدو بضرورة أن لا تعتمد “إسرائيل” بعد الآن على الولايات المتحدة وأن تؤسس لذلك؛ هذا الكلام للإعلام فقط وغير قابل للتحقيق. الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لا يناسب العدو، لذلك تجهد اللوبيات الصهيونية على تعطيله مما يجعل الإدارة الأميركية في تردّد وتعود الجولات لتشتعل. الولايات المتحدة على مفترق كبير والعالم أيضاً، والسيطرة الصهيونية تعيش معركة البقاء

captcha