kayhan.ir

رمز الخبر: 227051
تأريخ النشر : 2026July20 - 21:01

بانتظار ما سيقوله المضيق…؟

 

أحمد بهجة

يبدو أن لا مفرّ أمام اللبنانيين إلا انتظار ما ستؤول إليه التطورات المستجدّة بين إيران والولايات المتحدة، خاصة أنّ هذه التطورات تتمّ ترجمتها بمواجهات تزداد حدّتها يوماً بعد يوم، لا سيما في ما يتعلّق بمضيق هرمز… وماذا سيقول المضيق ولِمَن سيعطي الكلمة الفصل بشأنه فتحاً وإغلاقاً

ورغم أنّ الوسطاء لم يتحركوا بعد بشكل جدي وفاعل، فإنّ معظم الخبراء والمحللين يرجّحون أن لا تطول هذه المواجهات كثيراً، ربطاً بموعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة في تشرين الثاني المقبل، لأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق أولئك الخبراء والمحلّلين، يحتاج إلى إنجازٍ يمكن استثماره في الحملة الانتخابية التي تفيد معظم المؤشرات حالياً أنها لا تسير لمصلحة الحزب الجمهوري.

وتستند تلك المؤشرات إلى الأثر الاقتصادي السلبي جداً الذي ينتج عن الحرب، في الداخل الأميركي بالدرجة الأولى، وأيضاً في مختلف أنحاء العالم.

هذا الأثر السلبي لم يتراجع بعد وقف الحرب في 8 نيسان الماضي، ثم بعد التوصل إلى مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة وتوقيعها أمام الشاشات من قبل رئيسي البلدين في 17 حزيران الماضي.

خلال حرب الأربعين يوماً بين 28 شباط و8 نيسان، أدّى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط في الأسواق العالمية، ولامس سعر البرميل حدود الـ 125 دولاراً، ما أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار ليس فقط أسعار المحروقات بل كلّ السلع لا سيما المواد الغذائية وغيرها من المواد التي يحتاجها الناس في حياتهم اليومية.

المفارقة أنّ الأسعار لم تتراجع بعد وقف الحرب، علماً أنّ سعر برميل النفط قد انخفض بنسبة تتجاوز الـ 45%، إذ وصل إلى حدود 68 دولاراً!

اليوم مع عودة المواجهات وتصاعد وتيرتها، وإقفال مضيق هرمز مجدّداً، والأنباء المتواترة عن احتمال إغلاق باب المندب أيضاً، عادت الأسعار إلى الارتفاع، وازداد سعر برميل النفط نحو 30%، حيث وصل إلى حدود 89 دولاراً قبل عطلة نهاية الأسبوع، فهل نكون أمام موجة ارتفاع جديدة في أسعار المواد الاستهلاكية، فوق الارتفاعات السابقة التي لم تتمّ معالجتها وتخفيض نسبتها خلال فترة الهدوء والمفاوضات وتوقيع مذكرة التفاهم؟

يبدو أنّ الإجابات على هذه الأسئلة غير متوافرة حتى الآن، خاصة عندنا في لبنان، حيث انّ تطبيق القوانين المرعية يكاد يكون معدوماً، وإضافة إلى الغياب شبه الكامل لتطبيق القانون في كلّ المجالات، هناك الترهّل الإداري والإنهاك الحاصل لمعظم الإدارات والمؤسّسات العامة، وفي موضوعنا هنا المقصود تحديداً مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والتجارة، وهي التي تعاني من نقص كبير في الكادر البشري وفي التقنيات الحديثة والمتطورة التي تساعد في عمليات الرقابة والمتابعة على امتداد مساحة لبنان.

وإذا كان لا بدّ من التنويه بالجهود الكبيرة التي يقوم بها مدير عام وزارة الاقتصاد الدكتور محمد أبو حيدر، فإنّ المطلوب من السلطة اتخاذ ما يلزم من قرارات لتعزيز دور مصلحة حماية المستهلك، سواء من حيث زيادة الكوادر البشرية وتزويد المصلحة بأحدث التقنيات في هذا المجال، وأيضاً منع التدخلات السياسية من هنا وهناك لحماية هذا أو ذاك من المتلاعبين، أو لتمرير بعض الصفقات على حساب نوعية السلع وجودتها أو أسعارها

ختاماً نجدّد مطالبة السلطة وتحديداً مجلس الوزراء بأن لا يتهاونوا في مجال المحاسبة وتطبيق القوانين على الجميع بدون استثناء، مع أننا غير متفائلين ولدينا نظرة سلبية لما تقوم به السلطة خاصة في ملفات التعيينات التي لا تبشّر بالخير…!

captcha