kayhan.ir

رمز الخبر: 226896
تأريخ النشر : 2026July17 - 20:10

ليس بغريبٍ على عراق الضيم والإباء

كتب المحرر السياسي:

 مهما تحاول اميركا ان تستقطب شخصيات او عوائل بعينها لتمثيلها في بلدانهم – كما فعلت مع شيوخ دول الخليج الفارسي ونظام بهلوي في ايران من قبل – إلا ان الكلمة الفصل تبقى للشعوب فهي التي تزيح أعتى الطواغيت وتعيد النظام الشعبي المبتني على العدالة والديمقراطية من خلال نظم مؤسساتي جديد.

ولعل مشهد تشييع الامام الشهيد في العراق يوم الاربعاء الثامن من تموز سابقة على المستوى الاقليمي والدولي. فلم تكن الجموع المتدفقة من كل حدب وصوب بالخاضعة لنظم حكومي أو مؤسساتي بل جاءت عفوية لا بمعنى الهيجان العاطفي وان تلفحت بالدموع واشرأبت بالانين، وانما هي تراكمات من الاعتقاد والولاء الديني والموروث المذهبي الاصيل تناقلت كابر عن كابر من اسلاف ترسخت لديهم مكانة علماء الدين والقادة الميامين.

فالملايين من ابناء العراق شيبة وشباناً رجالاً ونساءً قد حملوا النعش المقدس للامام الشهيد السيد علي الخامنئي رضوان الله تعالى ليطوفوا بجنازته حرم الامام علي والحسين عليهما السلام وكأن لسان حالهم وهم يخاطبون ائمة اهل البيت عليهم السلام: هاؤموا الوديعة تقبلوها فهو سليلكم الذي استشهد دفاعا عن نهجكم مستمدة من روح كربلاء الخالدة البيعة الابدية لنهج الحسين عليه السلام .

فاغتيال الامام الشهيد بمثابة اعلان عن بداية مرحلة جديدة من الجهاد تجاوزت رسالتها حدود ايران الاسلامية وطقوس الرثاء ومراسيم العزاء اذ هو استفتاء شعبي عابر للحدود عنوانه ان الحق لايموت مهما تفرعن الطغاة وان الرايات لا تسقط حين تحملها الشعوب.

فما أضمره التشييع في بلد الرافدين وهو الاوسع على المستوى العالمي أسمى منزلة من المشهد الملحمي مع ما له من ايقاعات اذ قد تسبب في اثارة الخصوم وأشعل الحنق في بواطنهم وأفشل كل الحسابات السياسية التي راهنت على نزع سلاح المقاومة

فتفاجأت ان سلاح الامة الثوب الذي ترتديه طرزه مشروع عقائدي يعيد انتاج نفسه مع كل محطة مفصلية واعلان تاريخي عن تجديد الدستور العقائدي والسياسي للجمهورية الاسلامية الايرانية في دعم حركات المقاومة، ليتضح ان قرار الدعم ليس رسميا بل عقيدة شعبية واعية لاتراجع فيها او مهادنة تستقي ديمومتها من دماء قادة محور المقاومة ووحدة الجبهات والساحات .

ان المشهد الاكثر خطورة على الغرب المتمثل باميركا والرسالة التي كانت كصفعة لترامب ونتنياهو في خروج الشعب العراقي مبايعين الامام الشهيد ان نهجك محمول على عواتقنا فان رحلت اليوم من بيننا فبيعتنا لقائد ثوري ترعرع على روح الجهاد عند بيت خاطب اللذة الدنيوية – هذا فراق بيني وبينك – فارتضع حب الحسين والامتثال لائمة صالحين شعارهم – هيهات منا الذلة - .

أجل ان ضمير العراق الذي عرف بابائه للضيم  أعطى بهذا الموكب الممتد من السماء الى الارض درسا للجميع ان العلماء الثوريين أحياء عند ربهم يرزقون.