kayhan.ir

رمز الخبر: 226789
تأريخ النشر : 2026July15 - 21:38

مطار صنعاء بداية قد تنتهي في باب المندب

 

إذا جمعنا الوقائع المعلنة، فإن اليمن يقف أمام مفترق طرق حقيقي؛ لأن الغارات على مطار صنعاء ورد الحوثيين بقصف مطار أبها أنهيا عملياً مرحلة التهدئة التي استمرت منذ عام 2022، وأعادا احتمال الانزلاق إلى مواجهة واسعة بين صنعاء والرياض. لكن السؤال ليس ما إذا كانت الحرب ستتوسّع، بل إلى أين يمكن أن تصل، ومن يملك مصلحة فعلية في ذلك، ومن يتحمل دفع كلفة ذلك؟

الاحتمال الأول هو احتواء التصعيد والعودة إلى التهدئة، وهو الاحتمال الذي تبدو السعودية أكثر ميلاً إليه، لكن بشروط الماضي التي رفضتها صنعاء. فمنذ سنوات، انتقل هدف الرياض من السعي إلى حسم الحرب عسكرياً إلى البحث عن مخرج سياسي يضمن أمن حدودها ويخفف استنزافها المالي والعسكري. واليوم، وبينما تنخرط المملكة في مشاريع اقتصادية كبرى وتسعى إلى جذب الاستثمارات، فإن حرباً جديدة على حدودها الجنوبية لا تبدو خياراً منسجماً مع أولوياتها، حتى لو اضطرت إلى الرد على أي هجوم يستهدف أراضيها. وفي المقابل، تصر صنعاء على أن أي تهدئة لا تستقيم مع استمرار الحصار، وتعتبر أن فتح مطار صنعاء والموانئ ليس مطلباً تفاوضياً ثانوياً، بل جزءاً من تثبيت الوقائع التي فرضتها الحرب.

الاحتمال الثاني هو تصاعد المواجهة وانتقالها إلى البحر. فقيادة صنعاء ربطت أكثر من مرة رفع الحصار بإعادة تشغيل الموانئ على البحر الأحمر تجارياً، وفي المقابل قالت إن استمرار الحصار يؤدي إلى توسيع دائرة الرد لتشمل الملاحة، وأعادت التلويح باستخدام باب المندب إذا استمرت الضغوط العسكرية. وتذهب تقديرات غربية إلى أن باب المندب قد يتحول إلى نقطة الضغط التالية إذا تعذر الوصول إلى تسوية، ولا سيما بعد أن أثبت أنصار الله سابقاً قدرتهم على تعطيل جزء مهم من حركة السفن في البحر الأحمر.

لكن السؤال هو: هل تملك السعودية مصلحة في هذا السيناريو؟ من الصعب القول بذلك؛ لأن إقفال باب المندب أو تعريض الملاحة فيه لمخاطر كبيرة لن يضر خصوم صنعاء وحدهم، بل سيصيب أيضاً حركة التجارة الإقليمية، ويؤثر في صادرات النفط السعودية التي تعتمد على موانئ البحر الأحمر أيضاً. لذلك تبدو مصلحة الرياض أقرب إلى احتواء الأزمة منها إلى توسيعها.

أما الولايات المتحدة، فالصورة عندها أكثر تعقيداً. فمن جهة، يمنح التصعيد واشنطن مبرراً لتعزيز وجودها العسكري في البحر الأحمر وحشد حلفائها تحت عنوان حماية الملاحة الدولية. لكن من جهة أخرى، فإن أي تعطيل واسع لباب المندب،- بعدما جرّبت واشنطن خيار المواجهة مع اليمن وفشلت، وفي ظل ما شهدته أسواق الطاقة من توترات في هرمزـ، فإن حدوث تطور بحجم إقفال باب المندب يهدد التجارة العالمية ويرفع أسعار الطاقة والنقل، وينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي وعلى المصالح الأمريكية نفسها؛ فليس هذا موضوعاً يحتمل ترف التفكير، ولهذا فإن التصعيد قد يمنح واشنطن مكاسب عسكرية وسياسية قصيرة الأجل، لكنه يحمل في المقابل كلفة استراتيجية واقتصادية يصعب تجاهلها.

يبقى الاحتمال الرابع، وهو الأكثر حساسية، أن يُدفع ثمن منع التصعيد سياسياً. فإذا ثبت أن كلفة الحرب أكبر من كلفة التسوية، فقد تجد الرياض وواشنطن نفسيهما أمام خيار القبول عملياً برفع الحصار عن مطار صنعاء وموانئها، والتسليم بواقع سياسي جديد يمنح حكومة صنعاء اعترافاً فعلياً بوصفها السلطة المسيطرة على القسم الأكبر من اليمن. وقد لا يأتي ذلك في صورة اعتراف رسمي، لكنه قد يظهر عبر إجراءات عملية: كفتح المطار، وتسهيل الملاحة، واستئناف الحركة التجارية. وفي هذه الحالة تكون الحرب قد انتهت ليس بانتصار عسكري حاسم لأنصار الله، بل باعتراف تدريجي بميزان القوى الذي أفرزته سنوات الصراع، ولو مرّ ذلك بتعرجات بين التصعيد والتفاوض.

البناء

captcha