الانجاز التاريخي
ما انجزته ايران الاسلامية بالامس الثلاثاء، وبعد سنوات عجاف من التفاوض الشاق و المضني مع مجموعة دول (5+1) والتي تعد الدول الست الكبار في العالم، يعتبر انجازا تاريخيا بامتياز لما سينعكس على ذلك من آثار ايجابية سياسية واقتصادية وامنية ليس على المنطقة فحسب بل على العالم اجمع شريطة التنفيذ والتزام الطرف المقابل بما يتعهد به لانها تنهي حقبة مصطنعة ضخت فيها المشاكل والازمات لتستغلها الدوائر المعادية لشعوب المنطقة ابشع استغلال لتمرير اهدافها.
ما سجلته ايران الاسلامية عبر هذا الاتفاق يعتبر انتصارا تاريخيا ليس لها فقط بل لكافة الشعوب التي تطالب بحقوقها المشروعة و تبحث عن الحق والحقيقة وان دفعت ثمنا باهظا لذلك لكن النتائج جاءت كبيرة و لا يمكن ان تقاس بما تحملته في هذا المجال. وقبل ان يكون هذا الانتصار سياسيا ودبلوماسيا كان انتصارا اخلاقيا بامتياز اثبت للعالم مدى صدقية ايران في تأكيداتها المستمرة على سلمية برنامجها النووي وعدم انحرافه وفي المقابل افتضاح زيف الادعاءات الغربية والاميركية بتوجيه الاتهامات الرخيصة لايران واشغال العالم طيلة هذه السنوات بامور واهية وتافهة.
لقد استطاعت ايران الاسلامية بصمودها وبثباتها على المبادئ وبتضحياتها الجسام ان تتجاوز مختلف انواع الحظر الظالم واللاقانوني لعقود وتقف اليوم شامخة مرفوعة الراس تقول للعالم لكل شيء ثمن والحق ينتزع ولايعطى بالاستجداء او الترجى. ان ايران بهذا الانتصار احيت نحجا جديدا امام العالم "ما ضاع حق وراؤه مطالب" واحيت هذه السنة بان الخلافات والقضايا مهما كانت لشائكة ومعقدة اذا ما توفرت النوايا لدى الطرفين يمكن حلها طبعا شريطة ان يكون المحاور يتمتع بالحكمة و العقلانية.
ومما لا شك فيه ان انجاز الاتفاق النووي بين ايران ودول (5+1) التي كانت الخلافات الحادة تعصف بها بشدة وكادت ترمي بها الى مشارف المواجهة العسكرية غيرت وجه المنطقة والعالم وانفتحت على مرحلة جديدة تسود فيها لغة منطق الحوار والحق والعدل وتبتعد عن لغة الحروب وفرض الحلول بالقوة.
ان الاتفاق النووي حفظ لايران مكاسبها كاملة واستطاعت عبر منطقها القوي والمستدل انتزاع حقوقها النووية المشروعة كاملة ابتداء من التخصيب وانتاج دورة الوقود كاملة