في يوم القدس العالمي هنا صنعاء وهناك بغداد وهنالك دمشق
سامي سامي جاسم آل خليفة
لست أجد غاية أتوخاها في يوم القدس العالمي هذه السنة غير الوقوف على ثلاث عواصم عربية أحسبها تحدد البوصلة نحو فلسطين ؛فمن صنعاء تصاغ برمجة إحداثيات عربية جديدة تتمثل في تأسيس محور مقاوم جديد في الضفة الجنوبية من شبه الجزيرة العربية تلك الضفة التي ظلت لفترة طويلة من الزمن تحت وطأة لا تغيير لا وجود لا ثقل لا تعبير لا سيادة ولعل في هذا أساسيات قوية لبناء توجه سياسي يرى في ثقافة المقاومة سبيلا لتحقيق وجوده وتغيير النظرة له بتعبيرات تأخذ في الحسبان ولادة سيادية واعية بما يدور حولها وليست مجرد موقع جغرافي يتداول على الخريطة السياسية وتتنازعه الدول وهو بلا حركة ولا تأثير وهذا من شأنه أن يزيد لهيب النار نحو القدس وإيقاظ النفوس نحو القضية المركزية التي يحاول العدو الصهيوني استثمار أي ضعف عربي لعمل ديليت للقضية من عقول أبنائها وإشغالهم بالتناحر وإراقة الدماء بينهم.
أما بغداد فتشهد هذه الأيام ولادة أذرعة أخرى تنضم للمقاومات السابقة والتي رأينا بعض نماذجها في مقاومة الاحتلال الأمريكي وهذه الولادة باعتقادي شكلت رؤية جديدة تحمل وبلا شك مشاريع مقاومة أبعد بكثير من سابقاتها وما الحشد الشعبي الذي انبثق لمقاومة السفاح الصهيوني المتمثل في داعش إلا صورة من صور تلك الأذرعة المقاومة التي تتسابق في ميدان التضحية والتي تضع أيديها على العراق وعيونها على القدس في مرحلة لاحقة بدأتها بتواجد عدد من المقاومة العراقية في سوريا والإعداد من جديد لفتح معركة إدلب وجسر الشغور لتجسد نظرة فاحصة ومتعمقة لطريق القدس تتمثل بتعاون المقاومة فيما بينها وتوحيد الجبهات واعتبارها جبهة واحدة والعمل على تهيئة المواجهة الميدانية مع رعايا الصهيونية في تلك المنطقة وتعزيز الغاية نحو القدس.
وإن عرجت بدمشق فأكاد أجزم أنها – في يوم القدس العالمي هذا العام – تختلف عن أعوام سابقة فقد غدت في دائرة الاهتمام والحيرة عند من أراد النيل منها ومن قيادتها وصمودها كل هذه الفترة وكأني بأعدائها يتلاومون بينهم في غرف الشخلعة العربية ويحتسون كأس الهزيمة على أنغام الخزي ولعنات الشياطين، وكأني بسوريا تعلن بصوت دمشقي يملأ الكون من أعالي قاسيون أنها لم تتجاوز المحنة التي وضعت فيها فحسب بل أصبحت أكثر قوة وممارسة في ميادين القتال ولعل الجبهة الجنوبية وعاصفتها بدرعا وريفها وصولا لبيت جن وسفح جبل الشيخ تشهد أن سوريا ثائرة قادمة لا محالة نحو جبهات القدس وتأمين الطرق المؤدية لها وسنرى في يوم القدس المآذن الدمشقية تعانق بكل زهو أجراس الكنائس معلنة بزوغ فجر التحرير على كامل الأراضي العربية المحتلة .
أخيرا أجد من واجبي التنويه أن الطريق إلى القدس لا يعني اللحظات القصيرة في حياة الأفراد الذين يرون القدس من غرف نومهم وفوق الخريطة ولا يعني انتظار القدر واستدعاء الأمنيات ولا يعني – أيضا – الغد الفاصل بين شمس تغرب وقمر يحل ،إن الطريق إلى القدس في مفهوم المقاومة وفي يوم القدس يعني تشكيل الجبهات وفتح الطرق أمام جنود الله وتغيير المفاهيم في عقلية المغرر بهم وتعزيز ثقافة النشء المقاوم في نفوس أبنائنا وتأصيل قيم العدالة السماوية على الأرض بحفظ الإنسان وليس بذبحه وأكل كبده وشوي رأسه ولحمه كما يفعل الدواعش وأذناب الصهيونية.