نيويورك تايمز: بغمد خال من السلاح ينبغي كسب امتياز من ايران
طهران/كيهان العربي: كتبت "الاسوشيتدبرس" تقريرا تحت عنوان ؛ "ما الذي سيحصل اذا فشلت المفاوضات النووية؟" جاء فيه: لا يوجد خيار جيد اذا ما فشلت المفاوضات. فالخيار العسكري الذي وضعته اميركا على طاولة التفاوض له القليل من الانصار. كما وان المجتمع الدولي لايبدو راغبا بوضع عقوبات مشددة.
واستطردت "الاسوشيتدبرس"؛ ان الجمهورية الاسلامية في ايران تفرض صورة شجاعة فيما ترى حكومة اوباما ارثها في هذا الاتفاق. فهل حقا هنالك خيار عسكري؟ وتجيب "الاسوشيتدبرس" على هذا التساؤل؛ ان اسلوب الحملة العسكرية الاكثر احتمالا هو القصف الجوي، لمراكز بعضها تحت اعماق الارض. ورغم ذلك فان زعماء البنتاغون يؤكدون على القيود التي تصاحب القصف الجوي للمراكز الايرانية. اذ يقولون ان هكذا قصف سيؤخر البرنامج النووي الايراني لثلاث سنوات على الاكثر في انتاج القنابل النووية، وستدفع ايران كما هو الحال في كوريا الشمالية واسرائيل، الى انتاج القنابل سرا.
وزير الدفاع الاميركي السابق "ليئون بانتا" كان قد قال عام 2011، ان قصف المراكز الايرانية من قبل اميركا سيستتبع عواقب غير مطلوبة. وان هجمة مضادة على اسرائيل ستزيد الوضع تعقيدا، فاسرائيل بسبب ظروف المنطقة معرضة للاذى.
فهل ان المجتمع الدولي يمكنه من تشديد العقوبات؟ تقول الاسوشيتدبرس في الاجابة على هذا التساؤل: يبدو ان العالم لايصبو الى شل ايران بتجميد الاستثمارات والسلع. وان الحصار البحري والبري لايران وفرض منطقة حظر جوي على الاجواء الايرانية مكلف جدا، ويعتبر من الناحية السياسية عمل يؤدي الى الانفجار. في ظل هكذا ظروف هنالك خيار واحد وهو اعمال عقوبات اشد لتشديد الضغط الاقتصادي على ايران. الا ان هذه الفكرة غير مرغوبة خارج اميركا. اذ ان دولا مثل الصين والهند واليابان مازالت بحاجة للنفط الايراني فايران سوق كبيرة للشركات الاجنبية الكبيرة والصغيرة.
فكلما طالت فترة العقوبات، يزداد دافع الشركات للالتفاف على العقوبات، مما سيضعف بالقوة تاثير تشديد العقوبات. فاميركا قد فرضت منذ بداية الثورة الاسلامية عقوبات على ايران، وخلال سنوات تفعلت العقوبات والتي تشمل عقوبات نفطية ومصرفية، عدة مرات. ولربما لا يوجد اندفاع لدى مجلس الامن الاممي والاتحاد الاوروبي فاصول العقوبات باتت تضعف مع استعداد الشركات للعودة لايران، فقد قال سفير بريطانيا لدى واشنطن "بيتر وست ماكات": لقد تقلصت مسافة فرض العقوبات على ايران الى حدود احتمال امكانية فرضها فيحتمل ان تنهار العقوبات مع أي فشل للمفاوضات.
على السياق ذاته، ذكرت نيويورك تايمز بقلم توماس فريدمن؛ من المستغرب ان تلعب ايران في الجانب الاخر من طاولة التفاوض قبال السداسية الدولية بهذه اللباقة، مع اوراق لعبها الضعيفة(!).
مضيفة: خلال السنوات الماضية كلما يحصل امر هام مثل هل ان على ايران ان تنقل اليورانيوم المخصب لخارج البلاد، ام عليها الاجابة على نشاطاتها السابقة لانتاج القنبلة الذرية، اذ يتجدد الشعور بان علينا ان نلحظ حاجات ايران. يا حبذا لو تركنا المفاوضات ولو مرة واحدة. فحين ترسل للجانب الاخر من طاولة المفاوضات رسالة مفادها، بعدم الرغبة في معاداته وافشال الاتفاق، وي الحقيقة نعمل على التقليل من شأننا، وان افضل اتفاق سيئ يمكن الحصول عليه سيكون مطروحا امامنا.
في نفس الوقت قال فريدمن؛ قبل ان تعكس ضعف اوباما، ينبغي التذكر ان جورج بوش كان يملك لثماني سنوات ــ حين كانت المشاكل اقل ــ الفرصة، سواء عن طريق القوة العسكرية ام الطريق الدبلوماسي، ليقوم بعمل مقتدر الا انه لم يفعل شيئا لثماني سنوات. ولكن هل هناك امكانية للتوصل الى اتفاق سيئ جيد؟ اتفاق لا يضطر ايران لازالة البرنامج النووي، ولكن يقلل من البنى التحتية للنووي الايراني خلال خمس الى عشر سنوات قادمة، بحيث ان ايران لا تتمكن من التحرك نحو انتاج الاسلحة النووية بسرعة؟ اتفاق يمكننا بمستوى من الشفافية لرصد الاتفاق ويسمح للمفتشين الدوليين الحضور المفاجئ في أي مكان يشتبه باجرائه لنشاطات نووية سرية؟ اتفاق يمنع من تطوير ملحوظ لحجم تخصيب اليورانيوم في ايران لعقد من الزمان؟ نعم ان "اتفاق سيئ جيد" في هكذا اطار مازال ممكنا، وهو يعتمد على تفاصيل التفاوض في هذه الايام. اتفاق يسمح للرئيس الاميركي ان يخاطب الكونغرس المتشائم وكذلك ان يقول لاسرائيل، انه افضل اتفاق يمكن حصوله بغمد خال من السلاح، اتفاق يعطي المجال لحصول تغييرات في ايران، وهو افضل من حرب لايعلم احد ما عاقبتها.
وخلصت النيويورك تايمز الى ان، ولكن التفتوا الى ان هذا الاتفاق يمكن ان يكون اكبر من حصول او بحجم زلزلة في الشرق الاوسط، مثل احتلال افغانستان والعراق والقاسم المشترك لهذين في اننا غير مستعدين، باي شكل من الاشكال، لهزات ارتدادية.
فالعالم العربي لايملك اليوم أي ثقل جيوسياسي. فمصر باتت ضعيفة، وان السعودية قد فقدت توازنها في اعماق القدرة، ولم يبق من العراق شيء.