kayhan.ir

رمز الخبر: 22147
تأريخ النشر : 2015July06 - 20:56

مصر : الحرب في اليمن و السفير في إسرائيل.

أحمد الحباسى

احتفت وسائل الإعلام الصهيونية بعودة السفير المصري حازم خيرت إلى تل أبيب بعد أكثر من 3 سنوات من تاريخ استدعاء السفير السابق للتشاور عقب العدوان الصهيوني على قطاع غزة سنة 2012 ، في الحقيقة ، لم يكن القرار المصري بعودة السفير إلى دولة العدو مفاجئا للكثير من المحللين و المتابعين للشأن المصري و لطبيعة الدور السعودي المتصاعد داخل المطبخ السياسي المصري خاصة و أن نظام الفشل السعودي لم يكن من المعارضين لهذه الخطوة بل من المباركين لها خاصة بعد أن ربطت الإدارة الأمريكية المعونات الأمريكية و السعودية بعودة السفير و بإرجاع الحرارة للخط الساخن بين النظام و بين العاصمة الصهيونية .

حين ضربت الطائرات المصرية العاصمة اليمنية في مشهد دموي لتصيب الشعب اليمنى بكثير من علامات التساؤل و الحيرة خاصة أن اليمن لم يكن في نزاع مهما كان نوعه مع مصر كانت هناك علامات استفهام كثيرة حول الدوافع الحقيقية للقرار المصري المفاجئ ، بطبيعة الحال ، لم يكن مقبولا أن يضرب النظام المصري الذي يدعي بهتانا أنه قد خرج من رحم الثورة المصرية لحماية هذه الثورة ثورة عربية أخرى أسقطت منظومة فاسدة ، كان من المقبول أن تضرب القوات المصرية إسرائيل ، أمريكا ، السعودية ، الأردن ، فهذه دول خارجة عن القانون و معروفة بعدائها المستميت للمقاومة و للثورات العربية ، لكن أن يتم استهداف ثورة شعب شقيق بتلك الطريقة الوحشية دون سبب أو تفويض دولي أو وجود خطر يمنى يهدد مصر فهذا خطأ فاحش تورط فيه النظام بعد أن خضع للضغوط الصهيونية و عنوان من عناوين فشل الرئيس عبد الفتاح السيسي في قيادة مصر و سياستها الخارجية .

كانت أول رسالة عبر فيها الرئيس السابق محمد مرسى عن عميق تعاطفه مع إسرائيل تلك الرسالة القبيحة الموجهة "للعزيز ” شمعون بيريز ، طبعا هذا الأمر لم يكن غريبا أيضا عن سلوك الإخوان وأدبياتهم ، فالإخوان صنيعة بريطانية صهيونية تماما كما النظام السعودي العميل ، و قيام الرئيس الحالي بنفس الخطوة القذرة تجاه نظام التمييز العنصري الصهيوني لا يمكن أن يعد مفاجأة على اعتبار أن المنظومة التي تحكم مصر هي نفس المنظومة المشتركة التي تركها الرئيس مبارك و الرئيس مرسى ، منظومة عرفت بدفاعها المستميت عن التطبيع و عن العلاقات "الدافئة” بين نظام مصر و نظام العدو ، و عندما يختار الرئيس المصري تاريخا مهما في ذهــن الشعب المصري و هو تاريخ 30يونيو فالإشارة واضحة وضوح الشمس و هي أن مصر لم تشهد ثورة بل حالة من التشابك و التدافع الشعبي بين منظومتين فاسدتين قدر أن يكون الحكم للمنظومة المسنودة صهيونيا و أمريكيا في إشارة إلى انتهاء و فشل مشروع الإسلام السياسي و الذي تنبه المتابعون إلى بذور نهايته الكارثية في الانتخابات التركية الأخيرة .

حين قدم النظام السعودي تلك المعونة البائسة للشعب المصري تحدث المتابعون عن ثمن تلك ” الهدية” المسمومة و عن كون هذا النظام الشمولي القذر الذي يحكم السعودية ما كان ليقدم تلك المكرمة الملكية المذلة لولا الإيعاز الصهيوني الأمريكي بذلك ، و عندما هاجمت الطائرات المصرية اليمن فهم الجميع أن ساعة دفع الحساب قد حانت و أن السعودية قد وضعت القيادة المصرية في سياق الانخراط مجددا في ضرب الأقطار العربية تماما كما حصل مع لبنان و العراق و ليبيا ، لكنه كان على النظام رغم كل ذلك أن يعبر عن "حسن نيته” تجاه أسياده الأمريكان بالقبول بإرجاع السفير المصري للعاصمة الصهيونية في لحظة فارقة في تاريخ الشعب المصري مما يدفع إلى الاعتقاد أن رئيس ” مسافة السكة” قد وضع في حسابه إهانة الشعب المصري على يد أقذر نظامين في المنطقة ، السعودية و إسرائيل .

لقد تحدث الجميع عن زيارة الرئيس المصري لروسيا الاتحادية بعد تسلمه السلطة ، لكن الجميع لم ينته إلى حد الساعة أن تلك الزيارة قد كانت عنوانا للفشل بكل المقاييس و شكلت في حينها مناسبة للرئيس بوتين ليفهم بحدس المخابرات و قدرته الفائقة على التحليل و فك شفرات شخصية الرئيس المصري أن مصر ستسقط في عهده و تخسر ما تبقى لها من مواقع خاصة بعد أن رفض الرئيس المصري الوقوف مع سوريا في محنتها ليشكل مع إيران و حزب الله قوة ضاربة بإمكانها أن تدفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إعادة جدولة حساباتها السياسية و العسكرية في المنطقة ، هذا الرفض المصري الذي حتمته الضغوط السعودية الصهيونية الأمريكية كان واضحا في خطاب الرئيس المصري بحيث لم يعد ممكنا للقيادة الروسية أن تقدم لمصر إلا بعض الابتسامات الخجولة التي تؤكد مرة أخرى فشل السياسة الخارجية المصرية ، فهل كان ممكنا للرئيس المصري بعد ذلك أن يتجنب السقوط في المستنقع السعودي الصهيوني و أن يرفض ضرب اليمن و إرجاع السفير المصري إلى تل أبيب ، و هل كان ممكنا أن يتجنب الرئيس المصري حالة الصدام المتواصلة مع حماس .

نحن نختلف مع حماس على طول ، و لا نؤيد وجودها و لا أدبياتها ، و نكفر بكل قيادتها الشيطانية ، لكن رفض مصر فتح المعابر و تدمير الأنفاق و الدخول في صراع عصبي مع جهة مهمة من الشعب الفلسطيني هو عنوان فشل في قيادة الأزمة، لكن هل كان بإمكان الرئيس المصري أن يرفض حالة الاندفاع المجنونة التي تحركها الأيادي الصهيونية السعودية الخفية ، و لعله بشيء من حدة النظر و التمييز بالنظر إلى الخريطة تتبين إن الرئيس المصري قد وضع مصر في كماشة عداوات ساخنة مع دول الجوار سواء اليمن ، حماس ، لبنان ، ليبيا ، السودان ، و هو ما يؤكد أن رئيس الصدفة قد افرغ جعبته في بعض الساعات و بات يعيش على الإملاءات الأمريكية، فهل ستكون عودة السفير إلى إسرائيل هي بداية التنازلات المصرية في كل ” القطاعات” و أن هذه اللحظة هي بداية بيع مصر قطعة قطعة ؟