مستشار قائد الثورة الاسلامية: من الضروري تشكيل تحالف اقليمي ضد العدوان السعودي على الشعب اليمني
الصحيفة التقت الدكتور ولايتي مستشار الامام الخامني في الشؤون الدولية، لتحاوره حول مستجدات الوضع في المنطقة، ولاسيما الحرب الظالمة التي تشنها السعودية على الشعب اليمني.
*سيادة الدكتور بالرغم من مرور ثلاثة اشهر على الاعتداء العسكري السعودي على اليمن، لم ينجح آل سعود في التوصل لاي من الاهداف المعلنة في هذه الحرب، ما هو برأيكم علة فشل السعودية؟
ــ ان السعودية كانت تعتقد، انها تتمكن خلال اسبوعين وباعمال الضغط الشديد وقصف كل المراكز الحيوية من اخضاع الشعب اليمني. الا ان الشعب اليمني ابدى مقاومة رائعة لاكثر من ثلاثة اشهر، حتى بات واضحا ثمار مقاومة هذا الشعب اذ شرع اليمنيون بقصف المدن الخاضعة للسعودية بالصواريخ. كما ان الحرب تحدد دائما على الارض وليس في الجو، وهذه قاعدة اق بها خبراء الحرب.
ان السعودية لاتجرؤ على ارسال قواتها البرية داخل اليمن، ولذا تستعين الطائرات المهداة من اميركا، والكيان الهصيوني لتقصف من مسافات شاهقة، وكلما تبتعد عاليا هذه الطائرات فهي ستكون غير دقيقة في قصف المراكز الحساسة. فالسعودية باتت تواجه مشكلة معقدة فهي لطالما كانت تظهر نفسها كقوة مهمة في العالم العربي والاسلامي كما كانت تعكس هذا الامر لدى الدول الغربية، بان القوات السعودية اذا ما دخلت يوما ما على ساحة الاحداث فسيكون لها الدور المحوري. وتبين الان انها لاطاقة لها بمواجهة شعب فقير ومحاصر كالشعب اليمني. فمقاومة الشعب اليمني دائمة،وان الشواهد تعكس ان من تحالف مع السعودية قد ادرك الوضع في اليمن، ان القوة والقهر عاجزة عن اخضاع الشعب اليمني، ولذا عكفت السعودية على اللجوء الى روسيا وفرنسا واميركا ومناطق اخرى لتبرير فعلتها وكسب الدعم، ولم تحصل سوى على وعود خاوية وعلى صفقات اسلحة جديدة، ومادامت السعودية تمتلك الاموال وتبتاع الاجهزة العسكرية بمبالغ طائلة فهي تحصل على الدعم الكلامي ولا ويوجد في الافق أي مساعدة في الارض.
ففي بادئ الامر كان الحديث عن دعم باكستاني وتركي عن طريق ارسال المقاتلين، وهو ما لم يحصل، عدا عن بعض الدول الضعيفة في المنطقة التي تعاني اصلا من مشاكل داخلية كان لها مشاركة رمزية في الحرب على اليمن، فيما حصلت على مكاسب مادية. وعلى طرفي الصراع في هذه الحرب المفروضة وغير العادلة، نجد من جانب شعبا حازما يدافع عن ارضه باسلحة متواضعة بين الصخور والوديان الوعرة شمال اليمن، فيما لا يقدم الجانب الاخر اية خطوة الا بتوظيف اموال طائلة واجهزة متطورة من السعودية، وطبيعي لا يقوى من يتلقى الاموال ليصمد على مواصلة القتال.
*برأيكم كيف كانت ردةفعل وزارة الخارجية الايرانية حيال الازمة اليمنية؟
ــ ان الدولة الوحيدة في العالم التي دافعت عن الشعب اليمني بشكل صريح هي الجمهورية الاسلامية الايرانية. وان الموضوع اليمني قد استجد على دائرة العلاقات الخارجية الايرانية. أي ان حربا شاملة من الجو والبر والبحر تشن على الشعب اليمني، ولم نعثر على أي دولة في العالم العربي والاسلامي قد اعلنت عن دعمها للشعب اليمني سوى الجمهورية الاسلامية الايرانية، وانا متأكد من الاخوة في وزارة الخارجية انهم يقفون بحزم الى جانب الشعب اليمني، الا ان تشكيل تحالف ضد هذه الحرب يقتضي وقتا.
فنجد مسؤولين رفيعي المستوى في العراق كوزير الخارجية الدكتور ابراهيم الجعفري قد اعلن مواكبة ايران لدعم الشعب اليمني. فيما اعلن السيد حسن نصر الله دعمه لليمن، بينما لم تساير بعض الدول كالجزائر التحالف السعودي. ومن بين الدول الاعضاء في مجلس تعاون الخليج الفارسي دعمت حكومة عمان اليمن. فقد ارسلت مساعدات انسانية لليمن نظرا لحدودها البرية، وفي الاقل هي غير موافقة مبدئيا على هذه الحرب.
وعن أهم التطورات الجارية في المنطقة بمافيها الاجتماع الثلاثي لوزراء داخلية كل من ايران الاسلامية وسوريا والعراق والمفاوضات النووية الجارية بين ايران ومجموعة 5+1 في العاصمة النمساوية فيينا، قال ولايتي " ان ايران الاسلامية أصبحت ضحية الارهاب بعد انتصار الثورة حيث استشهد حوالى 17 الف شخص في الاعتداءات الاجرامية التي نفذتها زمرة المنافقين الارهابية فيما تشهد المنطقة أعمالا مماثلة ولكن تحت مسميات متعددة تنشط في الدول العربية بالمنطقة وباكستان وافغانستان ووصلت الى دول آسيا الوسطى في الآونة الاخيرة وبغلت الى غرب الصين وجنوب آسيا الشرقية ."
ولدى اشارته الى الدعم الذي تقدمه طهران لكل من العراق وسوريا أكد الدكتور ولايتي أن ايران الاسلامية تدعم الحكومتين الشرعية والقانونية في هذين البلدين والشعبين الشقيقين العراقي والسوري وقوات المقاومة بإعتبارها الخط الذي يواجه الكيان الصهيوني.
وتابع قائلا " ان الأميركان يصنفون الارهاب الى جيد وسييء في حين أن هذه الظاهرة لن يمكن تصنيفها الى مثل هذين المعيارين فالارهاب يعني قتل الناس الابرياء ولايمكن ادراج هذه الظاهرة المشؤومة في مثل هذه التصانيف ".
وفيما يتعلق بالمفاوضات النووية الجارية بين ايران ومجموعة "5+1" في العاصمة النمساوية فيينا اعرب عن امله بالوصول الى الاتفاق النووي الشامل وقال، اننا متفائلون بالتاكيد لانه لو لم يكن هنالك امل لما شاركت الجمهورية الاسلامية الايرانية في المفاوضات.
واضاف: نامل بان نصل الى نتائج ايجابية في المفاوضات في اطار منطقي.
وفي الاشارة الى التحالف المزيف من قبل اميركا وحلفائها ضد داعش وقال: ان هذا التحالف يتابع عدة اهداف، منها الايحاء للعالم بانهم بريئون من اعمال داعش اللاانسانية، وكذلك تشويه صورة الاسلام بواسطة هذه الجماعات الارهابية لما ترتكبه من اعمال بشعة باسم الاسلام.
واضاف ولايتي انه حينما تتسع جرائم الارهابيين ويتوقع الراي العام العالمي القيام بعمل ما ضد هذه الجماعات يتدخل التحالف كرافع لراية مكافحة الارهاب لكنه يعمل في هذه الحالة بصورة انتقائية ولا يكون تدخله مؤثرا، اذ لم يحقق اي نتيجة اينما تدخل في العراق مثل الموصل وبيجي والانبار وتكريت.